طبيب كوردي ينال في أميركا جائزة ألمع العقول للعام 2023ووو

فاز شاب كوردي يعمل أستاذاً مساعداً بجامعة هارفارد الأميركية، بفضل أبحاثه واكتشافاته في عالم الطب وسرطان المخ بجائزة ألمع عقول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام 2023.

الشاب هو آرام كَلالي، من مواليد العام 1982 هاجر إلى السويد في أواخر سنة 1997.

يقول د. آرام كَلالي وهو أستاذ مساعد بجامعة هارفارد: “ولدت بجنوب كوردستان في مدينة السليمانية، ولما كنت طفلاً استشهد والدي، ثم بعد ذلك تدهورت الأوضاع في كوردستان وبدأت الحرب الأهلية، ونتيجة لتلك الظروف قررنا الرحيل عن كوردستان، هاجرنا إلى السويد، سلكنا طريقاً صعباً واستغرق منا الكثير من الوقت”.

في السويد، بدأ من الصفر وتعلم اللغة ثم التحق بالدراسة. هناك، أرادوا إلحاقه بالدراسة المهنية لينضم إلى سوق العمل مبكراً، لكنه أصر على دراسة العلوم والصعود باتجاه القمة.

يضيف د. آرام كَلالي: “أرادوا أن يلحقونا بالكلية التي تهيئك للعمل، مثل العمل في مجال الكهرباء أو الميكانيك أو التمريض وغير ذلك، لكني بذلك الكثير من الجهد للالتحاق بكلية علمية، كانوا يقولون إن الأجانب لا يلتحقون بالكليات العلمية، وهذا الأمر غير ممكن، فخيرة الطلبة السويديين هم الذين يلتحقون بهذا القسم، وهم الحاصلون على أعلى الدرجات، بصعوبة بالغة وبإصرار كبير مني، قال المدرس سنلحقك بهذا الفصل لكننا لن نسجلك فيه رسمياً لحين إجراء الامتحان الشهري، فبعد الامتحان الشهري ستأتينا وأنت تبكي وتتوسل لنلحقك بفرع آخر للدراسة، الامتحان الأول كان في مادة الفيزياء وحصلت فيه على أعلى درجة، قال لي المدرس أنت أبكم لا تعرف اللغة فكيف حصلت على هذه الدرجة، قلت له وإن كنت أبكم فإنني أستطيع أن أكتب”.

رحلة كَلالي العلمية بدأت بهذه الخطوة، وكان يدرس للبكالوريوس في مجالين معاً، في الكيمياء الحيوية وفي التكنولوجيا الحيوية، في تلك الأثناء ظهر اسمه بين المقبولين في كلية طبية بريطانية، لكن وبسبب افتقاره لوثائق السفر وللجنسية السويدية حرم من تلك الفرصة الدراسية وواصل الدراسة في السويد.

حول ذلك أوضح د. آرام كَلالي أنه “درست مرحلة البكالوريوس في مجالين، ثم درست الماجستير في مجالين أحدهما حول الاكتشافات الحديثة في مجال الأدوية والثاني حول الوقاية من مرض السرطان، كنت أهوى الدراسة، ولذلك التحقت بكلية الهندسة، الهندسة المدنية فرع التقنيات الكيمياوية ولمدة خمس سنوات، بعد ذلك واصلت الدراسة وانتقلت إلى جامعة كارولينسكا في العاصمة السويدية ستوكهولم، حيث درست للدكتوراه حول الترابط والعلاقة بين الجينات القاتلة وكيف تعمل الخلايا السرطانية على الحفاظ على نفسها ثم النمو والانتشار، بعدها درست ما فوق الدكتوراه الأولى في جامعة كارولينسكا أيضاً”.

خلال السنوات الماضية فاز بعدد من الجوائز عن بحوثه العلمية وأعماله، منها جائزتان منحتهما له العائلة الملكية السويدية في العامين 2011 و2012، ثم جائزة جمعية سرطان الأطفال السويدية سنة 2018، فجائزة المؤسسة السويدية الأميركية للعلوم الطبية بصفته أنجح الشخصيات في مجاله في أميركا والسويد وكندا، وكان لها الفضل في دعوته إلى جامعة هارفارد في بوسطن الأميركية.

وتابع د. آرام كَلالي أنه “لدراسة ما بعد الدكتوراه الأولى، طلبوا مني القدوم إلى أميركا لكن أسباباً شخصية خاصة منعتني من ذلك، لكن لما بعد الدكتوراه الثانية قررت في شباط 2017 نقل كل دراساتي العلمية من كارولينسكا في السويد إلى هارفارد”.

في مختبر الباحث الكوردي، د. آرام كَلالي، في جامعة هارفارد ببوسطن الأميركية، يجرون في بحوثاً هدفها العثور على علاج لسرطان المخ عند الأطفال، وقد اجتازوا مرحلتين مهمتين وأساسيتين، ولم يبق سوى اختبار العلاج على البشر وهناك آمال كبيرة تعلق على هذا العلاج.

يمضي د. كَلالي ساعات عدة كل يوم في هذا المختبر، وهو يعمل على تطوير علاج لسرطان المخ عند الأطفال وقد بلغ مرحلة حرجة.

“يركز عملي على مرض سرطاني منتشر، المصاب ضعيف البنية وقد انتشر السرطان في أغلب أنحاء جسده، ونحن نعمل على التأثير على الخلية التي تقرر الانتقال من مكان إلى مكان آخر من الجسم. هذه الخلية تختلف عن سائر خلايا الجسم، اختبرنا العملية في خلايا وفي مخ الحيوان، ونستهدف الاختلاف بواسطة أدوية تعمل أولاً على إيقاف المرض ثم على منع انتشاره في الجسم، مثلاً نمنع وصوله إلى العمود الفقري وإلى الأجزاء الأخرى”، بحسب قول  د. آرام كَلالي. 

وأضاف أنه “بخصوص أعمالنا التي نعمل عليها الآن في هارفارد، فإن هناك مجموعة مراكز تستخدم المستوى الذي وصلت إليه، وأعتقد إن شاء الله أننا سنتمكن في بضع سنوات قادمة من إتاحة دواء جديد للمرضى”.

يدرس د. آرام كلالي سنوياً العديد من طلبة الطب ويتلقون التدريب المختبري على يده، وهذا جزء من عمله في جامعة هارفارد، كل أعماله هذا وخاصة اكتشافاته في مجال علاج سرطانات الأطفال دفعت جامعة هارفارد لمنحه جائزة ألمع عقول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

الأستاذ المساعد بجامعة هارفارد أكد أن “هذه الجائزة تأسست سنة 2014 من قبل حاكم دبي الشيخ محمد بن خليفة آل مكتوم، وبعد تأمين لوازمها تم تسليمها لجامعة هارفارد التي تمنحها سنوياً لأنجح شخص من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي خاصة بالبحوث العلمية الطبية، ومن دواعي السرور أني نلتها سنة 2023”.

يشهد زملاء د. كَلالي في جامعة هارفارد على أعماله ويصفون اكتشافاته بأنها مهمة في مجال العلوم الطبية ومواجهة مرض السرطان.

من جانبه يشير الطبيب واختصاصي آلام بجامعة هارفارد  د. فكتور فيبتوري إلى أنه “أستطيع القول إن اكتشافات د. آرام، فريدة فاكتشافاته غيرت في الواقع الطرقة والنظرة العلمية في التعامل مع السرطان المتنقل، ولهذا تم تكريمه في أوروبا وأميركا، وأنا متأكد أنه سيتمكن من تحقيق أحد أهداف حياته والمتمثل في تطوير نوعية حياة المصاب وإطالة عمر المصابين بالسرطان المتنقل والسرطان الشديد والمزمن”.

يقول دانييل بيتر – ما بعد دكتوراه بجامعة هارفارد: “الاكتشافات العظيمة قد تستغرق خمسة أو عشرة أو خمسة عشر عاماً، لكنه يعمل منذ عامين على هذا النوع من سرطان المخ وقد عثر من الآن على الشخص المتلقي، وهذا مهم جداً من ناحية الإصابة الشديدة بهذا النوع من السرطان، كما عمل على نوع الانتقال لهذا السرطان بين المخ والأجزاء الأخرى من الجسم، لهذا فإن أعماله مثيرة حقاً وأتوقع أن تسفر عن نتائج، لأني أعلم أن هذا سيحدث تغييراً كبيراً في هذا المجال”.

العيش في المهجر وفقدان الأب والبعد عن الوطن لم يؤد أي منها إلى إيقاف د. آرام ومنع تقدمه في مجال العلم والطب، بل أصبح الآن أكبر أمل لمركز علمي معروف كجامعة هارفارد، في السعي للعثور على علاج لداء قاتل كسرطان المخ عند الأطفال وإعلان ثورة كبرى في العلوم الطبية.

المصدر: روداو