دميرطاش: حزب العدالة يُفاوض المعارضة للعودة إلى النظام البرلماني
إسطنبول – قال السياسي الكردي المسجون صلاح الدين دميرطاش في مقابلة نشرت أمس، إن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا يستخدم المفاوضات حول دستور جديد للبلاد للبحث عن طريقة للتراجع عن النظام الرئاسي التنفيذي .
وذكر دميرطاش للصحفي نديم تورفنت، وهو صحفي كردي مسجون منذ خمس سنوات بسبب تغطيته لأخبار الصراع في جنوب شرق تركيا وما زال في السجن أثناء إجرائه لهذه المقابلة، إنّ “الحكومة بحاجة إلى رواية جديدة وإيجابية” .
وتابع المرشح السابق للرئاسة التركية: “والآن بعد أن أصبح من المؤكد أنهم لن يتمكنوا من الفوز في انتخابات أخرى في ظل النظام الحالي، فإنهم يريدون إبقاء الباب مفتوحًا للعودة إلى النظام البرلماني والمفاوضات غير الرسمية مع المعارضة. “
وكشف دميرطاش أن حزب العدالة والتنمية أرسل رسلًا إلى أحزاب المعارضة، باستثناء حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد الذي كان يقوده قبل اعتقاله، ولكن “على حدّ علمي، لم يتلقوا ردًا إيجابيًا حتى الآن.”
وقال السياسي المخضرم إنّ الحكومة تعرف أنها لا تملك الأصوات المطلوبة للتصويت لدستور جديد، وترغب في تجاوز المأزق الذي توجد فيه من خلال إبقاء المناقشات على جدول الأعمال.
وتابع في حواره مع تورفنت، الصحفي المسجون أيضا، إن استهداف حزب الشعوب ليس منفصلاً عن بقية أجندة الحكومة. وقال: “على الرغم من الاعتقالات، وتعيين الحكومة بدائل لرؤساء البلديات المنتخبين، ومحاولة إغلاق الحزب، فإن حزب الشعوب الديمقراطي وقاعدته يُبديان أكبر قدر من المقاومة”.
ورفضت المحكمة الدستورية مؤخرًا لائحة اتهام لإغلاق حزب الشعوب الديمقراطي، مستشهدة بقضية غير كافية وغير مثبتة بالأدلة ضد ثاني أكبر كتلة معارضة في البلاد. لكن حزب الشعوب الديمقراطي سوف يواجه المحاكمة، بعد أن يقوم المدعون بمراجعة وتعديل لائحة الاتهام التي تتهم الحزب بأنه مركز للنشاط الإرهابي.
وانخفضت نسبة التأييد لحزب العدالة والتنمية، وحليفه في الائتلاف الحاكم حزب الحركة القومية اليميني المتطرف (MHP) إلى 46 في المائة، وفقًا لمتوسط 16 من استطلاعات الرأي التي وثّقها موقع ديكن الإخباري في أوائل مارس. ومع ذلك، فإن الأصوات التي يخسرها الائتلاف لن تذهب كاملة للمعارضة، حيث أنّ الناخبين الذين لم يحسموا قرارهم بعد، هم الشريحة الأسرع نموا في المجتمع التركي.
وحول ذلك، رأى دميرطاش أنه لكي تفوز المعارضة في الانتخابات ضد تحالف الأمة الحاكم، يجب على الأحزاب الأخرى الامتناع عن مخاطبة الأتراك بمفردها، معتبرا أن “المجتمع يبتعد عن الحكومة لأنهم يشتكون من دولة الفرد الواحد والحزب الواحد”، لذا فإنه “في اليوم الذي تجتمع وتتوحد فيه المعارضة، فإن الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم على ما يبدو سوف يركزون على من يرونه قريبًا من أنفسهم.”
وكرر دميرطاش دعوته إلى برنامج أساسي ديمقراطي مشترك للمعارضة. كما دعا حزب الشعوب الديمقراطي إلى تحالف مؤيد للديمقراطية بين المعارضة.
ولا زال السياسي الكردي الشهير قابعا في السجن منذ نوفمبر 2016، ولا يزال في زنزانة مؤلفة من شخصين في سجن مشدد الحراسة في أقصى غرب محافظة أدرنة على الرغم من قرارات المحكمة الدستورية التركية (AYM) والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR). للإفراج عنه فوراً.
وقال دميرطاش إنه شعر أن عبد الله زيدان، النائب السابق لحزب الشعوب الديمقراطي الذي تم اعتقاله إلى جانبه، هو الشخص الآخر الوحيد في سجن أدرنة، لأنه لم يُسمح لهما برؤية أي سجناء آخرين، في انتهاك إضافي للقوانين التركية بشأن الحبس.
وكشف أنهما لم يتمكنا من دعوة عائلاتهما أو محاميهما لزيارتهما في السجن لأكثر من عام بسبب قيود فيروس كورونا، وسُمح لهما بممارسة الرياضة البدنية لمدة ساعة فقط في الشهر.
وقال دميرطاش إن الحكومة “غير مهتمة بما تقوله الجمعية الأميركية للصليب الأحمر أو المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عن وجود انتهاكات جسيمة للحقوق.. لأنهم يعتقدون أنهم سيفقدون سلطتهم ويواجهون عواقب أكثر قسوة إذا لم يتمكنوا من إبقائنا في السجن”.
المصدر: أحوال