صمود شعب وخذلان قيادات


.
لم تكن أحداث الشيخ مقصود والأشرفية مجرد مواجهة عسكرية عابرة، فقد شكّلت امتحاناً حقيقياً لإرادة الشعب الكوردي وقدرته على الدفاع عن وجوده في أصعب الظروف. وقد أثبت أبناء الحيين أنهم أهل للمسؤولية، وأنهم قادرون على حماية أرضهم وكرامتهم رغم القصف والحصار ونقص الإمكانات.

مقاومة الشيخ مقصود والأشرفية: ملحمة شعبية خالدة
شهد الحيّان واحدة من أعنف الهجمات التي استهدفت مناطق مدنية مكتظة بالسكان. ورغم شدة القصف، وقف المقاتلون الكورد ومعهم الأهالي موقفاً بطولياً، فحفروا خطوط الدفاع في الأزقة، وحموا المدنيين، ومنعوا سقوط الحيين في لحظات كانت فيها كل الظروف تميل لصالح القوى المهاجمة.

كانت مقاومة الشيخ مقصود والأشرفية امتداداً طبيعياً لمسيرة طويلة من النضال الكوردي، حيث أثبت الشباب الكوردي أن الإرادة الشعبية قادرة على مواجهة أعتى الجيوش، وأن الدفاع عن الحيّين كان واجباً أخلاقياً ووطنياً لا يمكن التراجع عنه.

اتفاقات مشؤومة… وتخاذل قيادي كسر همة المقاتلين
بعد هذا الصمود، جاءت سلسلة من الاتفاقات السياسية والعسكرية التي أثارت غضب الأهالي والمقاتلين. فقد أدت هذه التفاهمات إلى تراجع خطوط الدفاع، وانسحاب غير مبرر من مواقع استراتيجية، وترك مناطق كاملة لمصير مجهول.

تساءل الناس كثيراً:

لماذا لم تُستخدم القوات في مواجهة الإرهاب رغم جاهزيتها؟

لماذا لم تنسحب القوات من الشيخ مقصود والأشرفية بالتزامن مع انسحابها من الشهباء إلى شرق الفرات؟

ما الداعي لترك الأحياء المدنية مكشوفة دون ضرورة عسكرية واضحة؟

هذه الأسئلة ما زالت بلا إجابة، وقد تركت أثراً عميقاً في نفوس المقاتلين الذين شعروا بأن تضحياتهم لم تُحترم، وأن القيادة لم تكن على مستوى اللحظة التاريخية.

صور تخاذل الإدارة الذاتية في عفرين والشيخ مقصود والأشرفية
تجلّى التخاذل في عدة مظاهر واضحة:

غياب خطة دفاعية حقيقية لعفرين رغم وضوح التهديدات وقتها .

ترك المدنيين في الشيخ مقصود والأشرفية تحت رحمة القصف دون حماية كافية.

اتخاذ قرارات سياسية متسرعة أدت إلى خسارة مناطق استراتيجية.

تجاهل أصوات الأهالي والمقاتلين الذين طالبوا بخطط بديلة.

هذه الأخطاء ساهمت في إضعاف الموقف الكوردي في عموم روج آفا، وأدت إلى نتائج كارثية على المستوى الإنساني والسياسي.

إدانة الحكومة السورية لقصفها الأحياء المدنية
لا يمكن تجاهل مسؤولية الحكومة السورية عن استهداف الشيخ مقصود والأشرفية. فقد قامت بجلب الدبابات والمدافع والمصفحات إلى محيط الحيين، وأطلقت الراجمات والصواريخ على مناطق مكتظة بالسكان، واستهدفت البنية التحتية والمستشفيات والمخابز، وفرضت حصاراً خانقاً أدى إلى معاناة إنسانية كبيرة.

استهداف المدنيين جريمة واضحة وانتهاك صارخ للقانون الدولي وحقوق الإنسان.

تضامن منظمة بازي ميتان مع أهلنا في الحيين وفي عموم روج آفا
في خضم هذه الأحداث، أعلنت منظمة بازي ميتان تضامنها الكامل مع أهالي الشيخ مقصود والأشرفية، ومع كل أبناء روج آفا الذين يواجهون الحرب والحصار. وأكدت المنظمة أن الدفاع عن الشعب واجب أخلاقي، وأن صمود الأهالي مصدر إلهام لكل حركة تسعى إلى الحرية والكرامة.

دعوة إلى الشباب المثقف: نحو حركة كوردية جديدة
المرحلة التي يمر بها الشعب الكردي اليوم تتطلب جيلاً جديداً من المثقفين والناشطين، جيلاً يؤمن بالحرية، ويملك القدرة على التنظيم، ويستطيع أن يؤسس لحركة كوردية حديثة قادرة على قيادة ثورة سياسية واجتماعية نحو مستقبل أفضل.

ومن هنا، تأتي الدعوة الصادقة إلى الشباب الكوردي للانضمام إلى منظمة بازي ميتان، والمشاركة في بناء مشروع وطني حقيقي يضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار، ويعيد الاعتبار للنضال الكوردي في مواجهة كل المؤامرات.

يا أبناء شعبنا الكوردي…

لقد مررتم عبر التاريخ بأصعب المحن، وتعرضتم لأقسى المؤامرات، وتحمّلتم ما لم يتحمله شعب آخر. ورغم كل ما حدث في عفرين والشيخ مقصود والأشرفية، ورغم التخاذل والخذلان، يبقى الأمل معقوداً عليكم أنتم، على وعيكم، وعلى وحدتكم، وعلى قدرتكم على تحويل الألم إلى قوة.

إن مستقبل كوردستان يُصنع بإرادة شعب لا يقبل الظلم، ولا يساوم على كرامته. فلتكن هذه المرحلة بداية جديدة، ولتكن دماء الشهداء نوراً يضيء الطريق نحو الحرية، ولتكن وحدة الشعب الكوردي هي السلاح الأقوى في مواجهة كل من يريد إضعافه أو تفتيته.