تركيا لن تعرف السلام دون مواجهة القضية الكردية

أنقرة – أشار المحلل السياسي التركي مصطفى قره علي أوغلو في مقال له في صحيفة قرار التركية إلى أنّ أصعب جزء في السياسة هو التحدث عن المشاكل الأساسية وغير القابلة للحل للبلد والقدرة على الإصرار على هذه المحادثة. تكمن الصعوبة في أن المكاسب السياسية لمثل هذه الأمور غامضة وغالبًا ما تنطوي على احتمال الخسارة. الأمر أشبه بالوقوف على الأرض حيث يلقي الغالبية، مثل القضية الكردية، بأنفسهم في منطقة آمنة ويقتنعون بالجمل المكررة..

كما أشار إلى حقيقة أن معظم رؤساء البلديات المنتخبين من قبل الأكراد قد تم فصلهم، وسجن معظمهم وتم تعيين أوصياء بدلاً منهم، يكفي لتوضيح أن تركيا لديها مشكلة كردية كبيرة. وقال إنّ هذه السياسة الخاطئة أدت إلى زيادة نمو وتعميق القضية الحالية. وبهذه الطريقة، فإن المواقف التي تجعل الأكراد يشعرون بالتمييز والتهميش، خاصة في اللغة السياسية، تستمر في احتلال مكانة في الوسط وتصبح أقوى. هذا عامل آخر يعمق المشكلة.

أكّد الكاتب التركي أنّه مع ذلك، لا يزال الموقف الأكثر أمانًا هو القول بعدم وجود قضية كردية في تركيا، والقبول بوجود القضية وعدم متابعتها هو ضمانة أمنية أخرى قريبة من ذلك. وعلى وجه الخصوص، لا ترى الأحزاب السياسية أي ضرر في التجوال في هذه المناطق لأن حتى أولئك الذين يؤمنون بوجود المشكلة يؤمنون بفرضية أن الأصوات الكردية متحجرة بالفعل.

وشدّد أنّه على الرغم من أن الحقيقة ليست كذلك؛ أي أنه حتى لو كان من الممكن تغيير هذا التوزيع من خلال إنتاج سياسات واقعية وشجاعة تجاه الأكراد، فلا يزال هذا مجالًا صعبًا للغاية للسياسة. ونتيجة لذلك، فإن الموقف الحاد للدولة هو المسيطر، والتهديد الإرهابي مستمر وهناك شريحة وطنية كبيرة. وقد تتوقف القضية الكردية عن كونها قضية بالدرجة الأولى وفي نفس الوقت من خلال إدارة مشاعر هذه الشريحة. كانت هذه إحدى المشكلات التي كانت عملية الحل النهائي على وشك تحقيقها لفترة من الوقت ولكنها لم تستطع الحصول على ما يكفي منها.

ذكر قره علي أوغلو أنّ زعيم حزب المستقبل أحمد داود أوغلو يتعامل مع القضية الكردية منذ فترة طويلة. علاوة على ذلك، كقائد يستهدف المركز، يتجاهل الاتهامات المستمرة لحزب الحركة القومية ويحمل شعار “سيروك أحمد” (في إشارة للتشبيه بعبدالله أوجلان الذي يعرف بالسروك – يعني الزعيم – أوجلان). ولفت الكاتب إلى أنّه بعيدًا عن الخوف من هذا، هو نفسه يكرره ويظهر الثقة بالنفس. يتجول في شوارع وقرى المنطقة ويقول: “قل تحيات سيروك أحمد”.

أكّد الكاتب كذلك على أنّ هذا الموقف والمثابرة مهمان. وأنّه كرئيس أسبق للوزراء، فهو يملأ فجوة في العالم العاطفي للأكراد، الذين تحطمت قلوبهم من قبل الحزب الحاكم وبالتالي عزلوا عن الدولة. وبصفته زعيم الحزب السياسي، فإنه يعطي رسالة مفادها أنه إذا لم يتم حل هذه القضية، فلن تجد تركيا السلام. بصفته تركمانيًا من قونية، فإن تضامن داود أوغلو يحمل أيضًا رسالة تفاؤل وتعاطف تنعكس في البلاد.

قال داود أوغلو في حديثه في ديار بكر إن “سبب المشكلة الكردية هو الخوف المبالغ فيه من الانقسام الذي حدث في القرن الماضي والذي فرض قيوداً على عقل الدولة، والقيود الناشئة عن هذه المخاوف هي أنشطة إرهابية تستغلها.” كما تحدث آخر مرة في وان وقال: “هل تعلم متى ستنتهي المشكلة الكردية؟ ينتهي الأمر عندما يقول مواطنونا الأكراد الذين يعيشون في تركيا، نحن، كمواطنين متساوين ومقدرين في هذا البلد، حللنا مشاكلنا”.

أكّد المحلل التركي على أنّه من بين العديد من الأسباب، هناك مخاوف لا يمكن التغلب عليها في العقول وحان الوقت لمواجهتها، وعتبة الحل ليست ما يقوله الآخرون نيابة عن الأكراد، ولكن عندما يشعر الأكراد العاديون بإحساسهم بالمساواة تمامًا.

كما ختم مصطفى قره علي مقاله بالقول: لا يكفي للسياسة التي تريد حلا وتؤمن بالحل فقط مواجهة الواقع، ولكن أيضا لابد من إظهار الشجاعة في هذا الاتجاه وأن تكون لديها رؤية لإدارة المواقف الحادة. لا ينبغي أن ننسى أننا وصلنا إلى النقطة التي لا تكفي فيها الكلمات العادية التي تدير الوض

أحوال تركية