☆ الدولة المروانية الدوستكية الكوردية

الكاتب: نور الدين أبو حسين

▪︎الكورد من أعرق شعوب العالم و تاريخهم موغل في القدم. يعيشون على أرضهم التاريخية منذ فجر التاريخ في جبال زاغروس و طوروس و ما يعرف بميزوبوتاميا، موئل الحضارات الإنسانية، عراقة الشعب الكوردي موثقة في الأبحاث الأركيولوجية العالمية إلا أن المكتبة الشرق أوسطية تفتقر إلى التعريف بتاريخ هذا الشعب و إسهاماته في إغناء الإرث الحضاري والثقافة الإنسانية.

قد تكون صورة لـ ‏‏‏خريطة‏، ‏سماء‏‏ و‏نص‏‏

▪︎المروانيون سلالة كوردية سنية حكمت في شمال سوريا و جنوب الأناضول من سنة 990م إلى سنة 1096م و ضمّت دولتهم المستقلة مدن في شمال كوردستان مثل آمد “ديار بكر” و ميافارقين و ماردين و سيرت و بدليس و قسمًا من محافظة موش إضافةً إلى مدينة أرجيش التابعة لمحافظة وان و أجزاء من محافظات خاربيت “آلازيغ” و روها “أورفا” و مدينة نصيبين و أطراف مدينة الموصل.

▪︎بعد وفاة عضد الدولة البويهي سنة 983م بدأت الدولة البويهية في الإنهيار و قام أحد قادة العشائر الكوردية و إسمه: أبو علي بن مروان “990-997م” بإنشاء إمارة مستقلة و كان مركزها ميافارقين. تسمى الدولة المروانية بالدولة الدوستكية أيضًا بعد توسيع تلك الإمارة حيث يذكر الفارقي أن إسم مؤسس هذه الدولة هو باد بن دوستك الحاربختي “بازهربختي” و كان يمتاز بالحنكة و رجاحة العقل. عرفت الدولة المروانية الكوردية أوجها السياسي أثناء عهد كل من الأمير سعيد بن مروان “أبو منصور – ممهّد الدولة” ثم الملك أحمد بن مروان الملقب بِ”نصر الدولة”.

▪︎حينما دخل البويهيون الموصل سنة 368 هجري جاء أبو شجاع للقاء عضد الدولة. و ما إن إجتمع بالملك البويهي حتى فطن إلى أنه لن يبقي عليه حيًّا وكان ظنه صائبًا. ذكر إبن الأثير في كتابه “الكامل في التاريخ جزء 9 ص 35” أن عضد الدولة قال بعد أن خرج الأمير الكوردي باد من مجلسه: “له بأس و شدة و فيه شر لا يجوز الإبقاء على مثله.” و أمر بالقبض عليه لكن كان أبو شجاع قد غادر المدينة سرًّا و لحق بجيشه و سرعان ما تعاون البويهيون و العرب الحمدانيون للقضاء على أبي شجاع و اغتياله فخابت مساعيهم ثم هاجم أبو شجاع الموصل و خاض معركة ضارية ضد البويهيين و بني حمدان “الحمدانيون” و بني عقيل و جُرح في المعركة إثر سقوطه حين قفز من على ظهر فرسه إلى ظهر فرس آخر ثم قُتل و كان ذلك عام 990م.قال إبن الأثير: “و حُملت جثته إلى الموصل و صُليَ عليها بالموصل و دُفنت و لحق أهل الموصل من الحزن عليه و الأسف لقتله ما لا يوصف و عملوا عليه المآتم و الندب و البكاء.

قد تكون صورة لـ ‏نص مفاده '‏Cundish Marwanids Cain900 900 Century المروانية للدولة تعود نقدية عملة‏'‏

▪︎الحنكة السياسية و عقلية بناء الدولة:يُعتبر الأمير أحمد بن مروان “نصر الدولة” من أشهر الأمراء الكورد المروانيين و أعظم ملوك الدولة المروانية. بدأ بتنظيم أمور دولته على قواعد متينة فعيّن الولاة و الموظفين على أسس من الكفاءة و الإخلاص ليعيد إلى الدولة هيبتها و يوطّد حكمه على دعائم من العدل و المساواة و يهيّئ لشعبه حياة يسودها الهدوء و الإستقرار و استطاع إعادة الأمور إلى نصابها بعد أن تزعزعت بشدّة إثر إغتيال سلفه و أخيه سعيد بن مروان. و لما انتهى حسن بن مروان من تنظيم أمور الدولة و إرسائها على العدل و الرخاء، إهتمّ بتعزيز المكانة السياسية لدولته على الصعيد الإقليمي و كان حصيفًا في بناء العلاقات الخارجية المتوازنة فكسب ودّ الدول المجاورة و إحترامها و تجنّبَ الإنضمام إلى التحالفات المتعادية و استعان بعلاقات المصاهرة لتأمين سلامة بلاده و تعزيز مركزها السياسي فتزوّج بالفضلونية بنت الأمير الكوردي فضلون بن منوجهر أمير الإمارة الشدادية كما تزوّج بالسيدة بنت شرف الدولة “قرواش بن المقلد العقيلي” و تزوّج أيضًا من بنت سنحاريب ملك السناسنة الأرمن. إستطاع بهذه السياسة و عبر هذه العلاقات المتوازنة أن يجنب بلاده من ويلات الحروب و يحقق لرعيته الرخاء و الهدوء والسلام. و بالرغم من أن دولته كانت تقع في منطقة تتقاطع فيها مصالح إقليمية حادة “العباسيون، البويهيون، الأرمن، البيزنطيون، الحمدانيون، الفاطميون” إلا أنه و نتيجة لسياساته الحكيمة، إعترفت الدول الشرق أوسطية الثلاث الكبرى في ذلك العصر بالدولة الكوردية المروانية و هي الخلافة العباسية و الخلافة الفاطمية و الدولة البيزنطية. كانت الدولة المروانية ملاذًا آمنًا لكل لاجئ يبحث عن الأمان بما فيهم الملك و الأمير و الوزير فكان نصر الدولة يرحّب بهم و يعطف عليهم و يبالغ في إكرامهم و يوفر لهم العيش اللائق بمكانتهم. لقد لجأ إليه على سبيل المثال: الملك العزيز البويهي و الوزير أبو القاسم المغربي و الوزير إبن جهير الموصلي و إبن خان التركي و الطريف في الأمر أن رعاية هذا الملك لم تقتصر على الناس بل شملت الحيوانات أيضًا و بكيفية لم نُعهدها من سائر الملوك فقد بلغه أن الطيور تجوع شتاءًا لكثرة الثلج و أن الناس يصطادونها بسبب حاجتها إلى الحَبْ فأمر بفتح مخازن الحبوب و إلقاء ما يكفيها من الغِلّات طوال الشتاء فكانت الطيور في ضيافته طوال الشتاء لآخر عمره.

▪︎لم يطل عمر تلك الدولة حتى بدأ السلاجقة بإحتلال كوردستان بجيوش جرارة مستغلين التناحرات و الاضطرابات الداخلية بعد وفاة نصر الدولة فأغاروا على البلاد و عملوا فيها النهب و السلب و التدمير و هكذا خسرت الدولة المروانية إستقلالها و أصبحت تابعة للدولة السلجوقية و قد توفي نصر الدولة عن عمرٍ ناهز نيّفًا و ثمانين عامًا بعد حكمٍ دام قرابة 50 سنة و سقطت العاصمة ميافارقين بين أيديهم عام 1096م بعد أن عاشت مائة و ست سنوات. ▪︎أمراء الدولة المروانية:١- أبو علي الحسين بن مروان: حكم من 990م حتى 998م.٢- ممهُد الدولة أبو منصور بن مروان: حكم من 998م حتى 1011م.٣- نصر الدولة أبو نصر أحمد بن مروان: حكم ما بين 1011م إلى 1061م.٤- نظام الدولة نصر بن أحمد: فترة حكمه من 1061م حتى 1083م.٥- منصور بن نصر: حكم من 1083م إلى 1096م

.============================

المصادر و المراجع:

– عبدالرقيب يوسف، الدولة الدوستكية في كوردستان الوسطى، مطبعة اللواء، بغداد، الطبعة الأولى 1972م الجزء الأول. – دلير محمد طاهر عيسى السبينداري، باحث، الحياة الإقتصادية و الإجتماعية و العلمية في الإمارة المروانية. – الدكتور أحمد الخليل، مشاهير الكورد في التاريخ الإسلامي. – محمد جمال باروت، كاتب و مؤرخ سوري، التكوين الناريخي الحديث للجزيرة السورية. – إبن خلكان، وفيات الأعيان و أنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت 1968م الجزء الأول. – إبن الأثير، الكامل في التاريخ، دار صادر، بيروت 1975م، 1982م الجزء التاسع. – Enciclopedia of the People of Africa and the Middle East “In The West Were The Marwanids Based at Diyarbakr.