أخبار روج افايه كوردستانالرئيسيةمقالات

قضية التدويل والاعتراف الدولي بـ “روج آفا”: الأسباب، العوائق القانونية، والمسار المطلوب

الكاتب: حسين قاسم “بيوراسب”

تظل مسألة التدويل ونيل الاعتراف الرسمي بالإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا (“روج آفا”) أو تمثيل الشعب الكردي في المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة حلمًا سياسيًا مشروعة أسبابه لدى أوساط واسعة، إلا أن تحويل هذا الطموح إلى واقع قانوني وسياسي يتصادم مع تعقيدات النظام الدولي الحالي والهيكل القانوني للمؤسسات الأممية.

أولاً: الأسباب والعوائق التي تمنع تقديم طلب لـ “لاهاي” أو “الأمم المتحدة”

تتعدد الأسباب التي تجعل خطوة اللجوء إلى محكمة العدل الدولية أو طلب صفة “دولة مراقب” أمرًا معقدًا وغير ممكن بآلياته الحالية، وتتوزع هذه الأسباب بين ما هو قانوني وما هو سياسي داخلي وإقليمي:

1. العقبات القانونية والهيكلية في القانون الدولي

  • طبيعة محكمة العدل الدولية (لاهاي): تنص المادة (34) من النظام الأساسي للمحكمة على أن “الدول وحدها هي التي يحق لها أن تكون أطرافاً في القضايا التي ترفع للمحكمة”. وبالتالي، لا تقبل المحكمة الدعاوى المرفوعة من الأحزاب السياسية، الإدارات الذاتية، أو الفصائل.
  • شروط منح صفة “دولة مراقب” في الأمم المتحدة: إن نيل صفة دولة غير عضو بصفة مراقب (كما هو الحال مع فلسطين) يتطلب صدور قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية الثلثين، وعادة ما يسبقه أو يرافقه توصية من مجلس الأمن الدولي. يخضع هذا المسار لآلية التصويت وحق النقض (الفيتو) لدى الدول الخمس دائمة العضوية.

2. الانقسام السياسي وتشتت القرار الكردي

  • غياب المرجعية السياسية الموحدة: تعاني الساحة السياسية الكردية من تباينات أيديولوجية وبرامجية بين القوى المختلفة في أجزاء كردستان المتعددة، مما يحول دون إيجاد مظلة قانونية ودبلوماسية موحدة تتحدث باسم الشعب الكردي أمام المحافل الدولية.
  • تضارب التحالفات الإقليمية: ترتبط بعض الأحزاب بعلاقات وتفاهمات متباينة مع دول الإقليم، ما يجعل الاتفاق على استراتيجية موحدة للتدويل أمراً يحتاج إلى مراجعة وتوافقات داخلية عميقة.

3. التوازنات الإقليمية وحسابات الدول الكبرى

  • معارضة دول الحاضنة: ترفض حكومات الدول المعنية (سوريا، تركيا، العراق، إيران) أي تحرك يتضمن انتهاكًا لسيادتها الإقليمية أو الاعتراف بكيانات سياسية مستقلة داخل حدودها، وتستخدم نفوذها الدبلوماسي لمنع طرح هذه الملفات.
  • سياسة إدارة الأزمات لدى القوى العظمى: تتعامل القوى الدولية الكبرى مع الملف الكردي والإدارة الذاتية ضمن أطر أمنية وسياسية محددة (مثل مكافحة الإرهاب والاستقرار المحلي)، وتتحاشى اتخاذ خطوات دبلوماسية جذريّة قد تؤدي إلى صدام مباشر مع أطراف إقليمية فاعلة.

ثانياً: رؤية مستقبلية ودعوة إلى القوى السياسية الكردية

لتجاوز هذه العقبات وتحويل المشروعة السياسية إلى خطوات عملية قابلة للتحقق، يتطلب الأمر الانتقال من العمل الحزبي المنفرد إلى العمل المؤسسي والدبلوماسي الشامل:

نداء وتوصية إلى القيادات والأحزاب الكردية:إن الحقوق التاريخية والمكتسبات الميدانية تستوجب بناء مرجعية قانونية وسياسية موحدة تتجاوز الخلافات الحزبية الضيقة.المطلوب اليوم:

  1. توحيد الصف الداخلي: إنهاء حالة الانقسام وصياغة ميثاق وطني يمثل رؤية سياسية وحقوقية متكاملة.
  2. تأسيس هيئة دبلوماسية وقانونية مشتركة: تضم خبراء في القانون الدولي والعلوم السياسية لإعداد ملفات توثيقية حول حقوق الإنسان وتقارير المصير وفق المواثيق الدولية.
  3. التركيز على بناء الحوكمة والشرعية الخدمية: تعزيز سيادة القانون، حماية الحقوق والحريات، وتطوير الإدارة المحلية لتكون نموذجاً حوارياً مقبولاً دولياً وإقليمياً.

إن العمل السياسي الدؤوب القائم على التوافق الداخلي والدبلوماسية الموحدة هو الطريق الأساسي لإيصال الصوت الحقوقي والشعبي إلى المحافل الدولية بصورة متماسكة وقوية

Hussein Kassem

خادم عند شعبي في كل كوردستان

2 thoughts on “قضية التدويل والاعتراف الدولي بـ “روج آفا”: الأسباب، العوائق القانونية، والمسار المطلوب”

  • jano kurd

    دقة التشخيص القانوني: الكاتب مصيب تماماً؛ فالقانون الدولي (مثل المادة 34 لمحكمة العدل) يحصر التقاضي والأمم المتحدة بالدول فقط، مما يجعل التدويل المباشر حالياً خطوة غير ممكنة قانونياً.
    السبب الحقيقي للأزمة: المشكلة الأساسية ليست في الخارج بل في التشتت السياسي الكردي الداخلي والتعامل الدولي مع الملف كـ “ورقة أمنية/تكتيكية” فقط.
    المرتكز المطلوب: الحل يبدأ بـ تحديد مرجعية سياسية موحدة وبناء حوكمة رشيدة على الأرض تفرض الإدارة الذاتية كأمر واقع لا يمكن تجاوزه.

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *