أردوغان يسوق لرؤية 2023 مثقلا برصيد من النكسات
يخوض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان معركة شرسة في خضم حملة انتخابية مبكرة يتوقع أن يتعرض فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم لأسوأ هزة سياسية في تاريخه، حيث تبدو حظوظه في الانتخابات المقررة في 2023 أقل بكثير مما يروج له في حملته الدعائية مثقلا برصيد من النكسات الاقتصادية وأزمة علاقات خارجية.
وكان لافتا أن أردوغان بات يشهر في كل مناسبة ورقة الانجازات المعلنة والمشاريع التي ظلت حبيسة الرفوف والتي تشكك فيها المعارضة من ناحية الجدوى والقدرة على التنفيذ وتراها حبرا على ورق، مشيرة إلى أن تنفيذها إما سيستنزف الموازنة أو أنه سيغرق تركيا في ديون كبيرة بينما تئن الدولة تحت وطأة أسوأ أزمة اقتصادية فاقمها وضع وبائي مفزع بفعل تسجيل قفزات قياسية في عدد الوفيات والإصابات بفيروس كورونا.
ورغم أن كل المؤشرات تقريبا تبدو مقلقة إلا أن أردوغان يرسم صورة وردية لمشاريع مستقبلية ضمن رؤية 2023 وهي الرؤية التي تتضمن البدء في انجاز مشروع قناة اسطنبول المثير للجدل وغيرها من كبرى المشاريع العالقة منذ سنوات في أزمة تمويل.
وبحسب بيان صادر عن دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، نشر أردوغان رسالة بمناسبة عيد الطفولة والسيادة الوطنية الذي يوافق 23 أبريل من كل عام، قال فيها “بتوحيد القوة المستمدة من تاريخنا وطاقة أبنائنا نسير نحو تحقيق أهداف 2023 والأهداف المستقبلية”.
وتابع “سيظل برلماننا الذي قصفه عناصر تنظيم غولن الخونة ليلة 15 يوليو 2016، مكانا تتجلى فيه الإرادة الشعبية إلى الأبد”.
ويستحضر الرئيس التركي في كل مناسبة المحاولة الانقلابية الفاشلة في منتصف يوليو من العام 2016، لاستقطاب التعاطف وتعزيز القاعدة الانتخابية لحزبه ومع ذلك تشير استطلاعات الرأي إلى أن حظوظ حزب العدالة والتنمية أقل بكثير من الهالة الإعلامية والصورة التي تسوقها وسائل الإعلام الرسمية.
وبحسب وكالة الأناضول الحكومية، قال أردوغان إن حكومته “تعمل بكل طاقاتها تحت سقف البرلمان لتوريث الأجيال القادمة بلدا يفتخرون به وتركيا أكثر قوة وازدهارا”، مشيرا إلى أن عيد “الطفولة والسيادة الوطنية” هو أحد أجمل مظاهر الأهمية والقيمة التي يوليها الشعب التركي للأطفال.
وتابع “بهذه المناسبة ونيابة عن الشعب التركي، أشكر جميع نوابنا الذين خدموا البلاد تحت سقف البرلمان منذ تأسيسه. واستذكر بكل امتنان مؤسس جمهوريتنا مصطفى كمال أتاتورك، ورفاق سلاحه وجميع الشهداء”.
والمفارقة أن حديث أردوغان عن جهود حكومته لتوريث الأجيال القادمة برلمانا يفتخرون به، يأتي بينما تشن أجهزته حملة قمع وتصفية سياسية بحق نواب حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد ثالث أكبر الأحزاب في البرلمان التركي.
ومن المفارقات أيضا أن الرئيس التركي يسوق لرؤية 2023 بينما تغرق تركيا أكثر في أزمة متعددة الرؤوس مع تراجع إيرادات السياحة وتضرر معظم القطاعات الاقتصادية الحيوية بفعل موجة وبائية خطيرة بشهادة قطاع الصحة الذي انتفض مؤخرا تنديدا بالأداء الحكومي في التعامل مع جائحة كورونا.
كما أن جهود كبح التضخم ومقاومة عدم استقرار الليرة التي لا تكاد تفارق مربع الاضطراب، باءت بالفشل.
وحتى قرار استبدال محافظ البنك المركزي السابق بآخر على أمل معالجة هذه الأزمة، كانت نتائجه عكسية، فالمحافظ الجديد وهو من أنصار خفض قيمة الفائدة وجد نفسه بحكم الأمر الواقع مجبرا على الاستمرار على سياسة سلفه.
وعلى ضوء ذلك فإن قرار أردوغان بإقالة محافظ البنك المركزي ناجي اقبال جاء بنتائج عكسية بل زاد في تأجيج المخاوف من سياسة نقدية مضطربة وأداء ارتجالي لم يأخذ في اعتباره ارتدادات قرار الإقالة على قيمة الليرة و بورصة اسطنبول.
ولم يعد بالإمكان أكثر التستر على حجم الأزمة، فقد اعترف أردوغان نفسه بأنه جرى خلال العامين الماضيين سحب 165 مليار دولار من الاحتياطي النقدي لدعم الليرة.
وطرحت المعارضة بقوة أسئلة ملحة حول تبخر هذه السحوبات وأنها ربما ذهبت في تمويل حروب أردوغان الخارجية، إلا أنه حتى لو سلمنا جدلا بأنها انفقت في دعم استقرار الاقتصاد ودعم الليرة، فإن النتائج عموما كانت سلبية وانه تم إهدار مبالغ ضخمة لتجني الحكومة التركية خيبات مضاعفة، وهو ما يسلط الضوء على فشل أدائها الاقتصادي والسياسي.
المصدر: أحوال