الفكر الوطني الكوردستاني (9 – 24)

د.مهدي كاكەيي

حقائق مُهمّة عن واقع القضية الكوردستانية (القسم السادس)تخلّف الشعب الكورديلأسباب عديدة وفي مقدمة هذه الأسباب هي وقوع الشعب الكوردي تحت الاحتلال الإستيطاني، فأنّ الشعب الكوردي، بشكل عام بقي متخلفاً فكرياً وثقافياً واجتماعياً وعلمياً ومعرفياً، حيث تسود فيها ثقافة عبادة الفرد والعائلة والتعصب العشائري والمناطقي واللهجوي والديني والمذهبي. هذا التخلف أدى الى تفرّق الصف الكوردي والتناحر الكوردي وانتهاج وسائل نضال بالية، عفا عنها الزمن وتغليب المصالح الفردية والعائلية والعشائرية والحزبية على المصالح الوطنية الكوردستانية والقومية الكوردية. كما أنّ فشل الإدارتَين السياسيتين في كل من جنوب وغرب كوردستان الى الآن في تحقيق آماني شعب كوردستان في الإقليمَين المذكورَين في الحرية والرفاهية، بعد أن قدّم شعب كوردستان تضحيات كبيرة جداً في الأرواح والأموال والممتلكات في سبيل تحرر كوردستان، هذا الفشل خيّب آمال الشعب الكوردستاني في قياداته وأحزابه السياسية وأثّر بشكل كبير سلبياً على مواصلة شعب كوردستان للنضال الوطني التحرري والتضحية من أجل الوطن الذي لم يُحقق له آماله في الحرية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم.التأثير السلبي لفشل الثورات والانتفاضات الكوردستانية منذ عقد اتفاقية سايكس – پيكو الاستعمارية، التي كبّدت شعب كوردستان الكثير من الأرواح والأموال وفقدان الممتلكات وتدمير بيئة كوردستان، تسبّب في احباط شعب كوردستان وخيبة أمله ويأسه في التحرر والاستقلال وخفض معنوياته وروحه الوطنية الكوردستانية وشعوره القومي الكوردي.كما أنّ تشتّت التنظيمات السياسية الكوردستانية وعداءها لبعضها، ساهم كثيراً في تشاؤم شعب كوردستان في تحقيق تحرر واستقلال ووحدة كوردستان والذي بِدوره يؤثر سلباً بشكل كبير على النضال الكوردستاني. هذه العوامل السلبية تحتاج الى كثير من العمل والوقت لإعادة ثقة شعب كوردستان بِنفسه وبِإمكانياته وقدراته، لينهض من جديد ويسلك سبلاً صائبة للنضال من خلال استراتيجية التحرر والاستقلال واتباع خطط علمية لتحقيق الأهداف وتحت قيادة مخلصة وحكيمة وشجاعة. إنّ تخلّف الكورد هو أهم سبب على الإطلاق في فشل الكورد في تحرير كوردستان وتوحيدها وتأسيس دولة كوردستان.من خلال السرد السابق لِواقع القضية الكوردستانية في المقالات السابقة، يتوصل المرء الى أربع إستنتاجات مُهمّة: الإستنتاج الأول: هو أن الشعب الكوردي، شعب متخلف، يحتاج الى تعريفه بحضارته وتاريخه ولغته وثقافته وتراثه، ليثق بنفسه وبِقدراته، وتخليصه من ثقافة عبادة الفرد والعائلة والعشيرة ومن النعرات الإقليمية (أقاليم كوردستان) والطائفية والمناطقية واللهجوية وزرع روح (كوردایەتی Kurdayetî) فيه. الإستنتاج الثاني: هو إستحالة تمتع شعب كوردستان بحقوقه في المستقبل المنظور والبعيد في ظل الدول المُغتصِبة لكوردستان، حيث لا تعترف حكومات وشعوب الدول المُغتصِبة لكوردستان بحق تقرير المصير لشعب كوردستان. الإستنتاج الثالث: هو أنّ التطور الإجتماعي للمجتمعات البشرية عبارة عن عملية بطيئة جداً، لذلك فأن تطور شعوب البلدان المُغتصِبة لكوردستان يستغرق أجيالاً عديدة، عندئذٍ قد يرتفع المستوى الفكري ووعي هذه الشعوب بحيث تتبنى النظام الديمقراطي وتتفاعل مع المفاهيم والأفكار الإنسانية المعاصرة وتعترف بحق شعب كوردستان في تقرير مصيره والتعبير عن إرادته. الإستنتاج الرابع: هو أنه لا يمكن حل القضية الكوردستانية في كل جزء مُغتصَب من كوردستان بمعزل عن الأجزاء الأخرى، حيث أن تجزئة القضية الكوردستانية تعني تجزئة كوردستان وتشتت شعبها ونضاله. الحقائق السالفة الذكر تؤكد على إستحالة بناء أنظمة سياسية ديمقراطية في الدول المُغتصِبة لكوردستان خلال المستقبل المنظور والبعيد، بحيث تعترف شعوب الدول المُغتصِبة لكوردستان بحق الشعب الكوردستاني في تقرير مصيره بنفسه وأن يكون ندّاً متكافئاً لهذه الشعوب ولذلك ينبغي أن يعيَ شعب كوردستان والقيادات السياسية الكوردستانية هذه الحقائق وأن ترسم إستراتيجيتها على ضوئها.