فرنسا وتركيا، تنافس أم خلافات استعمارية

تشهد العلاقات التركية – الفرنسية توترات لا تكاد تنتهي في عهدي الرئيسين ما كرون وأردوغان ربما لم تشهده تلك اي عهد اخر لاسيما مع مواقف ومصالح متعارضة بين الطرفين.

وتشن وسائل اعلام البلدين حملات اعلامية متواصلة ضد الطرف الاخر وكل يدافع عن وجهة نظره.

وبالنسبة للاعلام التركي التابع للحزب الحاكم فإنه ينشط هذه الايام وبلا هوادة في مهاجمة الرئيس الفرنسي.

ففي نظر هذا الإعلام وفي عهد الرئيس إيمانويل ماكرون، اتخذت فرنسا خطوات متناقضة لاستعادة نفوذها العالمي بينما كانت تركيا في الصدارة في هذا الاتجاه.

بل ان الموقف التركي يذهب بعيدا الى القول إن ماكرون يصر على إهانة الدول والمؤسسات والأديان الأخرى بل ويهينها.

والظاهر ان العودة لسيرة العثمانية المستعمرة يقابله العودة لصورة فرنسا المستعمرة هي الاخرى وكأنها خلافات استعمارية تنبعث من جديد.

 في المقابل تدرك فرنسا ويدرك ماكرون جيدًا أن القوى الصاعدة مثل الصين وروسيا وتركيا تحصل على حصص أكبر في أسواق شرق آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، كلما ازدادت حصة فرنسا المنكمشة، بالطبع فإن تحليلا كهذا يتقطع تماما مع حقيقة تدهور اقتصاد تركيا وسوف يكون من المبالغة اقران تركيا بالصين وروسيا.

 وفي نظر تركيا، كلما خسرت فرنسا المزيد من القوة في السياسة الدولية، أصبحت أكثر عدوانية. كما أنها حافظت على علاقات استغلالية مع القوى العالمية والعديد من الدول الإقليمية.

فرنسا في طريقها لأن تصبح في نهاية المطاف قوة رمزية فقط، قوة لا تؤخذ على محمل الجد من قبل القوى العالمية، ذلك ما تريده تركيا لغرض سد الفراغ وانتهاز الفرصة.

 لم يعد الكثير من المراقبين يعتبرون فرنسا لاعباً ثقيلاً في السياسة الدولية بل وأصبحت باريس مؤخرًا قوة متوسطة الحجم في نظر تركيا ومع ذلك، بعد أن فقدت وزنها في ميزان القوى العالمي، بدأت في إظهار قوتها المتبقية تجاه الدول الصغيرة والإقليمية.

في الوقت الحاضر، تتمتع بمكانتها كعملاق في منطقة غرب إفريقيا الفرنسية حيث يمكنها العمل بمفردها في هذه المنطقة وهو ما تريد تركيا المنافسة فيه.

 وبالمثل، بدلاً من الموازنة مع الجهات الفاعلة العالمية ، كانت فرنسا تحاول تحقيق التوازن ضد تركيا في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​وشمال إفريقيا، وواقعيا ان السجال بين الطرفين انما يتعلق بالمصالح والسياسات والتمدد الفوضوي لتركيا في المتوسط وليبيا.

في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون، اتخذت فرنسا خطوات عديدة لاستعادة نفوذها العالمي وهذا وضع طبيعي ومن المستغرب انه لا يرضي تركيا.

 إنه يصر على إهانة الدول والمؤسسات والأديان الأخرى بل ويهينها، هذا ما تراه تركيا لكنه لا ترى ما فعله اردوغان في مهاجمة العديد من الدول، ويدرك ماكرون جيدًا أن القوى الصاعدة مثل الصين وروسيا وتركيا تحصل على حصص أكبر في أسواق شرق آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، كلما ازدادت حصة فرنسا المنكمشة.

 لذلك، كلما خسرت فرنسا المزيد من القوة في السياسة الدولية، أصبحت أكثر عدوانية. كما أنها حافظت على علاقات استغلالية مع القوى العالمية والعديد من الدول الإقليمية، ذلك ما تشيعه الدعاية التركية.

فرنسا في طريقها لأن تصبح في نهاية المطاف قوة رمزية فقط ، قوة لا تؤخذ على محمل الجد من قبل القوى العالمية بينما فرنسا والمانيا هما الدولتان الاكثر ثقلا في الاتحاد الاوروبي وهو ما لا تريد ان تراه تركيا او تسلم به.

ومن وجهة نظر تركية،  لم يعد الكثير من المراقبين يعتبرون فرنسا لاعباً ثقيلاً في السياسة الدولية أصبحت باريس مؤخرًا قوة متوسطة الحجم.

وتروج وسائل الاعلام التركية ان فرنسا تتلقى الآن انتقادات من أعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرين لأنها لا تزال غير مبالية بالاحتياجات الأمنية للدول الأوروبية الأخرى وان أحدث الخطوات التي اتخذتها الحكومة الفرنسية هي تحركات أحادية الجانب تنفّر الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

على الرغم من أنها أكثر عرضة للخطر من العديد من الدول الأوروبية الأخرى، على الصعيدين السياسي والاقتصادي، إلا أنها لا تأخذ احتياجات أعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرين في الاعتبار، ذلك ما تقوله تركيا وليس الاوروبيين.

على سبيل المثال، لا تريد الإضرار بعلاقاتها مع روسيا من أجل دول أوروبا الشرقية مثل بولندا ورومانيا. بعبارة أخرى، فرنسا التي كانت تُعرف في يوم من الأيام كواحدة من قوتين لعملية التكامل في الاتحاد الأوروبي، تعمل في الوقت الحاضر بشكل مختلف من اجل تقوية الاتحاد ولعب دور فعال فيه وهو ما يغضب تركية زاعمة إنها تحاول التلاعب بالاتحاد الأوروبي بما يتماشى مع مصالحها الوطنية.

بشكل عام، لا تزال فرنسا في قوتها كلاعب متوازن  في السياسة الدولية، إنها تصعد قوتها حاليًا في موازاة مصالح الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في منطقة عبر المحيط الأطلسي ومصالح الصين في غرب وشمال إفريقيا.

يبدو أنه طالما أن فرنسا تلعب دورًا مهما في علاقاتها مع القوى العالمية والإقليمية الأخرى فإن تركيا مستاءة، بسبب المنافشة في القدرة على لعب دور يغير قواعد اللعبة على المسرح العالمي.

 الفرصة المهمة لفرنسا والتي تراقبها تركيا هي تعزيز موقعها داخل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

المصدر: أحوال