الباحث الكوردي آوات علي يبهر السويديين بابتكار جديد
لفت باحث كوردي انتباه الأوساط العلمية السويدية باكتشافه تقنية جديدة لتحليل المواد السامة في الملابس.
وابتكاره، الذي تم تقديمه في مؤتمر دولي بهولندا، يقلل من وقت فحص قطع القماش من 10 ساعات إلى 30 ثانية فقط، ويُعد خطوة مهمة لحماية صحة الإنسان من المواد الكيميائية الضارة الموجودة في الملابس.
أُقيم المؤتمر العلمي في مدينة ماستريخت بهولندا، والذي يعد واحداً من أكبر المؤتمرات في مجال علم السموم والكيمياء البيئية، بحضور ما يقارب 3,000 عالم.
وهدف المؤتمر إلى تعريف المجموعات العلمية بأعمال بعضها البعض وتنسيق المشاريع المشتركة، بالإضافة إلى جمع القطاعات الأكاديمية والصناعية والمنظمات البيئية معاً.
وقدم آوات علي بحثاً علمياً نُشر في شهر نيسان من هذا العام في مجلة متخصصة بأمراض الجلد، يتناول اكتشاف طريقة جديدة وسريعة لتحليل المواد الضارة الموجودة في الملابس.
ووفقاً لتصريحاته لبرنامج “دياسبورا”، كانت الطريقة القديمة لفحص قطعة ملابس واحدة تتطلب حوالي 10 ساعات، لكن الطريقة الجديدة قلصت هذه المدة إلى 30 ثانية فقط، ما يسهل على القطاع الصناعي فحص الملابس بسرعة وضمان سلامة المواطنين.
وأضاف العالم أن آلاف المواد الكيميائية المختلفة تُستخدم في صناعة الملابس، لكن عدداً قليلاً منها فقط مسموح به. فعلى سبيل المثال، من مجموعة الأمينات العطرية، يُسمح باستخدام 22 مادة فقط، في حين أن مئات الأنواع الأخرى التي تسبب أمراض الجلد تُستخدم بتركيزات تفوق المستوى المسموح به بعشرة أضعاف.
وأوضح آوات علي أنه طور ابتكاراً جديداً صديقاً للبيئة وأسرع لتحديد هذه المواد الضارة. فالطريقة الجديدة تقلص عملية التحليل من 10 ساعات إلى 30 ثانية، كما أنها لا تخلّف أي نفايات بلاستيكية أو مواد كيميائية سامة، بينما كانت الطريقة القديمة تتطلب نصف لتر من المذيبات.
ومن حيث التكلفة، يبلغ سعر تحليل عينة واحدة بالطريقة الجديدة 50 سنتاً، في حين كانت تكلفته بالطريقة القديمة تتراوح بين 20 إلى 25 دولاراً.
وأجرى آوات علي، المقيم في السويد، في دراسته، اختبارات على 60 عينة من ملابس الأطفال في الأسواق السويدية باستخدام هذه الطريقة. وكانت النتيجة أن الملابس ذات الألوان الداكنة (الأسود، الرمادي، البني) والمصنوعة من البوليستر أو البوليستر المعاد تدويره، تحتوي على أكبر عدد وكمية من المواد الكيميائية الضارة.
في المقابل، احتوت الملابس المصنوعة من القطن وذات اللون الأبيض على أقل كمية من المواد الضارة. فعلى سبيل المثال، من بين 50 مادة شائعة، احتوت ملابس البوليستر الداكنة على 20 مادة، بينما احتوت الملابس القطنية البيضاء على مادتين إلى 3 مواد فقط بمستويات آمنة.
كما تم إجراء اختبارات على 14 عينة من الملابس الرياضية المصنوعة من البوليستر، وتبين أن سبع عينات منها تحتوي على مادة مسببة للسرطان، وكان مستواها أعلى بـ10 مرات من الحد المسموح به. ووفقاً للدراسة، فإن بعض الملابس، خاصة تلك التي يتم شراؤها عبر الإنترنت، تحتوي على مواد خطرة.
رد فعل “إيجابي” من صناعة الملابس
بعد نشر نتائج مشروع آوات علي في وسائل الإعلام السويدية، مثل صحيفة “داغينس نيهيتر” التي خصصت له صفحتها الأولى، كان رد فعل صناعة الملابس في البلاد إيجابياً، حيث طلبت نقابة صناعة الملابس عقد اجتماع، وتوصلت إلى اتفاق مع الباحث للتعاون، لأن هدفهم هو حماية سمعتهم وإنتاج سلع أكثر أماناً و”خضرة” للمستهلكين.
وتحدث الباحث عن مخاطر أخرى مثل “اللدائن الدقيقة” (المايكروبلاستيك) الموجودة في العديد من الأدوات اليومية.
وتوجد جزيئات البلاستيك الدقيقة في الأدوات المنزلية والأغذية والسيارات، وتشكل خطراً على صحة الإنسان.
وأوضح آوات علي أنه قد يوجد ما يعادل ملعقة طعام من جزيئات البلاستيك الدقيقة في دماغ كل إنسان، والتي تبقى في الجسم وتؤثر على الهرمونات.
ويربط الباحث الزيادة في حالات مثل مشاكل الغدة الدرقية مقارنة بالـ30 عاماً الماضية، بزيادة التعرض لهذه المواد. وقد زاد الاستخدام الواسع للأكواب والأطباق البلاستيكية من المخاطر على البيئة وصحة الإنسان، وفي المقابل، يقترح استخدام الزجاج والحديد كبدائل أكثر أماناً.
وقال آوات علي، الذي كان إعلامياً سابقاً، إن انتقاله من مجال الإعلام إلى العلوم لم يكن صعباً، لأن العلم كان حلمه. وبحسب قوله، أتيحت له الفرصة بعد وصوله إلى السويد في عام 2018 للعودة إلى مجال العلوم. وبعد عام واحد من معادلة شهادته، بدأ دراسة الماجستير في عام 2019، وهو الآن يواصل دراسة الدكتوراه.
روداو