شرعية النضال الكردي… طريقنا إلى العالم

الكاتب: بيوراسب

القضية الكوردية هي قضية شعبٍ يمتد على أرض تاريخية مقسّمة بين أربع دول: تركيا، إيران، العراق، وسوريا. هذا التوزيع الجغرافي جعل الكرد يواجهون سياسات مختلفة من التعريب والتفريس والتتريك، لكنها جميعاً تشترك في هدف واحد: طمس الهوية الكردية ومنعها من التعبير عن ذاتها كأمة لها حق تقرير المصير.

في تركيا، حيث يعيش أكبر عدد من الكورد، اتخذت الدولة سياسات صارمة منذ تأسيس الجمهورية عام 1923، تقوم على إنكار الهوية الكوردية واعتبار الكورد “أتراك الجبال”. ورغم بعض الانفتاح المحدود في العقدين الأخيرين، فإن السياسات الأمنية والعسكرية ما زالت تحاصر الكورد، وتُتهم حركاتهم السياسية بالانفصالية أو الإرهاب. ما يحدث اليوم هو استمرار لمحاولة إعادة إنتاج السيطرة عبر القمع والإنكار، مع استخدام أدوات إعلامية وقانونية لتشويه صورة النضال الكوردي.

أما في سوريا، فإن تقاعس حكومة دمشق عن الاعتراف بالحقوق الكردية، وتهافت بعض القوى الكوردية نحوها، لا يجدي نفعاً. فالتجارب أثبتت أن النظام السوري لم يقدّم سوى وعود فارغة، وأن أي رهان على هذه الحكومة هو إضاعة للوقت والفرص. إن الاعتماد على دمشق دون مشروع كوردي مستقل، هو تكريس للتبعية، وليس طريقاً إلى الحرية.

سياسيّو روج آفا يحملون هوية سورية فرضتها الظروف التاريخية، وسوريا عضو في الأمم المتحدة، ما يعني أن أي تجاوز للحدود نحو تركيا أو العراق أو إيران يُعتبر خرقاً للقانون الدولي ويُصنّف إرهاباً. لذلك، من الضروري أن يعملوا بمعزل عن أوامر خارجية، بما فيها أوامر عبدالله أوجلان، لأنهم يواجهون واقعاً مختلفاً، ويجب أن يحددوا استراتيجيتهم وفق الشرعية الدولية والهوية السورية التي يعيشون في إطارها.

لكي يكون النضال الكوردي مشروعاً، لا بد من الاحتكام إلى الشرعية الدولية، أي إلى القوانين والمواثيق التي تعترف بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وتحمي الأقليات من الاضطهاد. هذا الطريق وحده يمنح القضية الكوردية شرعية عالمية ويحولها من قضية محلية إلى قضية إنسانية – حقوقية.

إن التأخير في صياغة مشروع كوردي مستقل ضمن الشرعية الدولية يفتح الباب أمام تبني أفكار خارجية لا تخدم الكورد، بل تضعهم في مواجهة المجتمع الدولي. وأي محاولة لتجاوز الحدود أو الارتباط بأجندات غير محلية ستُستخدم ذريعة لتصنيف النضال الكوردي بالإرهاب، وهو ما يجب تجنبه بحزم.

القضية الكوردية هي قضية أرض وشعب تحت الاحتلال. هذا التعريف يجب أن يكون واضحاً ومركزياً في الخطاب السياسي والإعلامي، لأنه يضع الكورد في موقع الشعوب التي تناضل من أجل الحرية، لا في موقع الأقليات الباحثة عن امتيازات محدودة.

إن المسألة الكوردية في تركيا وعموم كوردستان هي قضية وجودية، تتطلب خطاباً عقلانياً يستند إلى الشرعية الدولية، ويبتعد عن التبعية لأوامر خارجية أو تجاوزات حدودية. وحده الوعي الجماعي، الممزوج بالعمل السياسي المسؤول، قادر على تحويل النضال الكوردي إلى مشروع عالمي، يضع الكرد في موقعهم الطبيعي: شعبٌ حيّ، على أرضٍ حيّة، يطالب بحقه في الحرية والكرامة.

بجي كوردستان