أخبار روج افايه كوردستانالرئيسيةمقالات

حين يُختزل شعبٌ كامل في 11 مقعدًا… واستعجال الأحزاب يزيد الجرح عمقًا

الكاتب حسين قاسم ( بيوراسب )

على الرغم من أن الكورد يشكّلون ما يقارب 30% من المجتمع السوري، فإن البرلمان الجديد لا يمنحهم سوى 11 مقعدًا من أصل 210، أي بنسبة 4.07% فقط. هذا الرقم لا يعكس حجم المكوّن الكوردي ولا دوره التاريخي، بل يكشف خللًا بنيويًا في مؤسسة يفترض أن تمثّل الشعب بكل مكوّناته. حين يُختزل حضور ثاني أكبر قومية في البلاد إلى هذا الحدّ المتواضع، يصبح الحديث عن “تعددية سياسية” مجرد واجهة لا علاقة لها بالواقع.

البرلمان الذي حُسمت 207 مقاعد منه، بينها 137 بالانتخاب المباشر و70 بالتعيين الرئاسي، لم يمنح الكورد ضمن قائمة التعيينات سوى اسمين فقط، بينما بقيت بقية المقاعد محصورة في نتائج انتخابية محدودة جغرافيًا لا تعبّر عن الامتداد الكوردي في سوريا. هذا التمثيل الهزيل لا يمسّ الأفراد فحسب، بل يمسّ حقًا قوميًا أصيلًا في المشاركة السياسية، ويضع علامات استفهام حول مستقبل العدالة في سوريا.

دور الأحزاب الكوردية وتسارعها نحو التمثيل

ما يزيد من مرارة هذا المشهد هو أن بعض الأحزاب الكوردية تسارع إلى تثبيت حضورها داخل هذا الكيان السياسي، رغم أنه لا يمنح الكورد حقوقهم الطبيعية ولا يعكس وزنهم الحقيقي. هذا التسابق نحو التمثيل داخل منظومة لا تعترف بالحق الكوردي الكامل يبدو وكأنه شرعنة لواقع غير عادل بدل أن يكون موقفًا سياسيًا يطالب بإصلاحه. إن قبول هذا المستوى من التمثيل، أو التعامل معه كإنجاز، يشكّل إضعافًا إضافيًا للصوت الكوردي، ويحوّل المشاركة إلى مجرد حضور شكلي لا يغيّر شيئًا في بنية السلطة ولا في آليات صنع القرار.

إن وجود 11 نائبًا كورديًا فقط في مؤسسة تشريعية تضم 210 مقاعد ليس مجرد رقم، بل هو مؤشر على تهميش ممنهج، وعلى غياب رؤية سياسية تعترف بدور الكورد في تاريخ البلاد وهويتها. ومع أن هذا الواقع يحتاج إلى معالجة سياسية شاملة، إلا أن الإشارة إليه تبقى ضرورة أخلاقية ووطنية، لأن التمثيل العادل ليس امتيازًا، بل حقٌّ لا يمكن تجاهله.

Hussein Kassem

خادم عند شعبي في كل كوردستان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *