غيض من فيض.. انتهاكات ترويها مواطنة من عفرين المحتلة
تحاول مواطنة استطاعت الوصول إلى حي الشيخ مقصود بعد سبعة أعوام من معايشة واقع يكاد يستحال تحمله أن تنقل جزءاً بسيطاً من جملة الانتهاكات والجرائم التي ترتكب بحق أهالي مدينة عفرين المحتلة وجغرافيتها عبر وكالتنا للرأي العام.
يمر شريط الذكريات المؤلمة وما عانوه من مآسي وما شهدوه من مشاهد قاسية لا توصف ويندى لها جبين الإنسانية من فترة بدء جيش الاحتلال التركي مع مرتزقته بالهجوم على عفرين وحتى احتلالها وما لحقتها من جرائم حرب أمام أنظار أهالي عفرين مع اقتراب الذكرى السنوية لجرحهم والتاريخ الذي يعتبرونه أسوداً.
وقد بدأت دولة الاحتلال التركي عبر مرتزقتها وطائراتها الحربية ومسيراتها بشن هجوم على عفرين بما تشملها من مدن ونواحي وبلدات وقرى بتاريخ 20 كانون الثاني عام 2018، وينهيها بالاحتلال بعد ما يقارب الشهرين من نفس العام مع تكبدها خسائر فادحة على يد مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة والأهالي.
صوناً للكرامة ورفضاً للانصياع لأوامر جيش الاحتلال التركي ومرتزقته اضطر أكثر من 300 ألف شخص لمغادرة منازلهم والتخلي عن قراهم وبلداتهم مع الثبات على قرار العودة بعد دحر المحتلين منها، بينما حوصر المتبقون الذين لم يتمكنوا من الخروج تشبثاً بأرضهم بين فكي جرائم المرتزقة وحياة مفروضة عليهم لا مرغوبة.
يحق للمستوطنين ما لا يحق للمواطنين
إحدى النساء التي تمكنت من الخروج من عفرين المحتلة بعد سبعة أعوام تروي لوكالتنا المعاملة الغير إنسانية وانعدام الأخلاق لدى مرتزقة الاحتلال التركي في تعاملهم مع أهالي عفرين وكيف يفرضون عليهم قرارات تعجيزية.
(أ م) وهي من قرية كيمار رفضت الكشف عن اسمها تخوفاً من الخطر المحدق بأفراد عائلتها التي لا تزال عالقة في القرية المحتلة، هي أم لثلاثة أطفال تبلغ من العمر 39 عاماً وزوجها يجني المال لسد نفقات منزله بالعمل في جني محصول الزيتون.
تؤكد المواطنة (أ م) على أن مرتزقة الاحتلال التركي تمنع أهالي عفرين من العمل في المجال الذي يريدونه لكسب لقمة عيشهم بينما تسمح للمستوطنين بجني المال أينما أرادوا، وتقول “جعلوها مكاناً ساماً تصارع فيها على حقوقك البديهية”.
وتضيف: “من عام 2018 وحتى لحظة خروجنا أي عام 2025، كانت حريتنا مقيدة، نخاف التجول بحرية تجنباً لأي اشتباكات قد تحدث بينهم، أو أي إهانة قد تتفوه بها ألسنتهم، أو التعرض لحالة اختطاف على الطرقات بغية طلب فدية مالية كبيرة لا نستطيع تأمينها”.
سخرية!
ذكرت مثالاً عن الحجج التي يلفقونها بسخرية قائلةً “هم من يصممون لنا هوياتنا ولكن عندما يطلبون منّا أن نقدمها لهم أثناء تجولنا في القرى المجاورة يقولون بأنها مزيفة ويطالبون بدفع مبلغ مقابل تركك في حال سبيلك، كيف لنا أن نصمم هوية ما هذا الهراء!”.
وسلطت المواطنة (أ م) الضوء على القرارات التعجيزية للمرتزقة “اضطر العديد من الأهالي إلى التخلي عن أرضهم ومحاصيل الزيتون لكثرة المطالب التعجيزية، منها أنهم لا يسمحون لك أن تعتني بأشجارك وأرضك كما المطلوب، ومنها القرارات العشوائية التي تتسبب بتدني نوعية الزيت”.
تضيف على حديثها “ما شهدناه بأم أعيننا، القلوب لا تتحمل قساوته، إننا بأسوأ حالاتنا في عفرين نسينا شعور الأمان طيلة سبع سنوات، لا حق لك على أملاكك وأرضك وحتى منزلك يتصرفون على أهوائهم دون مراعاة للظروف الإنسانية”.
تظهر المواطنة (أ م) أسلوب ومعاملة المرتزقة مع الأهالي قائلةً: “ما يطلبونه يجب أن يتوفر ويقدم لهم كاملاً دون نقص حتى لو لم تتمكن من تأمينه، وكأنك خلقت فقط لتطيع أوامرهم مهما بلغ صعوبته واستحالته، يحسبون كل شيء ملكاً لهم ولأسلافهم”.
قطع.. خطف.. نهب
وتمتلك المواطنة (أ م) 40 شجرة زيتون، قُطع 15 شجرة منها من قبل مرتزقة الاحتلال التركي وترك 25 شجرة مع أخذ ثلاثة أرباع إنتاجها وإعطاء الربع المتبقي لها، وتقول “الوضع لا يطاق تحت نير الاحتلال، أمر صعب أن تعيش حياة مفروضة عليك وليس كما تتمناه أنت أو ترغب به، هم يتحكمون بحياتنا، المحتل لا يرأف بحالنا لا يبالي لمعاناتنا”.
واستحضرت موقفاً سمعته ورأته بأم عينيها “عرضت المرتزقة طلب الزواج على إحدى شابات قريتنا تدعى رولا وهي قاصرة تبلغ من العمر 17 عاماً والدتها تدعى حورية، ورفض أهلها إعطاء ابنتهم للمرتزقة، قاموا بخطفها وإبعادها عن الأنظار واقتيادها إلى مكان مجهول”.
أما عن حالات النهب فقد شهدت المواطنة (أ م) على مداهمة المرتزقة ثلاث مرات على منزل رجل مسن في القرية كان قد عاد من مناطق الشهباء عقب احتلالها في نهايات العام الفائت لنهب ما جلبه معه في رحلة نزوحه (أقرباء المسن كانوا يسكنون في منزله قبل قدومه).
وبنبرة مبعثرة ومقهورة قالت “كله بالإرغام والإجبار، نحن نريد أن يخرجوا من بيننا لا نريد أن نكمل حياتنا على هذا النمط، ليعودوا هم أيضاً إلى قراهم ومدنهم ويتركوننا وشأننا، نهبوا خيراتنا وخيرة شباننا وشاباتنا”.
يذكر إنه خلال العام الفائت وتحديداً في شهر سبتمبر – أيلول اعتدت مرتزقة الاحتلال التركي التابعة لـ”فرقة السلطان سليمان شاه” على احتجاج قادته نساء في إحدى القرى (كاخرة/ياخور) بمنطقة عفرين المحتلة، اعتراضاً على الانتهاكات المتكررة بحق السكان، مما أسفر عن إصابة 6 أشخاص على الأقل، بينهم 4 نساء.
ANHA