من هم الأومان ماندا ؟؟.

الكاتب: نور الدين ابو علي

▪︎الأومان ماندا ” Umman Manda” : مصطلح مستخدم منذ الألفية الثانية و حتى الألفية الأولى ق.م. و هم مجموعة من المقاتلين الخارقين لدرجة نسجت حولهم الأساطير من شدة بأسهم و براعتهم القتالية. يقع موطن الأومان ماندا في مكان ما وسط الأناضول، بلاد ما بين النهرين “كوردستان” فيما عرف لاحقًا بإسم بلاد الميتانيين، مانانائيين، الحوريين و الميديين، أسلاف الكورد.▪︎قال المستشرق الروسي “باسيل نيكيتين” 🙁 الصفة البارزة للكورد هي حبهم للقتال. إن الحياة الحرة غير المقيدة للرحل و سعيهم الدائم إلى البحث عن المراعي الخصبة أو إلى الصيد أو الغزو، قد أوجد لديهم حالة نفسية جعلتهم ينفرون من كل إلتزام و يثورون ضد كل إكراه. لقد علمت الحياة الفرد الكوردي أن العالم مُلك الشجاع).و الحقيقة أن ما لاحظه نيكيتين بشأن ميول الكورد القتالية، ظاهرة عريقة في تاريخ أسلاف الكورد. فقد كانت كوردستان بلادًا مزدهرة تتوفر فيها كل مقومات الحياة لذلك تم وصفها بالهلال الخصيب و جنة عدن “Eden” كما ورد في الأديان القديمة و حتى الإبراهيمية و أن كوردستان هي مهد البشرية الثاني بعد قصة الطوفان العظيم لذلك، فقد كانت كوردستان عرضة لهجمات الغزاة الطامعين في ثرواتها. و كان أسلاف الشعب الكوردي سريعي التصدي للقوى المهاجمة غير آبهين بضخامة تلك القوى و جبروتها و غير مبالين بما قد يترتب على مقاومتهم من كوارث كالبطش و التنكيل و الأسر و التهجير. إنهم ما كانوا يكتفون بالمقاومة و إنما كانوا يشنون الحروب على بعض تلك الدول كخطوة استباقية و يسقطونها كما فعل الكوتيون بالدولة الأكادية و الكاشيون بالدولة البابلية و الميديون بالإمبراطورية الآشورية.▪︎يقول المستشرق الروسي “دياكونوف”:( ليست صدفة أن الآشوريين كانوا يسمون الميديين بالأقوياء). و من الأدلة على الميول القتالية عند أسلاف الكورد أن الأكاديين سموهم “أومان ماندا” و وصفوهم بأنهم “القوة المرعبة”. و قد وصف الملك الأكادي “نارام سين” (2272-2235) ق.م جهوده المضنية لصد هجمات الأومان ماندا و إخضاعهم قائلًا:( هكذا خلق الآلهة الكبار المحاربين ذوي الأجساد الشبيهة بالبط و ذوي الوجوه كأنها الغربان. نشؤوا في وسط الجبال. سبعة ملوك إخوة متأنقون و جميلون).و بعد أن وصف ضراوة و بأس الأومان ماندا في القتال قال:( وجهت ضدهم 120 ألف مقاتل و لم يعد منهم حيًّا و لما أتت السنة الثانية وجهت أيضًا 90 ألف مقاتل. و في السنة الثالثة وجهت 607 آلاف مقاتل و عندئذٍ تملكني الإضطراب و الضياع و الحزن فقد تألمت و تأوهت فقلت في نفسي: ماذا سأترك لخلفائي ).▪︎البابليون و الآشوريون ورثوا من الأكاديين إطلاق إسم أومان ماندا على أسلاف الكورد في جبال زاغروس و ظل إسم “ماندا-مندا- مَنْد” في التراث الكوردي الإيزيدي إلى يومنا هذا و يقول “دياكونوف” في كتابه أن إمبراطورية ميديا تأسست على أيديهم.

===========================

المصادر و المراجع:- دياكونوف: ميديا ص83. – رينيه لابات و آخرون: سلسلة الأساطير السورية صفحات 364 – 368.- نيكيتين: الكورد ص53.- توفيق سليمان: دراسات في حضارات غرب آسيا القديمة الصفحتان: 131, 132.- هديب غزالة: الدولة البابلية الحديثة ص63.- عن مقالة للدكتور: Sozdar Mîdî.- Podany,Amanda (2013): The Ancient Near East, A Very Short Introduction, Oxford University Press.