الحضارة الهورية
الدكتور ريبر عبد العزيز خلف
الحضارة الحورية كان لها تأثيرها فعال في الحضارات التي عاصرتها والتي تلتها وتأثرت هي بدورها بالحضارات التي عاصرتها كالحضارة المصرية وحضارة بلاد ما بين النهرين في الكثير من مجلات الحياة المختلفة وكان لها التأثير الكبير على الكثير من الحضارات التي تلتها وخاصة الحثية.ُاعتبرت الممالك الحورية المنتشرة في منطقة الجزيرة خلال العصر البرونزي من أهم الممالك التي شهدت نموا في الالف الثالث وبداية الالف الثاني ق.م وتشير الاثار هذه الممالك إلى ارتفاع الكثافة السكانية في دويلات الجزيرة فلو نظرنا الى اثار أوركيش (تل موزان) وبحساب مساكن العامة والورش نجد ان عدد سكانها كان من 10 – 20 ألف نسمة .وفيما يتعلق بانتشار الحوريين في الجزيرة فقد كشفت عن ألواح حثية عام 1920 في عاصمة الحيثين خاتوشا / بوغاز كوي تضمنت إشاارت لشعب في شمال شرق سورية وأصبح العلماء على دراية بوجود الحورين وكانت أوركيش الموقع الوحيد في الالف الثالث ق.م الذي يرتبط بالحورين واكد عليه طبعات الاختام المنقوشة التي وجدت على أرضيات القصر الملكي حيث يلاحظ أن أغلب الشخصيات الواردة فيها حملت أسماء حورية مع وجود لنقوش وزخارف اكادية منتشرة بكثرة في اوركيش أما بالنسبة لبداية ظهورهم وانتشارهم فان الحوريين ظهروا كمجتمع حضري في الجزء الشمالي من الهلال الخصيب في الالف الثالث ق . م في نفس الفترة التي ظهر فيها السومريون في الجنوب والساميين في إبلا (تل مرديخ) في الغرب ولم تظهر أدلة سابقة تؤكد بأن الحورية كانت حضارة قبل الالف الثالث ق.م سوى اشارات بوجودهم كممالك صغيرة في المناطق الجبلية وقد انتشروا منذ أواخر الالف الثالث ق.م وتكد الدراسات بأنهم انحدروا من المناطق الجبلية الشمالية والشرقية وكان موطنهم الاصلي ” اورارتو ” الاقليم الواقع إلى الشمال والشرق من بحيرة وان وأسسوا مملكتهم فيشمال بلاد ما بين النهرين والجزيرة في النصف الثاني من الالف الثالث ق . م وهو ما اشار إليه Wilhelm بأن المناطق الواقعة على جانبي المجرى العلوي لنهر دجلة وروافده الشرقية كانت المواطن الاول للحوريين في الشرق القديم كما تبين الدلالت الاثرية في اوركيش بان الحوريين كانوا موجودين في الجبال التي تحد اوركيش من الشمال خلال الف الرابع ق.م .
المصدر بحث جامعي تحت عنوان النفوذ الحوري في الجزيرة السورية في العصر البرونزي /د.ريبر عبد العزيز خلف .