تركيا لا تملك إلا النفي للتعتيم على انتهاكاتها في شمال سوريا

تواجه تركيا اتهامات متزايدة بارتكاب انتهاكات خطيرة بعضها يرقى إلى مستوى جرائم حرب أو جرائم ضدّ الإنسانية في المناطق التي تحتلها في شمال سوريا، لكن أنقرة تنفي باستمرار أن تكون قد ارتكبت أي انتهاكات.

ويثقل الوجود التركي ومن خلفه الميليشيات السورية الموالية لأنقرة على معظم الأهالي في شمال سوريا، لكن هؤلاء مجبرون على أن يلتزموا الصمت خوفا من البطش بهم على غرار حوادث كثيرة حاولت سلطة الاحتلال التركي التعتيم عليه إعلاميا أو تغطيتها بدعاية ضخمة عن المساعدات الإنسانية التي تقدمها في تلك المناطق وهي مساعدات يعتبرها كثيرون محاولة لشراء الولاءات والسلم الأهلي.

وكان مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان قد عرض في إحدى التصريحات الإعلامية، إلى ما وصفها بجرائم حرب ترتكبها تركيا وميليشياتها السورية في مناطق الاحتلال التركي وأيضا في ليبيا التي أغرقتها أنقرة بآلاف من المرتزقة ودعا المجتمع الدولي لمحاسبة النظام التركي عن تلك الجرائم.

لكن وكالة الأناضول الحكومية نقلت الخميس عن مصادر أمنية لم تكشف عن هويتها نفيها نفيا قاطعا أن تكون القوات التركية قد استهدفت مدنيين في المناطق التي تحتلها في شمال سوريا، مشددة أن العمليات التركية تستهدف فقط إرهابيين.

غير أن مصادر تؤكد أن قوات الاحتلال التركي شأنها شأن القوات الروسية والقوات السورية النظامية لا تفرق بين مدنيين وإرهابيين.

واعتبرت أن الإدعاء باستهداف الإرهابيين، منطق مرفوض ومفضوح بالنظر إلى نتائج القصف التركي الذي طاول المناطق السكنية الآهلة بالمدنيين.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن أنقرة سبق لها أيضا أن قتلت مدنيين في غارات على شمال العراق وزعمت أنها تستهدف متمردي حزب العمال الكردستاني.

وتواترت في الفترة الأخيرة أنباء على منصات التواصل الاجتماعي وصفحات تتابع تطورات الوضع في سوريا، مفادها أن قوات الاحتلال التركي تقصف مدنيين في شمال سوريا.

وباعتبار أن المناطق التي تحتلها تركيا في سوريا مناطق حرب فإن عملية التعتيم على تلك الجرائم تبدو يسيرة حيث لا يسمح لوسائل الإعلام الدولية بالتغطية لتتحول سلطة الاحتلال التركي ومنصاتها الإعلامية، إلى مصدر وحيد للمعلومة.

وتروج وسائل الإعلام الحكومية التركية لانجازات في شمال سوريا من هيئات ومرافق خدماتية ومساعدات إنسانية وتعليمية وصحية، وهي كلها دعاية للالتفاف على ما يحدث من جرائم وانتهاكات.

وتمثل تلك الانجازات المفترضة أيضا وسيلة لأتركة شمال سوريا وطمس الهوية السورية والكردية.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى عمليات نهب واعتداء على ممتلكات سكان شمال سوريا غالبيتها نفذتها ميليشيات سورية شكلتها الاستخبارات التركية.

لكن سلطة الاحتلال التركي تروج إلى أنها تلتزم بالمواثيق الدولية وبحماية المدنيين بينما يمثل وجودها في حدّ ذاته انتهاكا صارخا للقوانين الدولية.

وتشدد باستمرار على أن “المدنيين الأبرياء والبيئة والمواقع الأثرية والمباني الدينية والثقافية، عناصر لا يجوز المساس بها بالنسبة للجيش التركي” وهو أمور تتناقض مع الممارسات على الأرض، بحسب روايات سكان محليين وفارين إلى مناطق أكثر أمنا.

ومن ذلك عمليات التهجير القسري بالترهيب وتوطين نازحين سوريين جرى أيضا ترحيلهم قسرا من تركيا من مخيمات اللاجئين في محاولة لتغيير التركيبة الديمغرافية بتفريغ تلك المناطق من المكون الكردي.

وتُذكّرُ تقارير دولية بأن تركيا قامت خلال العمليات الثلاث: درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام بارتكاب جرائم بحق المدنيين الأكراد وأنها تسببت في مقتل المئات منهم بذريعة مواجهة التنظيمات الكردية السورية التي تصنفها أنقرة تنظيمات إرهابية.

المصدر أحوال