اسرة كردية حكمت حلب لأربعة قرون

أسرة بني الخشاب

تقلد أبناؤها الزعامة الدينية والاجتماعيةوفي أغلب الأحيان الزعامة السياسية والعسكرية أيضا لأكثر من أربعة قرون “منذ ان وطئت اقدام جدهم الاعلى (عيسى بن الخشاب) ارض المدينة في الربع الأول من القرن الرابع الهجري وحتى منتصف القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي بما حفلت به هذه الحقبة من تطورات سياسية على الصعيدالخارجي أو الداخلي في حلب ، وانعكاس تلك الاحداث والتطورات على مجمل الحياة السياسية والاجتماعية للأسرة خاصة “وحلب عامة”.

نسب الأسرة:

أقدم من ترجم لهذه الاسرة المؤرخ الحلبي الشهير كمال الدين بن العديم المتوفى سنة ٦٦٠ هجري – ١٢٦١ م ويعد من ابناء اسرة بني العديم الحلبية المشهورة والمعاصرة لأسرة – بني الخشاب ويقول إبن العديم :وعيسى الخشاب جدهم كان مقدما” في دولة بني حمدان، ويؤكد ذلك المؤرخ الحلبي ابن شداد المتوفى سنة٦٨٤ هجري– ١٢٨٥ م ويذكر تاريخ نزوح عيسى إلى حلب والمكان الذي نزح منه في معرض ذكره نسب حفيده القاضي أبو الحسن محمد بن الخشاب بقوله:(وكان جده القاضي عيسى الناقل إلى حلب من حصن الاكراد في أيام سيف الدولة علي بن حمدان -.. ومما يثبت نزوح الاسرة من هذا الحصن ما ذكره ابن العديم في ترجمة حفيد جد الاسرة الفقيه أحمد بن الحسن بن عيسى إذ قال عنه – (أبو الفتح الحلبي الكردي ) والكردي نسبة إلى المكان الذي نزحت منه الاسرة إلى حلب ،لكن الاسرة اشتهرت بلقب(الخشاب) .

أما عن مكانة الاسرة في حلب ، فقد نال بنو الخشاب المكانة المرموقة لدى ملوك وامراء حلب الذين تناوبوا على حكم المدينة ،

وكان هؤلاء الملوك والامراء يخطبون ودهم والتقرب اليهم لتطييب قلوب اهل حلب وكسب ولاءهم ،أما ابن شداد قال عنهم ( رؤساء حلب وكبرائها واعيانها)،. وتابعه المؤرخ المعاصر الحلبي الغزي وقال 🙁 من اهل بيوتات العلم في حلب)ومما يدل على علو مكانتهم وزعامتهم ان اغلب المؤرخين الذين اهتموا بذكر تاريخ الاسرة قد اطلقوا على ابناؤها الفاظ 🙁 القاضي) و( الرئيس) و (الامام)و(الصدر)و(العالم). ومن مأثرهم انَه:

1- كانت لهم الريادة والسبق في الحياة الاجتماعية والدينية والفكرية في حلب ، فقد اعتنوا ببناء المساجد والجوامع والمشاهد المقدسة لدى الحلبيين ( مشهد الحسين مثالا)وترميمها والانفاق عليها ،كما كانت لهم مكتبة عامرة سميت باسمهم (مكتبة بني الخشاب) ، وقد اعتنوا أيضا” ببناء الحمامات العامة والخاصة ، وتملكوا الاقطاعات الواسعة -ولهم تربة خاصة بالأسرة سميت ب (تربة بني الخشاب)في المدينة القديمة في حلب.( ،وسمي أحد دروب المدينة القديمة باسمهم (درب بني الخشاب) – في حي الجلوم

2- الجامع الاموي الكبير بحلب – كان بلا منارة – فبنوا لها منارتها الجميلة 1089 ميلادي – وهي من اجمل منارات الجوامع القديمة في حلب (الذي هدم – في هذه الاحداث الاخيرة في حلب)

–3- تزعم القاضي إبن الخشاب حملة – التصدي والصمود أمام الهجوم الصليبي الاول دفاعا عن حلب ،( بعد هروب حاكمها التركماني الذي سمع بقدوم الصليبين – ففر هاربا – ) وذلك – في بادرة تاريخية بطولية ،غيرت من وجه التاريخ، منعت تحول الشرق الى اللاتين ( كما يقول أبو التاريخ – ارنولد توينبي ) ، – للاسف الكبير – هذه الاسرة لم تأحذ حقها من الذكر والتنويه – كرديا وحلبيا – ومن كتاب : نهر الذهب في تاريخ حلب لكامل الغزي ( عندما يقول الغزي في ايامنا ، يقصد مطلع القرن العشرين اي قبل ١٠٠ عام من الان ) التربة الخشابية ( الزاوية الخشابية ): تجاه مسجد أبي الدرجين بميلة إلى الجنوب بناها (محمد بن يحيى بن الخشاب) وهي حوش في شرقيها رواق فيه قبران وفي جنوبيها شبه قبلية وهذه التربة معطلة مشرفة على الخراب يسكنها بعض الفقراء وجيرانها متجاوزون عليها مكتوب على حجرة في أواسط ظاهر جدارها الموجه شرقا: (بسم الله الرحمن الرحيم إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة (إلى آخر الآية) .

قد تكون صورة ‏‏نصب تذكاري‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏

جدد عمارة هذه الزاوية المعروفة ببني الخشاب تغمد الله بانيها بالرحمة الفقير إلى رحمة الله الحسن بن إبراهيم بن سعيد بن الخشاب في شهور سنة 633) . اه. قلت وفي سنة 1317 هـ سعى أحد السادة القادرية من المشايخ الهلالية بجمع إعانة وافرة من أهل الخير صرفها على تعمير هذه التربة فعمرها وأعاد لها رونقا جديدا وعمر فيها حجرة برسم التدريس ومنبرا لخطبة الجمعة والعيدين.ويوجد تجاه هذه التربة جنينة جارية بتصرف بني الركبي كانت في الأصل حماما تعرف بحمام الخشابية أنشأها أحد بني الخشاب قرب دورهم ./

منقول عن صفحة د. فرهاد نعسان*

قد تكون صورة ‏‏‏نصب تذكاري‏، ‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏ و‏حائط طوبي‏‏