بايدن مطالب بردع خطط أردوغان في سوريا بالتهديد بفرض عقوبات
واشنطن – تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي بالقيام بعمل عسكري في سوريا بعد هجوم ألقي باللوم فيه على القوات الكردية وأسفر عن مقتل ضابطي شرطة تركيين.
وفي هذا السياق قال أيكان إردمير، مدير برنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وعضو البرلمان التركي المعارض السابق، وديفيد أدينسك، وهو زميل باحث في المؤسسة نفسها، إنّه يجب على الرئيس الأميركي جو بايدن أن يوضح أنه مستعد لفرض عقوبات على تركيا إذا رغب في ردع أردوغان عن المزيد من المغامرات العسكرية في سوريا، مما يعكس الخطوات التي اتخذها سلفه دونالد ترامب.
وقال المحللان في مقال نُشر على موقع مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية يوم الاثنين: “يجب أن يكون بايدن حازمًا في التعامل مع النطاق الكامل لاستفزازات أردوغان”. وأضافا إن على البيت الأبيض أيضًا إنهاء دعمه الضمني لإعادة تأهيل الدول العربية الدبلوماسية للديكتاتور السوري بشار الأسد.
ولفت الباحثان في مقالهما إلى أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال في 11 أكتوبر إنه “لم يبق لديه صبر” على هجمات المقاتلين الأكراد السوريين التي استهدفت البلدات الحدودية التركية والقوات التركية في شمال سوريا، بينما حذر كبار المسؤولين الأتراك بشكل أكثر صراحة من العمل العسكري إذا لم تتخذ الولايات المتحدة أية خطوات لمعالجة مخاوف أنقرة. تعمل هذه التهديدات على ممارسة الضغط على واشنطن قبل اجتماع أردوغان المخطط له مع الرئيس جو بايدن في وقت لاحق من هذا الشهر.
وبشكل منفصل، سقطت خمس قذائف مورتر أطلقت من سوريا داخل تركيا، رغم عدم وقوع إصابات. ألقت أنقرة باللوم في الهجمات على وحدات حماية الشعب الكردية السورية، وهي عنصر رئيسي في قوات سوريا الديمقراطية، شركاء واشنطن في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرق سوريا.
وبحسب الباحثين، نشأت وحدات حماية الشعب من حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره كل من واشنطن وأنقرة منظمة إرهابية. ويزعم أحد المصادر أن قوات تحرير عفرين، وهي جماعة متمردة كردية سورية لا تعترف بأي ارتباط بوحدات حماية الشعب أو قوات سوريا الديمقراطية، نفذت الهجوم بالصواريخ الموجهة.
أطلق أردوغان بالفعل ثلاثة تدخلات عسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد في سوريا، مما أدى إلى تزايد منطقة السيطرة التركية داخل الدولة التي مزقتها الحرب. جاء التدخل الثالث، أواخر عام 2019، عقب مكالمة هاتفية بين أردوغان والرئيس دونالد ترامب ترك فيها ترامب انطباعًا بأنه لا يعارض الهجوم. ومع ذلك، بعد رد فعل عنيف من الحزبين في واشنطن، استخدم ترامب عقوبات لإجبار أنقرة على قبول وقف إطلاق النار.
أصدر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الأمر التنفيذي رقم 13894 في أكتوبر 2019، الذي يسمح بفرض عقوبات على المسؤولين الأتراك والكيانات المسؤولة عن زعزعة استقرار سوريا. في وقت سابق من هذا الشهر، مدّد بايدن هذا التفويض لعام آخر، وأدان، كما فعل ترامب، “الإجراءات التي اتخذتها الحكومة التركية لشن هجوم عسكري على شمال شرق سوريا، [والتي] تقوض حملة هزيمة الدولة الإسلامية في العراق وسوريا؛ داعش، يعرض المدنيين للخطر، ويهدد كذلك بتقويض السلام والأمن والاستقرار في المنطقة”.
وقال الباحثان في مقالهما المشترك إن تطبيق مثل هذه اللغة على أحد حلفاء الناتو أمر غير مسبوق، مما يعكس العداء الثنائي الذي نما خلال فترة حكم أردوغان الطويلة.
في أغسطس، فرضت إدارة بايدن أيضًا عقوبات على أحرار الشرقية، أحد الوكلاء الإسلاميين لتركيا في شمال سوريا، في أول تصنيف أميركي ضد مثل هذه الجماعات. وبحسب وزارة الخزانة، فإن “أحرار الشرقية ارتكبت العديد من الجرائم ضد المدنيين، لا سيما الأكراد السوريين، بما في ذلك القتل غير المشروع والاختطاف والتعذيب والاستيلاء على الممتلكات الخاصة”.
ولفت الكاتبان إلى “تناقض هذه الإجراءات التي اتخذتها إدارة بايدن مع صمت الإدارة الملحوظ بشأن استفزازات أردوغان في الداخل والخارج على حد سواء منذ قرار البيت الأبيض غير الحكيم بالاستعانة بمصادر خارجية لتوفير الأمن في مطار حامد كرزاي الدولي في كابول لأنقرة بعد انسحاب القوات الأميركية”.
وأكّد الباحثان أنّه إذا أرادت الإدارة ردع أردوغان عن المزيد من المغامرات في سوريا ومن تعريض الأقليات الضعيفة في البلاد للخطر، يجب على البيت الأبيض أن يوضح أنه مستعد لاستخدام السلطات في الأمر التنفيذي رقم 13894. خلال الفترة القصيرة في عام 2019 التي فرض خلالها ترامب عقوبات سرعان ما أصبح الرئيس التركي قابلاً لوقف إطلاق النار في سوريا.
كما أكذد الباحثان أيضاً أنّه يجب أن يكون بايدن حازمًا بنفس القدر في التعامل مع النطاق الكامل لاستفزازات أردوغان، من خلق بيئة متساهلة لتمويل الإرهاب إلى استضافة كبار مسؤولي حماس، وتسهيل تهرّب إيران وفنزويلا من العقوبات، وشراء أسلحة روسية متطورة، وتسليح القوات الإسلامية في ليبيا، وسجن الصحفيين. ونشر نظريات المؤامرة المعادية للسامية وغير ذلك. ويجب على واشنطن أيضًا الضغط على قوات سوريا الديمقراطية للامتناع عن الانضمام إلى أي جماعات متمردة متورطة في هجمات تستهدف تركيا أو القوات التركية أو مساعدتها، مع تكثيف الجهود لإيجاد تسوية مؤقتة بين أنقرة والأكراد السوريين.
وفي خاتمة مقالهما قال الباحثان: “أخيرًا، يجب على البيت الأبيض إنهاء دعمه الضمني لإعادة تأهيل الدول العربية الدبلوماسية للديكتاتور السوري بشار الأسد. إذا كانت واشنطن تفتقر إلى العزم على عزل الأسد، فسيعرف أردوغان أنه ليس لدى الجناة الأقل ما يخشونه”.
المصدر: أحوال