علماء يحددون أصل الأوروپيين
مهدي كاكەيي
أظهرت نتائج التحليل الجينومي للأشياء التي عثر عليها وسط أوروپا، أنه في نهاية العصر الحجري الحديث (9000 – 4500 قبل الميلاد)، توافد كثيرون من سهوب البحر الأسود وبحر قزوين أي من كوردستان إلى أوروپا واختلطوا بالسكان الأصليين. من الجدير بالذكر أنه في تلك الأزمنة القديمة، كانت الأقوام الزاگروسية التي هي أسلاف الشعب الكوردي، تعيش لوحدها في المنطقة ولم يكن حينذاك أي وجود لليونانين والفُرس والعرب والأرمن والأتراك في هذه المنطقة.وتفيد مجلة (Nature Communications)، بأن الدراسات الأثرية تشير إلى أنه في نهاية العصر الحجري الحديث، حصلت زيادة كبيرة في عدد سكان وسط أوروپا، حيث يكتشف علماء الآثار مستوطنات تلك الفترة الزمنية في كل مكان من سواحل البحيرات والمستنقعات وإلى وديان جبال الألب، وخاصة في سويسرا المعاصرة.ويشير الباحثون، إلى أنه في نهاية العصر الحجري الحديث انتشرت في كل مكان من فرنسا وإلى وسط روسيا ما يُسمّى بحضارة الخزف المحزَّم. تطور هذه الحضارة يتزامن مع قدوم أعداد كبيرة من مربي الماشية إلى أوروپا، من سهوب بحر قزوين والبحر الأسود، حيث انتشرت فيها حضارة قديمة أطلق عليها علماء الآثار اسم حضارة “يامنايا” (نسبة إلى دفن السكان لِموتاهم في قبور صغيرة في مكان مرتفع).ويعتبر قدوم هؤلاء واختلاطهم بالسكان المحليين، من أهم الأحداث في تاريخ أوروپا القديم، ولكن لم يتمكن العلماء من تحديد زمن هذه الهجرة بِدقة وبقي غير واضح إلى الآن.وقد أجرى علماء من جامعات ومعاهد في ألمانيا وفرنسا وسويسرا وأستراليا، دراسة تسلسلية جديدة تضمنت 96 جينوماً قديماً من الأشياء التي عُثر عليها في 13 موقعاً في سويسرا وجنوب ألمانيا ومنطقة ألزاسيه في فرنسا التي تعود جميعها إلى العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي المتأخر. بينت نتائج هذه الدراسة أن ممثلي الحضارة الأوروپية الجديدة ظهروا بحلول عام 2800 قبل الميلاد وأن انتشارهم كان صعباُ وبطيئاً. هذا يعني أنه كانت توجد في مناطق وسط أوروپا مجموعتان مختلفتان وراثياً، اختلطتا ببعض ببطء.وتمكن العلماء من إكتشاف آلية مُهمة لهذا الإختلاط. فقد كان هناك نساء من السهوب من بين مُمثلي حضارة الخزف المُحزّم خلال فترة طويلة. ويبدو أنه بين رجال الحضارة الجديدة بموجب التقاليد من كانوا يتزوجون من قبائل أخرى، حتى وإن كانت النساء تعيش في مناطق بعيدة.وأظهرت نتائج هذه الدراسة، أن مُمثلي حضارة الخزف المُحزّم كانوا متجانسين نسبياً، واحتلوا مناطق واسعة في وسط أوروپا، مع استمرار وجود الحضارات الأخرى لمئات السنين. ووفقا للباحثين قد تكون هذه الحضارات معزولة في المناطق الجبلية والنائية.هذه الدراسة تتوافق مع الدراسة التي سبق لي أن نشرتُها في صفحتي، التي قام بها 13 عالِم من 8 جامعات ومراكز علمية غربية والتي تُثبت أن اللغات الهندوأوروپية إنبثقت من كوردستان وإنتقلت منها مع الزراعة الى مناطق السُكان الناطقين باللغات الهندوأوروپية. وجد الباحثون في الدراسة السابقة أيضاً أن اللغة إنتقلت من كوردستان مع التوسع الزراعي فيها الذي بدأ بين سنة 7500 و 6000 قبل الميلاد. هذه الفترة الزمنية في الدراسة السابقة تتطابق مع الدراسة الحالية التي تحدد الفترة بين سنة 9000 و 4500 قبل الميلاد. كما أن نتائج هذه الدراسة والدراسة السابقة تتوافق مع نتائج البحث الذي قام به العلماء بإستخدام الحمض النووي والذي توصلوا فيه الى أن سكان كوردستان هم أصل بُناة موقع “ستونهينج” الأثري في جنوب غربي إنگلترا وأن سكان كوردستان القدماء هاجروا الى بريطانيا الحالية، ونشروا مهنة الزراعة وتربية الحيوانات الداجنة هناك وسادت لغتهم التي إنبثقت منها اللغات الهندوأوروپية الحالية.


