اتصل بنا

ما بعد البندقية: ماذا تكشف مقابلة قرايلان عن شروط السلام؟

بقلم : مروان فلو

مقدمة
انتهى مرحلة من المواجهة المسلحة في الميدان، ولم يبدأ السلام بعد في القانون.

نُشرت مقابلة كمال تشوماني مع مراد قرايلان في “ذا أمارجي” في 11 أكتوبر 2026، وأُجريت في أحد كهوف الحزب. وجاءت بعد أن أعلن الحزب في 8 أكتوبر إتمام سحب قواته من تركيا وإخلاء مواقعه في متينا. مع ذلك يصف قرايلان موقفه بأنه لا متفائل ولا متشائم، ويرى أن أنقرة لم تتخذ خلال نحو عامين خطوة تبني الثقة.

فما الذي يفصل بين انتهاء الحرب وبدء التسوية؟
(Murat Karayilan: Turkey must end denial. Kurds must end armed rebellion +2)

أولاً: لماذا توقفت الحرب؟
الضغط رفع كلفة القتال، والباب السياسي هو الذي فتح المخرج.

التفسير الأدق ليس “التكنولوجيا حسمت الصراع”. المسيّرات المسلحة غيّرت قدرة أنقرة على استهداف القيادات في التضاريس الوعرة. وأكثر من ثلث 312 مقاتلاً قُتلوا عام 2021 كانوا قادة مخضرمين. لكن أدبيات استهداف القيادات تتوقع أن التنظيم المتجذر اجتماعياً لا ينتهي بالاستنزاف وحده. وتدعم ذلك تجربتان: أسر أوجلان عام 1999 أنتج هدنة لا سلاماً، وانهار مسار 2013-2015 لأن الانسحاب لم تقابله إصلاحات. فالأرجح أن ما أنهى الحرب هو اقتران الضغط المستدام بباب سياسي مفتوح. (Turkey’s PKK Conflict: A Regional Battleground in Flux +3)

يقدّم قرايلان سردية مغايرة: لم يُهزم الحزب، وتركيا لم تنتزع متينا بالقوة، والانسحاب جاء بالحوار. هذه رواية طرف، لكنها تلتقي مع التحليل السابق في أن أحداً لم يحسم الحرب. (theamargi)

ثانياً: القانون أولاً أم السلاح؟
الدولة تطلب السلاح قبل القانون، والحزب يطلب القانون قبل السلاح.

أقرّ البرلمان في 10 أغسطس قانون الاندماج الاجتماعي بنحو 468 صوتاً. لكن أحكامه لا تسري إلا بعد أن يقرر مجلس الأمن القومي حلّ الحزب وتسليمه سلاحه بالكامل. وبعد نشر القرار، تبدأ مهلة الستة أشهر لتقديم الطلبات. يقول قرايلان إن القانون ينظر إلى المسألة من زاوية أمنية، ويستثني أوجلان وجميع القادة، ويطلب من الجنود المغادرة وبقاء القادة. كما لا يتناول اللغة والعتبة الانتخابية وعزل رؤساء البلديات ووضع أوجلان. والنتيجة حلقة انتظار متبادل، وحل الخطوات الأحادية فيها لا يبني ثقة إلا إذا تحقق منه الطرف الآخر. (Turkish Parliament Passes Landmark Law to Advance PKK Peace Process +4)

ثالثاً: أوجلان، ضمانة وعقدة
الشخص الذي جعل التسوية ممكنة هو نفسه ما يجعلها هشّة.

يصرّح قرايلان بأنه لا يستطيع أن يأمر المقاتلين بنزع السلاح وأوجلان في السجن، ويطالب بتشريع صفته مفاوضاً رئيسياً ومنسقاً للعملية. وتصوّر هذه المطالبة المركزية على أنها خيار حزبي فقط، وهذا تبسيط. فالعملية بدأت بمبادرة بهجلي في أكتوبر 2024. وكون زعيم سجين قادراً على الأمر بالتوقف هو ما جعل الضغط يقود إلى مخرج. فالمأسسة مطلب متوسط المدى، لا شرطاً يسبق كل شيء. (Murat Karayilan: Turkey must end denial. Kurds must end armed rebellion +2)

رابعاً: “الاندماج الديمقراطي”
الاندماج الذي يطلبه الحزب مرهون بديمقراطية لا يملك صنعها.

يعرّف قرايلان الاندماج بأنه مشاركة الكورد بلغتهم وثقافتهم المعترف بهما. ويقرّ بأن الأمل في تطور الديمقراطية ضعيف في ظل الاعتقالات، لكنه يربط الاندماج بالديمقراطية. أي أن نجاح الصيغة يتوقف على خيارات السلطة التركية.

أما سوريا فهي الاختبار الحقيقي، فقرايلان يرى إمكان قوة ديمقراطية كوردية-عربية فيها، بينما قالت القوى الكوردية السورية إن نداء أوجلان لا يشملها. والمقابلة لا تفصّل هذه النقطة. (Murat Karayilan: Turkey must end denial. Kurds must end armed rebellion +3)

خامساً: “الدولة داخل القواعد” وخارجها
لا وسيط هذه المرة، فالضمانات يجب أن تكون داخلية.

ينقل قرايلان عن أوجلان تمييزه بين دولة تلتزم مبادئها وجناح خارج القواعد قوي ويقدّمه المفاوضون الأتراك ذريعة للتأخير. هذه رواية لا يمكن التحقق منها، وسؤال تشوماني بنفسه يوحي بها. وبما أن الحزب لم يطلب وسيطاً خارجياً، فالضمانات المتاحة تشريعات وقرارات رسمية منشورة، لا طرف ثالث. (theamargi) (theamargi)

سادساً: ثلاثة مسارات بمؤشراتها
لا تُقاس التسوية بالتصريحات بل بما يمكن رصده.

المؤشرات خلال الأشهر الستة المقبلة:
قرار التحقق: رجّحت تقارير أن يعلن مجلس الأمن القومي نتائجه في اجتماعه خلال أكتوبر. نشره في الجريدة الرسمية يفتح المهلة. (al-monitor)
أوجلان: وجود تنظيم قانوني لصفته، وتواتر الزيارات. وقد اشتكى قرايلان في مايو من انقطاع شهر كامل عن الزيارات. (kurdistan24)
القادة: هل تشملهم اللوائح التنفيذية؟
العودة: عدد العائدين، وهل يُسمح لهم بنشاط سياسي مشروع؟
حزمة سياسية ثانية: اللغة، العتبة الانتخابية، البلديات.

المسارات الثلاثة وعلاماتها
تسوية متدرجة: يصدر قرار التحقق ويُنشر في الجريدة الرسمية، ثم يصدر تنظيم قانوني لصفة أوجلان، ثم تبدأ عودة أولى للمقاتلين، ويُطرح تشريع سياسي ثانٍ.

هدوء أمني بلا حل: تتم العودة وينخفض العنف، لكن دون وضع قانوني لأوجلان ودون حزمة سياسية، فتبقى أسباب الصراع قائمة.

تعثر: يُؤجَّل قرار التحقق أو يُطعن فيه، وتنقطع الزيارات إلى أوجلان، ويتبادل الطرفان الاتهام بتعطيل العملية.

خاتمة
انتهت مرحلة السلاح، لا القضية.

لا يحسم الضغط العسكري وحده السلام، ولا يكفي نزع السلاح لبناء تسوية. والسؤال المفتوح هو هل تتحول الخطوات الأحادية للحزب إلى التزامات تشريعية متبادلة، أم تبقى كل جهة في انتظار الأخرى؟
ما الذي تغيّر وما الذي ينبغي أن تحذر منه؟

فرضية التكنولوجيا: خُفّفت إلى “اقتران الضغط بالباب السياسي” اعتماداً على دراسة كورکمز (Irregular Warfare Initiative، 4 سبتمبر 2026). لكنه كان موظفاً في الرئاسة التركية حتى 2024، فاذكر ذلك عند الاستشهاد به. كما يعترف بأن حالة واحدة لا تعزل سبباً واحداً، وأن سقوط الأسد قد يكون المحفّز المباشر.

Hussein Kassem

خادم عند شعبي في كل كوردستان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *