دميرطاش يدعو من محبسه إلى جبهة موحدة للإطاحة بأردوغان
إسطنبول – قال صلاح الدين دميرطاش الزعيم السابق لحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد والمسجون منذ العام 2016 رغم دعوات الغرب لإطلاق سراحه، إن على المعارضة التركية أن تتحد ضد تصاعد القمع والتحركات لتقسيمهم، بما في ذلك دعوى قضائية لحظر حزبه.
وأضاف أن معارضي حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان وحلفائه القوميين يجب أن يتفقوا على مبادئ ديمقراطية مشتركة وتشكيل تحالف الآن بدلا من الانتظار حتى الانتخابات المقررة في 2023.
وقال دميرطاش ردا على أسئلة مكتوبة من سجن أدرنة في شمال غرب تركيا “يجب على جميع الأحزاب التي تريد القتال جنبا إلى جنب من أجل الديمقراطية أن تتحد”.
وأضاف “جرى خطفنا من منازلنا في منتصف إحدى الليالي بطريقة غير قانونية وتحويلنا إلى رهائن سياسيين. ولهذا السبب نحن فخورون”.
وقضت محكمة تركية الشهر الماضي بسجن دميرطاش ثلاثة أعوام ونصف العام لإدانته بإهانة الرئيس. ومع ذلك، فإن القضية الرئيسية المرفوعة ضده مستمرة.
وهو محتجز بتهم تتعلق بالإرهاب ينفيها. وقالت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إن سجنه غطاء للحد من التعددية والنقاش، لكن تركيا تجاهلت دعواتها للإفراج الفوري عنه.
وقال الزعيم السابق لحزب الشعوب الديمقراطي “هناك زيادة في الضغط والقمع والدمار كل يوم. لذلك ودون انتظار انتخابات، فإن تشكيل تحالف ديمقراطي فعلي من اليوم سيكون ذا مغزى وقيمة كبيرة”.
وتتناغم دعوة دميرطاش مع توقعات بتشكل خارطة سياسية جديدة في تركيا قبل الانتخابات المقررة في 2023 والي يخوضها حزب العدالة والتنمية الحاكم بسجل هزيل من الانجازات ورصيد واسع من النكسات الاقتصادية والسياسية.
ومع انشقاق أحمد داود أغلو وعلي باباجان العضوين البارزين من حزب العدالة والتنمية وتأسيسهما حزبين لخوض الانتخابات ومنافسة أردوغان وحزبه، تتجه بوصلة الأحزاب الأخرى إلى تشكيل جبهة موحدة محتملة لتضييق الخناق السياسي على الرئيس التركي وحزبه.
ولا تستبعد مصادر من المعارضة تشكيل ائتلافات حزبية لخوض الانتخابات بقوائم موحدة في مواجهة الحزب الحاكم.
وتأتي دعوة الزعيم السابق لحزب الشعوب الديمقراطي بينما يخوض الرئيس التركي معركة انتخابية مبكرة مرفوقة بحملة قمع واسعة لأعضاء الحزب الموالي للأكراد.
وكان دميرطاش قد اعتبر مؤخرا أن استهداف حزبه بالاعتقالات وإسقاط العضوية البرلمانية تباعا على عدد من النواب والمحاكمات القضائية والتحرك لحظر الشعوب الديمقراطي، حملة ممنهجة لحسابات انتخابية وأنها محاولة لإقصاء خصوم الرئيس التركي من طريقه.
ويعتقد كثيرون أن الوقت مناسب بالفعل لتحرك أوسع وأسرع من أحزاب المعارضة لتشكيل ائتلافات حزبية أو جبهة قوية تكون قادرة في النهاية على الإطاحة بأردوغان في انتخابات 2023 وهو أمر ممكن بناء على تجارب سابقة، فقد امكن خلال الانتخابات البلدية أن انتزعت المعارضة أهم رئاسة بلديتين هما اسطنبول وأنقرة بثقلهما الانتخابي والبشري والاقتصادي.
وكانت تلك الانتخابات أول مؤشر على تراجع الثقة في أردوغان وحزبه بعد نحو عقدين من حكم استبدادي وغدارة الدولة بقضبة من حديد خاصة في ما يتعلق بالحريات وحقوق الإنسان.
ويرجح أيضا أن دعوة دميرطاش تركز على الاستفادة من الوضع الراهن لحزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة والذي فشل في إدارة الأزمة الاقتصادية والأزمة الصحية الناجمة عن تفشي وباء كورونا.
والبناء على نكسات الحزب الحاكم ستساعد أحزب المعارضة مجتمعة أو منفردة على تسجيل نقاط انتخابية مهمة، لكن دميرطاش يأخذ على تلك الأحزاب البطء في التحرك وعدم استثمار الوقت والفشل الاقتصادي والسياسي للحزب للحاكم.
وفي تطور سياسي آخر، انتقد حزب الشعوب الديمقراطي تعامل حزب “العدالة والتنمية” الحاكم في تركيا، مع البيان الذي وقعه ضباط متقاعدون من سلاح البحرية دافعوا من خلاله علن اتفاقية “مونترو” البحرية.
واتهم حزب الشعوب الديمقراطي الداعم للأكراد، الحزب الحاكم في تركيا بمحاولة “اصطناع خطر” استنادا إلى حدث ليس له قيمة.
وتعليقا على بيان الضباط الذي دافع عن اتفاقية “مونترو” ورفض بعض المظاهر الدينية في الجيش، قال الحزب إن السلطة في البلاد تحاول خلق خطر الانقلاب من مجرد بيان مكتوب.
وقال حزب الشعوب الديمقراطي إن شتى الانقلابات أو المحاولات الانقلابية، سواء كانت مدنية أم عسكرية، أسفرت عن انهيارات عنيفة وحادة وإن موقف الحزب واضح تجاه المحاولات الانقلابية التي تستهدف الديمقراطية والحريات.
وأفاد البيان أن الحزب الحاكم يسعى إلى التوظيف والاستغلال السياسي لبيان مجموعة من الضباط المتقاعدين.
بدوره قال المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري المعارض، إن حزب “العدالة والتنمية” لا يفوت أي فرصة ليتقمص دور الضحية، بعد الادعاءات الأخيرة بأن تركيا تتعرض لمحاولة انقلاب جديدة، مضيفا أن الشعب التركي يمر حاليا بأوقات عصيبة للغاية من الناحية الاقتصادية ومن ناحية الوباء، والحزب الحاكم يحاول إشغاله بقضية بيان العسكريين.
ونشر 103 من ضباط البحرية السابقين برتبة أميرال، بيانا مشتركا عقب الجدل المثار بشأن اتفاقية مونترو.
المصدر: أحوال