أسباب غياب التمثيل الدبلوماسي للحركات السياسية الكوردية

الكاتب: نور الدين حسين

▪︎بعد الحرب العالمية الثانية أصبح حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها من المبادئ الأساسية في القانون الدولي على أساس المساواة التامة بين الشعوب حيث هناك صلة قوية بين حق تقرير المصير للشعوب المستعمَرة و بين حقوق الإنسان و الذي يشكل الإطار العام الذي تندرج ضمنه هذه الحقوق. و لا يكون لحقوق الإنسان أي معنى في ظل عدم الحصول على حق تقرير المصير للشعب برمته… إتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم: 2160 في دورتها ال25 و اشتمل على برنامج العمل الخاص بالتنفيذ الكامل لإعلان منح الإستقلال للدول و الشعوب المستعمَرة في الكفاح بكل الوسائل الضرورية المتاحة لها ضد القوى الإستعمارية و التي تقمع أمانيها في الحرية و الإستقلال.▪︎مع مبدأ حق تقرير المصير كمفهوم سياسي أولًا و مبدأ قانوني ثانيًا، جاءت حركات التحرر الوطني لتؤسس عليه و الإنخراط في المنظومة الدولية بحثًا عن حلول سلمية للصراع مقيدة نفسها بقواعد القانون الدولي تجنبًا لوضعها في قائمة الإرهاب الدولية و كانت الدبلوماسية أحد أبرز أدوات سياستها الخارجية دون التنازل عن خيار الكفاح المسلح لإظهار نفسها أمام العالم كفاعل مؤثر في القرار السياسي. كانت منظمة التحرير الفلسطينية إحدى أبرز حركات التحرر الوطني التي تنبهت مبكرًا لضرورة الإنخراط في المنظومة الدولية فأعلنت في العام 1974 بموجب البرنامج السياسي المرحلي إمكانية إقامة سلطة وطنية على أي جزء يتحرر من فلسطين الأمر الذي يعتبر تحولًا جوهريًا في الفكر السياسي الفلسطيني الرسمي. و في العام ذاته و كنتيجة لهذا التحول، كانت منظمة التحرير الفلسطينية أولى حركات التحرر الوطني التي تحصل على العضوية المراقبة في الجمعية العامة للأمم المتحدة و لحقتها أغلب حركات التحرر الوطني التي حازت على الإعتراف الإقليمي و الدولي المؤهل لذلك و تم إعتبار منظمة التحرير الفلسطينية رسميًا كممثل شرعي و وحيد للشعب الفلسطيني ..▪︎الحركات السياسية الكوردية و بالرغم من مشروعية القضية الكوردية إلا أنها لم تستطع الحصول على التمثيل الدبلوماسي لها في الجمعية العامة للأمم المتحدة و تشرعن نضالها وفق القانون الدولي و ذلك للأسباب التالية:- لم تُعَرِّف نفسها كحركة تحرر وطنية و إنما نسبت وطنيتها إلى وطنية الدول الغاصبة لكوردستان و اعتبرت نفسها جزء من الحركات السياسية الوطنية ضمن إطار الدولة و أبدت إستعدادها للحفاظ على وحدة أراضي تلك الدول الأمر الذي منع من تدويل القضية الكوردية و إعتبار الأنشطة المسلحة لتلك الحركات تمرد و عصيان و شأن داخلي و تم وضعهم تلقائيًا في قائمة المنظمات الإرهابية حيث أكد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم: 2131 تاريخ:21/12/1965 المعنون بإعلان عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول و حماية إستقلالها و سيادتها، على تحريم كل أشكال التدخل و الإمتناع عن السماح أو مساعدة أو تمويل كافة النشاطات المسلحة و الإرهابية لتغيير الحكم في دولة ذات سيادة أو لتحقيق الديمقراطية في تلك الدول. – حالة الإنقسام و التشظي التي تعاني منها الحركات السياسية الكوردية نتيجة عدم تبلور الفكر القومي الكوردي في حركة فلسفية يقودها مفكرون و سياسيون تكنوقراط، أدت إلى بروز صراعات بينية عنيفة لدرجة الإستعانة بجيوش الدول المستعمِرة لكوردستان في قتال بعضهم البعض أحيانًا فضلًا عن إرتباط بعضهم بعلاقات غير متكافئة مع أجندات الدول المحتلة لبقية أجزاء كوردستان.- غياب البعد الإستراتيجي في العمل السياسي المنظم نتيجة ضعفهم في فهم التوازنات الدولية و بعدهم عن مراكز القرار السياسي العالمي.▪︎لا يمكن الفصل بين العمل الدبلوماسي و الكفاح المسلح فكلاهما يكملان بعضهما البعض و لعل الدبلوماسية اليوم تعتبر القوة الناعمة الأكثر تأثيرًا في القرارات السياسية في المحافل الدولية و ذات تأثير فعال و دون إراقة المزيد من الدماء..على الجالية الكوردية في بلدان الإغتراب العمل على توحيد أنشطتها لتشكيل لوبيات كوردية قادرة على المساهمة في صنع القرار السياسي الدولي .