يوم اللغات في العالم 15- 2- 2025
21 شباط: اليوم العالمي للإحتفال باللغة الأم.
حددت منظمة الثقافة والتربية والعلوم (اليونسكو) تاريخ 21 شباط من كل عام يوما عالميا للاحتفال باللغة الأم، حتى تلفت فيه الانتباه إلى دور اللغات في نقل المعرفة، وتعزيز التعدد اللغوي والثقافي.
ويرمز اختيار تاريخ 21 شباط من كل عام للاحتفال باللغة الأم، إلى اليوم الذي فتحت فيه الشرطة في دكا عاصمة بنغلاديش النار على تلاميذ خرجوا متظاهرين للمطالبة بالاعتراف بلغتهم الأم -البنغالية- لغة رسمية في باكستان بشطريها الغربي والشرقي آنذاك.
وتعود تلك الأحداث إلى عام 1948، عندما قام مؤسس جمهورية باكستان محمد علي جناح بإعلان فرض “الأوردية “لغة وطنية وحيدة، يتم التداول بها على الأراضي الباكستانية باعتبارها اللغة الجامعة لأغلب العرقيات في باكستان.
ونتيجة لذلك قامت الطبقات الوسطى المناهضة في “باكستان الشرقية” -جمهورية بنغلاديش الحالية قبل انفصالها عن باكستان- بانتفاضة عرفت لاحقا بـ”الحركة اللغوية البنغالية”، حيث تظاهر الطلبة ضد القرار، ففتحت الشرطة الباكستانية النار عليهم مما أدى إلى مقتل خمسة من الطلبة البنغاليين بالقرب من كلية الطب في مدينة دكا يوم 21 في شباط 1952.
وبعد أن امتدت الاحتجاجات لتعم سائر الأقاليم البنغالية، اضطرت الحكومة المركزية فيما بعد للاعتراف باللغة البنغالية لغة متداولة على قدم المساواة مع اللغة الأوردية في باكستان.
وباقتراح من دولة بنغلاديش، وافقت اليونسكو على تخليد هذا اليوم تحت عنوان “اليوم العالمي للغة الأم” في مؤتمرها العام في نوفمبر 1999، بموافقة 28 دولة. ويحتفل بهذا اليوم سنويا منذ شباط 2000.
وفي 16 ماي 2007، أهابت الجمعية العامة للأمم المتحدة -في قرار لها- بالدول الأعضاء “التشجيع على المحافظة على جميع اللغات التي تستخدمها شعوب العالم وحمايتها”.
وأعلنت الجمعية العامة -في القرار نفسه- اعتبار عام 2008 سنة دولية للغات، لتعزيز الوحدة في إطار التنوع وتعزيز التفاهم الدولي مع تعدد اللغات والتعدد الثقافي.
وخصصت اليونسكو جائزة توزع في هذا اليوم على اللغويين والباحثين ونشطاء المجتمع المدني مقابل عملهم في مجال التنوع اللغوي والتعليم المتعدد اللغات، وشرعت المنظمة في توزيع هذه الجوائز منذ عام 2002، وحازت عليها عدة شخصيات تهتم بميدان اللغات إضافة إلى عدة مؤسسات تعليمية من 11 بلدا. ومن هنا راح الجميع يبدون اهتمامهم بحفظ لغة الأم.
الأهداف
تعتبر اليونسكو أن اللغات هي الأدوات الأقوى التي تحفظ وتطور تراث الشعوب، لأن اللغة هي الوعاء الذي ينقل ميراث الشعوب وتقاليدها وعاداتها، وتعبر من خلالها عن هويتها.
وتسعى المنظمة من وراء تخصيص يوم عالمي للاحتفال باللغة الأم إلى تحقيق عدة أهداف منها:
– إبراز أهمية التنوع اللغوي في العالم، في عصر هيمنت فيه ظاهرة العولمة.
– حماية مقومات هوية شعوب الكرة الأرضية، ومن أبرزها اللغة.
ـ تعزيز التعدد اللغوي والثقافي.
الحفاظ على التراث والهوية
يعتبر يوم اللغة الكوردية مناسبة هامة للاحتفال بالتراث الثقافي واللغوي للشعب الكوردي. يُحتفل بهذا اليوم لتعزيز الوعي بأهمية اللغة الكوردية ودورها المحوري في الحفاظ على الهوية الكوردية. اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل فحسب، بل هي حامل للثقافة، والتاريخ، والقيم.
تلعب اللغة الكوردية دورًا رئيسيًا في الحفاظ على الهوية الثقافية للشعب الكوردي. من خلال اللغة، يتم نقل التقاليد، والعادات، والأساطير، والأغاني الشعبية من جيل إلى جيل. بدون اللغة، يمكن أن تُفقد هذه العناصر الهامة من التراث الثقافي.
تساهم اللغة الكوردية في تعزيز الوحدة والانتماء بين أفراد المجتمع الكوردي. اللغة هي أداة قوية لجمع الناس حول قيم مشتركة وأهداف متقاربة. في عالم يزداد تنوعًا، تصبح اللغة أكثر أهمية كوسيلة للتأكيد على الهوية والانتماء.
تُعتبر اللغة الكوردية نافذة على الأدب الكوردي الغني، بما في ذلك الشعر، والروايات، والمسرح. الأدب الكوردي يعكس تجارب وآمال الشعب الكوردي، ويقدم لنا نظرة عميقة على حياتهم ومعتقداتهم.
تعلم اللغة الكوردية هو خطوة أساسية في الحفاظ على التراث اللغوي. يمكن للأجيال الجديدة أن تتعلم وتُقدر ثراء لغتهم الأم، مما يساعد في نقلها إلى الأجيال القادمة.
- تعلم اللغة الكوردية يتيح للأفراد التواصل بسهولة مع بعضهم البعض، مما يعزز التفاهم والتعاون داخل المجتمع. يمكن أن يسهم هذا في بناء مجتمعات أكثر قوة وتماسكًا.
تعلم اللغة الكوردية يفتح آفاقًا جديدة للتعلم والعمل. يمكن للأفراد الذين يتقنون اللغة الكوردية أن يجدوا فرصًا جديدة في مجالات مثل الترجمة، والتعليم، والإعلام، والسياسة.
يوم اللغة الكوردية ليس مجرد احتفال بلغة ما، بل هو احتفال بالتراث والهوية والثقافة. من خلال تعلم اللغة الكوردية ودعمها، يمكن للأفراد أن يسهموا في الحفاظ على هذا التراث الغني وضمان استمراره للأجيال القادمة. لنحتفل جميعًا بهذه اللغة الرائعة ولنقدر الدور الذي تلعبه في حياتنا.