عـودة المــهجرين تصــطدم بالمنــع التركي..عائلات تُــجبر على التــراجع عن قــراها في ريف تل تمر وسري كانيه
تواجه عائلات مهجّرة من مناطق ريف رأس العين/سري كانيه وتل تمر عقبات جديدة في طريق عودتها إلى قراها ومنازلها، بعد منع القوات التركية المتمركزة في عدد من القواعد العسكرية بريف تل تمر شمال شرقي سوريا، سيارات المهجّرين العائدين ضمن الدفعة الرابعة من الوصول إلى مناطقهم الأصلية، وقطع الطريق الواصل بين تل تمر وزركان، ما أجبر عدداً من العائلات على التراجع والعودة من حيث أتت.
وبحسب المعلومات الواردة، منعت القوات التركية المتمركزة في قاعدتي قريتي المناخ والعزيزة سيارات المهجّرين من مواصلة طريقها نحو القرى التي تنحدر منها العائلات، الأمر الذي حال دون وصولها إلى منازلها ومناطقها الأصلية. وطال المنع عائلات كانت تستعد لاستكمال رحلة العودة بعد سنوات من التهجير والابتعاد عن مناطقها، لتجد نفسها أمام عائق جديد يحول دون تحقيق هذه الخطوة.
أدى قطع الطريق بين تل تمر وزركان إلى منع عائلات مهجّرة من الوصول إلى عدد من القرى في المنطقة، من بينها المناخ والفيصلية والدربو والكنيهر والسعيد والحجاج. وبدلاً من الوصول إلى منازلها، اضطرت العائلات إلى تغيير مسار رحلتها والعودة، في تطور يعرقل مساعي المهجّرين لاستعادة حياتهم في مناطقهم الأصلية.
ولا تقتصر تداعيات هذا الإجراء على تأخير رحلة العودة، بل تمتد إلى زيادة حالة عدم الاستقرار التي تعيشها العائلات المهجّرة، التي تنتظر فرصة العودة إلى قراها بعد سنوات من النزوح. فبالنسبة إلى هذه العائلات، تمثل العودة أكثر من مجرد انتقال جغرافي؛ إنها خطوة لاستعادة الاستقرار الأسري والاجتماعي، ولمّ شمل أفراد العائلة، والبدء مجدداً في ترميم ما تضرر من حياتهم وممتلكاتهم.
ويضع إغلاق الطرق أمام العائدين تحديات إضافية أمام هذه الجهود، خصوصاً أن الوصول الآمن إلى القرى يشكل شرطاً أساسياً لتمكين السكان من العودة والاستقرار. كما أن منع مرور السيارات يحول دون وصول العائلات إلى منازلها، ويجعل مستقبل عودتها مرتبطاً بإزالة العوائق التي تعترض الطريق.
تأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه عائلات مهجّرة التطلع إلى العودة إلى مناطقها الأصلية، بعد أن اضطرت إلى مغادرتها نتيجة الظروف الأمنية والعسكرية التي شهدتها المنطقة. وخلال سنوات التهجير، تحملت العائلات أعباء معيشية واجتماعية متعددة، فيما بقيت العودة إلى المنازل والأراضي مطلباً أساسياً لدى كثير منها.
وتكشف واقعة منع الدفعة الرابعة من الوصول إلى وجهتها عن الصعوبات التي قد تواجه عمليات العودة، حتى بعد انطلاق قوافل المهجّرين باتجاه مناطقهم. فنجاح هذه العمليات لا يتوقف على تحرك السيارات من أماكن النزوح فحسب، بل يتطلب ضمان وصولها إلى القرى المستهدفة، وتوفير الظروف التي تسمح للعائدين بالبقاء فيها بأمان واستئناف حياتهم اليومية.
كما أن استمرار إغلاق الطرق أو منع المرور من شأنه أن يعرقل الجهود الرامية إلى إعادة المهجّرين، ويزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية للعائلات التي تنتظر العودة. ويبرز ذلك أهمية تأمين الطرق المؤدية إلى القرى، وضمان عدم عرقلة حركة المدنيين الراغبين في الوصول إلى منازلهم.
لا تنتهي معاناة المهجّرين بمجرد اتخاذ قرار العودة، إذ ترتبط إمكانية الاستقرار بتوافر الأمن والخدمات الأساسية، وإمكانية الوصول إلى المنازل والأراضي، فضلاً عن معالجة الأضرار التي لحقت بالممتلكات خلال سنوات الغياب. غير أن منع العائلات من الوصول إلى قراها يشكل عقبة تسبق هذه التحديات، إذ يحرمها من فرصة التحقق من أوضاع منازلها والبدء بخطوات الاستقرار من جديد.
وتحتاج عمليات العودة إلى إجراءات عملية تضمن حرية تنقل المدنيين ووصولهم إلى مناطقهم، بعيداً عن العراقيل التي قد تجبرهم على التراجع. كما تتطلب متابعة أوضاع العائلات التي مُنعت من الوصول إلى وجهتها، والعمل على معالجة الظروف التي حالت دون استكمال رحلتها.
إن إجبار عائلات الدفعة الرابعة على العودة بعد قطع الطريق بين تل تمر وزركان يعيد تسليط الضوء على الصعوبات التي تواجه المهجّرين في استعادة حياتهم، ويؤكد أن تحقيق العودة الفعلية لا يكتمل بمجرد الإعلان عن تسيير القوافل، بل يرتبط بقدرة العائلات على الوصول إلى قراها والبقاء فيها.
وبين انتظار العودة والعقبات التي تعترض الطريق، تبقى العائلات المهجّرة أمام تحديات تتجاوز التنقل، لتشمل حقها في الوصول إلى منازلها واستعادة الاستقرار. ويظل تأمين ممرات آمنة وضمان عدم منع المدنيين من الوصول إلى مناطقهم من الخطوات الأساسية لتهيئة الظروف اللازمة لعودة المهجّرين وإنهاء معاناتهم المستمرة.
المصدر: روز برس

بينما تجيد القوى الإقليمية العميقة إدارة مصالحها المتداخلة وإعادة رسم الخرائط وفق معادلات النفوذ والواقعية السياسية، تقف القيادات الكردية أسيرة بدائية التفكير العشائري والمقترحات الفلسفية المتعالية، متوهمة أن الشعارات الديمقراطية كفيلة بتفكيك كيانات صلبة وتحويلها إلى مديات خيالية لحكم العالم.