الفكر والايديولوجيات الإيديولوجية المجتمعية
ارتيما أمارة
لايمكن أن تعتمد على المواصفات الرأسمالية أساساً للإنسانية، وهذه هي القضية الاشتراكية، إذ يجب أن تبحث وتجد. فالرأسمالية تخرّب البيئة والطبيعة، وتصيب المجتمعات بالسرطان، أما الاشترأكية تبحث عن الحلول التي تمنع ذلك. أما إذا قامت الاشتراكية أيضاً تحت شعار ” أنا أنبطح أكثر من الرأسمالية بتخريب الطبيعة والبيئة (الصين) وخنق المعنويات/الأخلاق (:وسيا) والديمقراطية، فهذه ليست اشتراكية ولاتمت إليها بأي صلة، وهذا ما عاشته الاشتراكية السوڤيتية البدائية-البربرية. ولكن رغم ذلك هناك حاجة للاشتراكية، لأن الأسباب التي أدت إلى ظهور الوحش (الآلهة-الملوك) والمتوحشين (المالكي العبيد) كما كان في المراحل العبودية وفي القرون الوسطى، وهي موجودة الآن أيضاً على شكل الفئات المستغِلة (بكسر الغين)، ولو تُرِكَتْ البشرية بين أيديهم لظهر إلى الوجود وحوش أكبر وأكثر إفتراساً من الوحوش التي كانت موجودة في العصور الأولى والوسطى، بل إن هذه الوحوش الموجودة الآن تقضم البشرية والطبيعية والبيئة والهواء. أما بالنسبة للاشتراكية فيجب ان تكون مصححة للأخطاء المسببة، كما كان تقييم استاذة البشرية وتقول مثلهم: (إن مواجهة الرأسمالية تمر عبر الاشتراكية) وأن تخوض النضال التي خاضوها بنفس الحماس ضد الوحشية المتسلطة على البشرية، وتقوم بمواجهتهم بمجتمعية مؤثرة وفعالة أكثر من السابق، فهذا هو الجواب الذي تستطيع ان تعطيه للرأسمالية، لأن القوالب الرأسمالية للمجتمعات الاستهلاكية شيء يمكن تجاوزها، ولكنها تحتاج إلى النضال، بل تحتاج إلى نضال معنوي (وجداني وأخلاقي-إنساني) وإقامة تنظيمات جديدة وإيجاد برامج مبتكرة وإلى مناقشات وطروحات واسعة، ولايمكن بالقول بأن الاشتراكية انهارت، فكلام من هذا النوع تقوله الرأسمالية وايديولوجيتها، للهجوم على الاشتراكية. ان الرأسمالية تبذل جهوداً كبيرة لتبرهن براءتها أمام إتهامات الاشتراكية لها، فهي تعرضت لمحاكمات ثقيلة جداً على مدى القرن العشرين، وهي على وشك أن تتجاوز ذلك، ولكن نتيجة للأخطاء المعروفة ولعدم تكوّن الظروف الموضوعية، فإن مرحلة تجاوز الإمپريالية لم تكتمل حتى الآن، وطال عمرها قليلاً، ولايمكن التفكير بأن عمر الرأسمالية أطول مما عليه في بداية القرن العشرين، أو ان وضعها سليم أكثر من ذلك الوقت. فالإدعاء السابق بأن الرأسمالية سيمكن تجاوزها قبل نهاية القرن العشرين، وسيمكن الوصول إلى الشيوعية كان خطأ ومبالغة كبيرة، بل كانت شكلاً من اسطورة محرفة، لأن الاشتراكية السوڤيتية في جانب من جوانبها كانت في وضع متخلف أكثر من الرأسمالية، وتدّعي من الجانب الآخر بأنها اسست الشيوعية، وهذا ما لوحِظَ في الإنحراف في بنية الاشتراكية السوڤيتية بشكل كبير. والحقيقة تخبرنا بأن الاشتراكية ستحتاج إلى نضال طويل ضد الرأسمالية، فأساتذة الاشتراكية كانوا يقولون بأن هذا النضال سيستمر إلى قرون عديدة. فتاريخ الرأسمالية يمتد إلى العهد السومري، وأما تاريخ الإشتراكية قديم بقدم البشرية وأن مستقبلها سيكون كذلك أيضاً، وهذا لايعني التكاسل والبقاء بدون ايديولوجية في مواجهة الرأسمالية ولا القيام بالنضال المطلوب، بل المجتمعية مرغمة إلى وضع الكيفية والأشكال الأساسية لهذا النضال، وكذلك وضع التكتيكات اللازمة في سبيل استمرار هذا النضال، ولأجل هذا فالمجتمعية بحاجة إلى مناقشات يومية وموضوعية لحل القضايا التي تفرضها الرأسمالية على البشرية، أي المجتمعية بحاجة إلى هذه المناقشات بصفتها المتضررة، حتى تصل إلى الحلول التي تمنع الرأسمالية من الاستمرار في هدم المجتمعات وتخريب الطبيعة وتلويث البيئة، وحتى إنها تلحق الضرر بمجتمعاتها ايضاً، أي يجب الخوض في مناقشة شاملة لهذا الوضع بعد إنهيار الإشتراكية السوڤيتية البدائية-المشيّدة. ان مرحلة قد انتهت، فما هو السبب وراء انشاء مرحلة جديدة خاصة بها؟.. يجب ان تتوضّح الأمور من خلال هذه المناقشات. والمهمة تأتي عاتق الكورد، بكونهم على رأس المتضررين من ويلات الرأسمالية العالمية والإقليمية منذ إنشاء الرأسمالية-الأولية في عهد سومر اللاهوتي (إنشاء الخالق) سابقا، إلى الرأسمالية-التكنولوجية في عهد فيسبوك الوهمي (إنهاء الله) الآن•