الموسيقى الكُردية و التطور السلبي
بقلم : شيرزاد عفريني
هناك أبحاث كثيرة أوربية و منها عراقية تأكد بأن الموسيقى كانت من المقدسات لدى الشعب الكُردي و بالأخص في إقليم لورستان الكبرى . وكانت تمتد حدودها من جبال زاكروس و شمال شرق العراق الحالية و شمال غرب إيران ، ثم امتدت حدودها إلى تخوم الامبراطورية الفرعونية و أيضاً إحتلوا بعض الجزر في الخليج العربي( خليج فارس ) البحرين و جزيرة فيلكا ، و استمرت الحضارة حوالي أربعمائة عام تقريباً . ( الكاشيون ) أو الكوش كما ورد في الكتاب المقدس، و باللاتينية ” kassites “
كاشي باللغة الفرعونية و هناك عدد كبير من المراسلات بين الملك الكاشي “” كاداشمان” و الفرعوني امنينوفيس الثالث، و أختانوت و غيرهم . . و أول ملوك الكاشيين كان ( آهو كندش )
قبل أعوام كتبت مقال عن تاريخ الموسيقى و ذكرت بأن في إقليم لورستان كانوا يستخدمون الآلات الموسيقية المتنوعة و طوروا الكثير من الآلات الوترية، و النفخية . وقمت بنحت آلة موسيقية وجدت في أقليم لورستان “والعمل موجود الآن في المعهد الكردي للتراث في أربيل” .
في إقليم لورستان كانوا يقدِّسون الموسيقى بشكل لا توصف و كانوا يضعون الألات الموسيقية في أماكن عالية منحوتة داخل منازلهم ، و قبل الشروع بالعزف على الآلة كانوا يقبلونها و ثم يبدؤون العزف عليها ، وهذه الطقوس لازالت موجودة لدى بعض الكُرد و بالأخص في كردستان إيران لدى ( الكاكائيين، و الطائفة العلي ألاهية ، الكُرد الفيليين ) .
لقد أعطى الملك الكاشاني أو الكاشي ( كورا يندا 1427 ق ، م ) أهمية كبيرة للموسيق و كان يعطي أجر لكل شخص يتقن العزف على أكثر من ألة موسيقية و يمتلك مهارة العزف ، لدرجة أنه خصص صندوق مالي خاص بهم .
ويقال بأن أصل الملاحم الكردية و الأساطير الغنائية بدأت من تلك الحضارة ، وكانت الأغاني الملحمية الطويلة يغنيها المغني عدة أيام متتالية ، لذلك نرى الملاحم الكردية الغنائية طويلة جداً إلى يومنا هذا ، مثل : ( مم و زين ، سيامند و خجي، تاوير بك و لوند باشا، دوريشي عبدي …. الخ )
و أيضاً بعد مجيئ الإسلام و الدولة العباسية كانوا الكرد هم كبار الموسيقيين آنذاك أمثال : إبراهيم الموصلي ، إسحق الموصلي بن هامان ، زرياب ، وغيرهم .
ويقال بأن أمير كردي كان يحكم إمارة بوطان صدر قرار و فرمان فحواها : كل شخص لا يجيد الغناء أو العزف عليه أن يرحل من الإمارة( يذكر بأن فقط ثلاث أشخاص رحلوا )
و في كل أجزاء كردستان كان هناك ديوان لكل أمير و بك ، و كانت بمثابة مركز فني و ثقافي يؤدون فيها الأغاني الملحمية و البطولية و أيضاً قصص طويلة و أساطير قديمة .
إذاً الكرد أعطوا أهمية كبيرة للموسيقى والغناء الأصيل و كانت موسيقاهم متطورة إذا قارناها مع الموسيقى الحالية ، و هذا دليل بأن تأثيرهم بالثقافات والحضارات الإخرى في القرن التاسع عشر وما بعد لم تكن تأثيراً إيجابياً بل كانت سلبية الى حدٍ كبير ، وأيضاً الكرد أكتفوا بالعزف على آلات موسيقية معينة ، بينما كانوا في الحضارات القديمة يعزفون على آلات موسيقية كثيرة ( 70 نوع فقط آلات نفخية) و اخترعوا آلات وترية و نفخية لم تكن موجودة . و أيضاً استخدموا الآلات القوسية بمختلف أحجامها .
ونرى في الأغاني الملحمية الكردية الطويلة تتغير فيها اللحن مع تداخل المقامات و يغنونها على أبعاد واسعة أي أحياناً تصل الى أكثر من أكتوفين، ( مثلاً سيامند و خجي ١٣ علامة موسيقية ) و في ملحمة دوريشي عبدي ثلاث ألحان مختلفة و في نهاية القصة حيث تبدأ التراجيديا و موت البطل( درويش ) اللحن الموسيقي تتغير إلى الحزن لتناسب مع القصة بتناسب و تناسق عجيب إلى درجة البعض لا يمتلك نفسه و يجهش بالبكاء. لأن اللحن لها تأثير كبير على نفسية الإنسان مع التراجيديا الموجودة في القصة .
وكما يقول المفكر و الكاتب الكردي “جليلي جليل ” من لَم يشرب من نبع الفلكلور الكردي لن يصبح فنانا قط ،
صدق الكاتب الكردي جليلي جليل بقوله لأن الموسيقى الكردية التراثية كالبحر لا نهاية له و غِناها لا توصف. ولولا الموسيقى و الغناء الكردي وحفاظها على اللغة لكنا من القوميات المندثرة
https://www.youtube.com/watch?v=hpg2iX4vXro