على خُطى ترامب، وعلى غرار أفغانستان، هل يترك بادين أكراد سوريا للقدر؟
موسكو – كان من اللافت خلال الأيام الأخيرة صدور دعوات روسية كثيرة تدعو لانسحاب تركيا والولايات المتحدة من سوريا، فيما حذّر أمس ألكسندر لافرنتييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، أكراد في سوريا من استمرار التعويل على التعاون مع الولايات المتحدة التي تتواجد قواتها في مناطقهم، وتدعم قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.
وحول ذلك، قال لافرينتييف: “إن الولايات المتحدة يمكن أن تتخذ قرارا بسحب قواتها من سوريا بصورة مفاجئة كما فعلوا في أفغانستان، وهذا الأمر يُعد إشارة واضحة للأكراد، الذين نبقى على تواصل وثيق معهم ونحملهم على تنظيم الحوار مع دمشق، إنها إشارة واضحة على أن هذا الحوار ليس ضروريا فحسب، وإنما يجب إنهاء هذا الحوار بالتوصل إلى حل وسط والخروج باتفاقات محددة مع الطرف السوري”.
ورأى المسؤول الروسي، أنه بعد انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان فإن نفوذ طالبان ينتشر بسرعة كبيرة، وتصبح العديد من المقاطعات تحت سيطرتهم “لكن بما أن الأمريكيين اتخذوا مثل هذا القرار بسحب جنودهم وإعادتهم إلى وطنهم، أعتقد أن هذه الخطوة قد تكون الخطوة الصحيحة، رغم أنها إلى حد ما لم يتم تنسيقها مع حلفاء آخرين. وليس فقط مع الحلفاء، ولكن أيضا مع تلك الدول المهتمة بالحفاظ على الاستقرار في هذا البلد”.
وتابع لافرينتييف: “لكن هذه إشارة واضحة، بما في ذلك لتلك القوات التي تحمي نفسها في سوريا، ومنهم الأكراد، وبالتالي هذه إشارة بأن الأمريكيين قد يتخذون يوما ما قرارا مماثلا، وأعتقد أنهم سيتخذونه”.
وأضاف “كما تتذكر، اتُخذ قرار الانسحاب من قبل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والذي تمت مراجعته وتأجيله ببساطة إلى أجل غير مسمى.. أعتقد أن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا يمكن أن يحدث في أي وقت”.
وتابع لافرينتييف: “أخبرنا الجانب العراقي أن بغداد مصممة على انسحاب (خروج) الوحدة العسكرية الأمريكية من البلاد. وإذا حدث هذا وسُحبت (خرجت) الكتيبة الأمريكية من العراق، فسيصبح الحفاظ عليها في سوريا ببساطة مستحيلا بسبب الصعوبات اللوجستية”.
كان مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا، أكد الخميس، خلال مؤتمر صحفي عقده في ختام الجولة الـ16 من مفاوضات “أستانا”، على أنّ موسكو ترصد استقرار الوضع تدريجيا في سوريا، غير أن محاربة الإرهاب لا تزال من المسائل الأكثر أهمية ضمن الأجندة الخاصة بهذا البلد.
وشدّد لافرينتييف على ضرورة الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها، مُضيفا: “نأمل بشدة أن التواجد العسكري المحدود للولايات المتحدة وبعض الدول الغربية في شمال شرق سوريا، والتواجد العسكري التركي في شمال غرب سوريا يحمل طابعا مؤقتا وسيتم سحب هذه القوات بالكامل في المستقبل القريب، مع استقرار الوضع في البلاد”.
في أكتوبر 2019، سحب الرئيس دونالد ترامب جزءاً من القوات الأميركية من سوريا وسمح لتركيا بالسيطرة على العديد من المناطق التي كانت خاضعة للإدارة الذاتية الكردية، عبر عملية “نبع السلام” العسكرية، وسط انتقادات دولية واسعة واعتبار أكراد سوريا ما حدث بمثابة خيانة لهم كحليف في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي.
المصدر: أحوال