​​​​​​​كيف يبدو الوضع في الشهباء بعد 9 أشهر من الحصار المشدد؟

الغسالات أصبحت من الماضي، والغاز يُشترى بالكيلو، ومشاهدة التلفاز باتت حسرة في مقاطعة الشهباء، بعد 9 أشهر من الحصار المشدد الذي تفرضه حكومة دمشق على سكان المقاطعة ومهجّري عفرين.

 

بعد الاحتلال التركي لمقاطعة عفرين في 18 آذار/مارس عام 2018 وتهجير سكانها إلى مقاطعة الشهباء، تتعرض المقاطعة لهجمات تركية متواصلة بالتوازي مع حصار حكومة دمشق على سكان المقاطعة والمهجرين من عفرين.

لكن في شهر آب عام 2022، شددت قوات حكومة دمشق الحصار على مقاطعة الشهباء، ولا تسمح إلا بمرور كميات ضئيلة جداً من المحروقات والأدوية والمواد الغذائية في مسعى للقضاء على مقاومة مهجري عفرين الذين يتحمّلون أصعب الظروف على أمل العودة إلى ديارهم المحتلة بعد تحريرها.

الحصار الخانق الذي أكمل شهره التاسع على التوالي، خلق واقعاً معيشياً صعباً يقاومه مهجرو عفرين وسكان مقاطعة الشهباء بوسائل مختلفة.

في 9 أشهر لم تسمح حكومة دمشق سوى بمرور 20 بالمائة من احتياجات سكان المقاطعة من مادة المازوت، مما تسبب في صعوبات كبيرة على مستوى المواصلات وبات التنقل بين نواحي وبلدات مقاطعة الشهباء من الأمور الصعبة.

كما أن ندرة المازوت، اضطرت إدارة المقاطعة إلى تقنين ساعات التيار الكهربائي قبل نحو شهرين إلى ساعتين فقط في اليوم (من الساعة 19 حتى الساعة 21)، ويحق لكل أسرة أمبير واحد أو أمبيران على أقصى تقدير، وهي غير كافية لتشغيل معظم الأجهزة الكهربائية.

وفي 27 نيسان الجاري، ومع استمرار الحصار ومنع دخول المازوت، اضطرت الإدارة إلى قطع الكهرباء بالكامل.

في ظل هذا الحصار الوحشي، وفي القرن الحادي والعشرين ومع التقدم التقني الهائل لا يتمكن السكان من استخدام الغسالات ويلجؤون إلى الغسيل اليدوي.

ولا يتسنى للغالبية العظمى من سكان المقاطعة مشاهدة التلفاز ومتابعة التطورات والمستجدات في المنطقة بسبب الانقطاع التام للتيار الكهربائي التي تُوّلد عبر مولدات عاملة بالمازوت.

وفي وقت يراوح فيه سعر لتر المازوت المتوفر بندرة في السوق السوداء بين 7 آلاف ليرة سورية و8 آلاف و500 ليرة سورية والبنزين بين 11 و13 ألف ليرة سورية، قضت الغالبية العظمى من سكان الشهباء الشتاء الفائت ملتحفين البطانيات أو لجأوا إلى إحراق المواد البلاستيكية أو قطع الأثاث القديمة بغرض التدفئة.

أما فيما يتعلق بتسخين المياه بغرض الاستحمام والطبخ، ابتكر أهالي الشهباء طريقة جديدة للتغلب على المصاعب التي يخلقها الحصار.

يسخن الأهالي المياه ويحضرون وجبات الطعام على البوابير، لكن البوابير المعتادة تعمل بمادة الكاز وهي باهظة الثمن مقارنة مع المازوت، لذلك قام الأهالي باستبدال رؤوس البوابير العاملة بالكاز برؤوس أخرى تعمل بالمازوت.

وفي وقت بلغت فيه سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء 150 ألف ليرة سورية للأسطوانة الواحدة وهو مبلغ يفوق القدرة الشرائية لغالبية سكان مقاطعة الشهباء ومهجري عفرين الذين يزيد عددهم بقليل عن 200 ألف إجمالاً يُضاف إلى 900 أسرة وافدة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، يُشترى الغاز بالكيلو وليس بالأسطوانة كما جرت العادة، ويبلغ سعر كيلو الغاز نحو 9 آلاف ليرة سورية، ويستخدم الغاز المنزلي لإعداد الشاي وبعض فناجين القهوة فقط.

على الصعيد الطبي والإغاثي، لم تدخل مقاطعة الشهباء منذ 9 أشهر سوى 34 شاحنة، 4 منها فقط محمّلة بالمواد الطبية، أما بقية الشاحنات فكانت محملة بالمواد الإغاثية وبعض الأدوات المنزلية أرسلت من قبل أهالي السليمانية من جنوب كردستان والمساعدات التي أرسلتها الإدارة الذاتية لشمال وشرق شوريا عقب الزلزال الذي ضرب شمال كردستان وتركيا وسوريا في الـ 6 من شباط الماضي، حسب ما صرح به الرئيس المشترك لهيئة الشؤون الاجتماعية والعمل في مجلس مقاطعة الشهباء وعفرين حسن مصطفى.

حسن قال لوكالتنا، إن المساعدات التي وصلت إلى الشهباء، تعرضت للسرقة من قبل قوات حكومة دمشق، وذكر أن تلك القوات فتحت الشاحنات المحملة بالمواد الإغاثية وسرقت كميات كبيرة من حليب الأطفال.

وحذر حسن من أوضاع أسوأ مع استمرار الحصار، ولكنه ذكر أيضاً أن الأهالي يقاومون الصعوبات التي يفرزها الحصار المتواصل بشتى الوسائل.

وحذرت أمس، هيئة الإدارة المحلية والبيئة لمقاطعة عفرين والشهباء، من توقف الخدمات بشكل تام في المرحلة المقبلة، مع اشتداد الحصار المفروض من حكومة دمشق.

ANHA