الرئيسيةمقالات

بعد رحيل التحالف.. هل يحمي التضامن الكوردي أربيل من فكّي المحيط وحزب العمال؟

الكاتب: حسين قاسم” بيوراسب”

تطوي نهاية مهام التحالف الدولي في العراق حقبة أمنية وسياسية استمرت لنحو اثني عشر عاماً، لتضع إقليم كوردستان العراق أمام واقع استراتيجي جديد يتسم بغياب المظلة الغربية المباشرة وتزايد المخاوف الشعبيّة والرسميّة الناجمة عن استحضار أشباح الماضي والمرارات التاريخية. وعلى الرغم من تطمينات القيادة الكوردية بالاعتماد على الجاهزية الذاتية لقوات البيشمركة وتعميق التنسيق الأمني والعسكري مع الحكومة الاتحادية في بغداد لمواجهة التهديدات وملاحقة فلول تنظيم داعش، إلا أن الإقليم يواجه تحديات تعسّر من مهمة تحصين كيانه الدستوري.

وفي هذا المشهد المعقد، يبرز التواجد العسكري لحزب العمال الكوردستاني كأحد أكثر عوامل الاستنزاف خطورة على استقرار الإقليم ورقعته الجغرافية؛ إذ يحوّل المناطق الحدودية والجبلية في دهوك وسنجار وقنديل إلى ساحة صراع مفتوح، مما ينتهك سيادة الإقليم ويُفرغ آلاف القرى من سكّانها، ويمنح القوى الإقليمية المجاورة وفي مقدمتها تركيا الذريعة الدائمة للتمدد العسكري وإقامة القواعد الدائمة. كما أن فرض الحزب لسلطة أمر واقع ترفض الانصياع لقوانين حكومة الإقليم يُضعف كفاءة السيطرة الأمنية، ويتقاطع مع أجندات فصائل ومجموعات مسلحة تسعى لتطويق أربيل وتجريدها من مكاسبها الدستورية.

إن الخطر الحقيقي الذي يواجه كوردستان في مرحلة ما بعد التحالف يكمن في التداخل العضوي بين الضغوط التي يفرضها المحيط الإقليمي والفصائل المسلحة من جهة، والهشاشة التي يخلقها حزب العمال بسلوكه وتواجده الميداني من جهة أخرى؛ حيث يرى مراقبون أن تسليم إيران لبعض مواقعها المتقدمة في المناطق الحدودية لصالح حزب العمال يعيد خلط الأوراق ميدانياً، ويُستغل عملياً لخدمة التمدد التركي عبر تجدد الذرائع، في تكرارٍ سينمائي لإعادة إنتاج “هالة روج آفا” واستدراج المنطقة لصراعات بالوكالة.

وهذا ما يطرح تساؤلات ملحة حول مدى قدرة الكورد على مواجهة هذا التمدد والتصدي لأجندات حزب العمال التي تُجير لخدمة الحسابات الإقليمية، وكيف ستتعامل بغداد وأربيل مع الفراغ الأمني المرتقب للحد من نفوذ الجماعات المسلحة، وهل ينبغي لكوردستان أن تخشى المحيط المحتل والميليشيات المحاذية أم الحزب الذي يعطل مناعتها الداخلية.

ختاماً، تجد أطراف البيت الكوردي نفسها أمام حقيقة تاريخية مفصلية: لا يمكن تجاوز أخطار هذه الحقبة ولا إحباط المخططات المحدقة دون تضامن كامل وشامل بين جميع المكونات والقوى الكوردية في أربيل والسليمانية وكل ساحات الوجود الكوردي؛ فتجاوز الانقسامات الحزبية وإنهاء التواجد العسكري غير الرسمي وسحب الذرائع الخارجية عبر استراتيجية موحدة لحصر السلاح تحت مظلة المؤسسات الدستورية هي السبيل الوحيد لبناء شبكة أمان وطنية صلبة تحمي الأرض والشعب وتضمن بقاء الحقوق المشروعة.

Hussein Kassem

خادم عند شعبي في كل كوردستان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *