قَرَيلان: تركيا كانت مستعدة لتقديم أي شيء لقاء تعاون وحدات حماية الشعب لإسقاط الأسد
ذكر عضو لجنة إدارة PKK، مراد قَرَيلان، أن المسؤولين الأتراك سعوا في بدايات الأزمة السورية لدعم وحدات حماية الشعب (YPG) في سبيل إسقاط حكومة دمشق، لكنهم فشلوا في ذلك. الكشف عن هذا السر كان أمراً غير متوقع في وقت تعد فيه تركيا YPG تنظيماً أرهابياً واستهدفتها بعدة عمليات عسكرية.
في لقاء تلفزيوني مع قناة ستيرك التابع لـPKK، بث يوم الخميس (2 شباط 2023)، قال القيادي البارز في PKK مراد قَرَيلان إن تركيا أبدت في العام 2013 استعدادها لتقديم أي شيء لـ YPGإذا ما ساعدت الأخيرة أنقرة والفصائل المسلحة التابعة لها على إسقاط حكومة بشار الأسد.
وتعد أنقرة، منذ بدايات الصراع في سوريا، الداعم الرئيس للفصائل المسلحة المعادية لبشار الأسد.
وقال قَرَيلان: “حينها، طلبت الدولة التركية من الكورد أن يحاربوا دمشق. قالوا: إن سيطرتم على قامشلو والمنافذ الحدودية التابعة لها والواقعة على الحدود التركية، فسنقدم لكم كل شيء. ثم عليكم أن تتجهوا صوب الشيخ مقصود في حلب وتقاتلو النظام لكي يتم تدمير حلب. كانوا يريدون تدمير حلب، لكي يتمكنوا من التوجه باتجاه دمشق”.
الشيخ مقصود واحد من أحياء مدسنة حلب.
وأشار قَرَيلان إلى أن الكورد لم يقبلوا بهذا، بل أصروا أن لا يقاتلوا ضد سوريا، ولو فعلوا ذلك لحل الدمار بسوريا.
وحسب القيادي البارز في PKK، فإن ذلك واحد من الأسباب التي دفعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي كان حينها رئيساً للوزراء، إلى تغيير سياسيته تجاه YPG، بعد أن كانت لها علاقات صداقة مع أنقرة.
أضحى الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD الجناح السياسي لـYPG، صالح مسلم، يشغل العناوين الرئيسة في الإعلام عندما زار أنقرة في صيف العام 2013، حيث اجتمع مع كبار المسؤولين الأتراك، وصرح حينها للإعلام الرسمي التركي بالقول: “نحن أصدقاء لتركيا، وعلاقاتنا معها تهمنا”، وأشار إلى أن علاقات طيبة تربطهم بالفصائل السورية التي تدعمها أنقرة ويريدون تعزيز تلك العلاقات.
ونقلت وسائل الإعلام التركية عن وزير الخارجية التركي حينها، أحمد داود أوغلو، أن الرسالة التي وجهها صالح مسلم للرأي العام “تتفق مع مبادئ تركيا”.
لكن PYD وأنقرة لم تتوصلا إلى اتفاق بخصوص المسألة السورية، ليتحولا إلى عدوين لدودين لبعضهما البعض، ومنذ العام 2016، شنت تركيا ثلاث حملات عسكرية كبيرة ضد YPG، وساندتها فيها الفصائل السورية التابعة لها لتحتل مدناً مهمة كعفرين. جاء ذلك بينما تعد YPG العماد الذي تقوم عليه قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تساندها أميركا، وقد تعهدت أنقرة بعدم السماح بقيام أي كيان كوردي ذي حكم ذاتي في سوريا، وتهدد بشن حملة عسكرية رابعة، ويقوم صالح مسلم الآن على رأس لائحة “الإرهاب” التركية.
وترى أنقرة أن YPG يمثل الجناح السوري لـPKK، في حين خاضت مع الأخير محادثات سلام من العام 2013 إلى العام 2015، وأشار قَرَيلان إلى أن محادثات السلام تلك هي التي مهدت الطريق للحوار بين أنقرة وYPG.
لم تشر أنقرة ولا YPG إلى مبادرة العمل المشترك بينهما.
وفي كتابه الموسوم “المهمة التركية الصعبة: الحرب والسلام مع الكورد”، يقول الكاتب والصحفي التركي جنكيز جاندار، إنه كان في طائرة أردوغان الخاصة في آذار 2011، عندما توجه عائداً من أربيل إلى أنقرة، وكان حينها رئيس وزراء تركيا، أخبره بأنه يريد النأي بنفسه عن أي توتر على طول الحدود مع سوريا، لكي يمنع خلق أي موجة لاجئين.
ويزعم أن أردوغان أخبر الصحفي بالقول: “لا نستطيع السماح بقدوم موجة لاجئين شبيهة بالتي قدمت في 1991 من شمال العراق. لا نستطيع إنشاء خطوطنا الدفاعية داخل أراضينا”، وذكر له أنه قال للأسد مراراً “إن لم تباشر الإصلاح فستخسر الشعب”.
تسيطر قوات سوريا الديمقراطية بقيادة YPG على جزء من غرب كوردستان وشمال سوريا، وتقدم قوة أميركية قوامها نحو سبعة آلاف جندي المساعدة لهذه القوات ذات الغالبية الكوردية في الحرب ضد داعش.
أردوغان الذي كان في السابق يدعو الأسد إلى الاستقالة ويصفه بالدكتاتور، بات الآن يريد التقارب مع دمشق في خطوة تعد في الغالب مسعى لنيل قبول الناخبين في تركيا وشمال كوردستان قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية المقبلة، مع بروز مطالبة قوية في تركيا بإعادة ملايين اللاجئين السوريين إلى بلدهم.
في الأشهر الأخيرة، أعلن الرئيس التركي مراراً أنه يريد لقاء نظيره السوري، لكن بشار الأسد ينظر بعين الارتياب إلى تقرب أنقرة إليه، وقد جرت مؤخراً محادثات بين أنقرة ودمشق بوساطة روسية.
وفي الشهر الماضي، أخبر الأسد المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا، أليكساندر لافريينتيف، بأنه “لكي تكون اللقاءات مثمرة وتتوصل الدول الثلاث إلى نتائج ملموسة” يجب أن تجرى اللقاءات الثلاثية “بناء على شروط وجداول أعمال مسبقة لسوريا وموسكو”.
وقال الرئيس السوري إنه يجب أن ينتهي “الاحتلال والإرهاب” في إشارة منه إلى احتلال الأراضي السورية من جانب تركيا التي تدعم الفصائل المسلحة السورية التي تصفها دمشق بـ”الإرهابية”.
وفي آخر مقابلة معه، نوه قَرَيلان بأن الأسد سيرتكب غلطة إذا وافق على تطبيع العلاقات مع أردوغان، ورأى أن الهدف الوحيد لأردوغان هو الحفاظ على كرسيه في الانتخابات القادمة المقرر إجراؤها في أواسط أيار القادم.
وقال قَرَيلان: “لهذا لا ينبغي أن تقع حكومة دمشق في هذا الخطأ. لا يجوز لبشار الأسد أن يخطئ. أنظروا في التاريخ. لماذا بقي حافظ الأسد في السلطة فترة طويلة؟ بفضل الدعم الرسمي وغير الرسمي من جانب الكورد”.
وكانت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا قد باشرت في خوض مفاوضات مع دمشق، لكنها متوقفة حالياً.
المصدر: روداو