منصب قائمقام منطقة تابعة لكركوك يثير أزمة بين الأكراد والتركمان والعرب.
بغداد ـ «القدس العربي»: أثار تعيين عبدالستار علي محمود، وهو من المكون العربي، قبل أسبوعين، في منصب قائمقام جديد لداقوق التابعة لكركوك، أزمة بين المكونات، ففيما يعترض، الأكراد والتركمان، يتمسك العرب بما يرونه استحقاقهم.
ومطلع هذا الشهر، قرر مجلس الوزراء تعيين محمود، وصدر أمر مباشرته لمهامه من قبل، محافظ كركوك بالوكالة، راكان سعيد.
لكن، بعد احتجاج قسم من أهالي القضاء، بالأخص من الأكراد والتركمان، قرر المحافظ عدم مباشرة القائممقام الجديد عمله في مبنى القائممقامية، بل يؤدي مهامه من ديوان محافظة كركوك، وذلك لحين اتفاق مكونات القضاء والجهات السياسية على اختيار شخص آخر في غضون أسبوعين، حسب موقع «كركوك ناو».
وقال مصدر شارك في تنظيم اجتماعات أهالي داقوق، وهو من المكون الكردي، «حتى الآن عقدنا عدة اجتماعات، حددنا أكثر من مرشح للمنصب، ليست لدينا مشاكل كبيرة مع التركمان، كلانا لدينا مرشحون، لكن هناك تفاهما بيننا وسنتفق على مرشح».
حول أسماء المرشحين ومدى قبولهم من قبل مكونات داقوق، قال المصدر: «لن نعلن اسم أي مرشح. ليس هناك حاجة لإعلان أسماء المرشحين قبل إلغاء قرار تنصيب القائممقام من قبل مجلس الوزراء العراقي. المرشحون سيلقون قبول أهالي داقوق، أن أحد شروط المتظاهرين، هو أن يكون المرشح من أهالي القضاء، وأن يكون مقيماً في داقوق».
وانتقد سياسيون عرب ينحدرون من محافظة كركوك، ما وصفوه «المساس باستحقاقهم» فيما حذّروا من «فتّنة» قالوا إنها تهدّد السلم الأهلي في المدينة.
«المساس بالاستحقاق»
ورفض ممثلو المكون العربي في البرلمان العراقي المساس باستحقاق عرب كركوك.
وذكر أعضاء البرلمان، وصفي العاصي، وساهرة الغرب، ومنى السبيل، في بيان مشترك إنه «في ظل المنعطفات السياسية التي تجري على الساحة السياسية، وفي الوقت الذي نؤكد فيه على الوقوف مع الحق دائماً ودون مجاملة كما لم نتنازل عن حق، فإننا لن نفرط بالقضايا والاستحقاقات التي تمس القضايا المصيرية، في الوقت الذي نؤكد على التعايش السلمي في مدينة كركوك مدينة التآخي».
الأهالي احتجوا على تعيين محمود… وتحذير من «فتنة تهدّد السلّم الأهلي»
واستنكروا «المحاولات التي تصب باقصاء وتهميش وسلب استحقاقات التمثيل للمكون العربي في مدينة كركوك، وتحديدا ما يجري في قضاء داقوق، حيث أن منصب قائممقام داقوق هو من استحقاق المكون العربي لكونهم يمثلون 70٪ من سكان القضاء، وإن هذا الاستحقاق معروف لدى الجميع، حيث يشغل هذا المنصب من المكون العربي منذ عام 2003 ورغم تعاقب الإدارة على المحافظة دون المساس بهذا الحق».
وأدانوا في بيانهم «أي تخندق عنصري قومي دون مراعاة للمكونات الأخرى» معتبرين ذلك أنه «استمرار للتهميش وإضاعة الحقوق وعدم الانصاف، إذ أن الأصوات نفسها تعالت وعملت بالضد من إنجاح مطار كركوك الدولي الذي يعتبر خدمة لكل أهالي كركوك بكل مسمياتهم ومن المنطلقات التي ذكرناها».
فتنة
يحدث ذلك وسط تحذير أطلقته «هيئة الرأي العربية» في كركوك، مما وصفته «فتنة» في قضاء داقوق بسبب رفض منح المكون العربي استحقاقه
وقالت في بيان لها، إن «الحفاظ على التعايش والسلم المجتمعي في قضاء داقوق هو من مسؤولية جميع أهالي داقوق بكل مكوناتهم، وإن تدخل بعض الأطراف السياسية ومحاولة خلق فتنة هو أمر غير مسؤول، وسوف يهدد السلم الاهلي ويؤسس لفتنة لا يمكن السيطرة عليها مستقبلاً».
وطالبت «العقلاء من أهالي داقوق – وهم المعنيون بالأمر- بإطفاء هذه الفتنة التي يريد أن يشعلها البعض من أجل مصالح خاصة ومزايدات انتخابية مبكرة» مبينة أن «اللجوء إلى القانون والإذعان له، هو الفيصل والذي يتم عن طريق ترشيح محافظ كركوك، وهذا من صميم صلاحياته الإدارية وهو استحقاق عربي حسب التوازن القومي وليس من حق أعضاء البرلمان التدخل وتأجيج الشارع ومنع موظف حكومي من أداء واجبه وأن مثل هذا الإجراء يعتبر مخالفا للقانون والدستور». ويملك أهالي داقوق أكثر من مرشح لمنصب قائمقام القضاء، لكنهم يرفضون إعلان أسمائهم قبل الحصول على رد من الحكومة العراقية بشأن إلغاء قرار محمود.
في 9 شباط/ فبراير الجاري، وجه سبعة نواب أكراد وتركمان ومسيحيين كتاباً إلى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، عن طريق نائب رئيس البرلمان، شاخوان عبدالله، طلبوا فيه إلغاء تكليف محمود.
وحثوا على «الموافقة على إلغاء تكليف عبدالستار علي بمهام قائممقام داقوق لحين توافق مكونات محافظة كركوك على تقديم مرشح سيتم عرضه على رئيس الوزراء، وذلك تجنباً لحدوث أي صراعات وحفاظاً على الأمن والسلم المجتمعي في القضاء» حسبما جاء في الكتاب.
وليس بين النواب السبعة أي نائب من المكون العربي، كما لم يشارك إلا القليل من العرب في تظاهرات داقوق. وكان محافظ كركوك راكان سعيد قد كلف بموجب كتاب صدر في 19 كانون الثاني/ يناير الماضي سعدون حيادي ماجد، المستشار القانوني في ديوان المحافظة بتسيير شؤون قائممقامية قضاء داقوق بدلاً من لويس فندي محمد، الذي أحيل للتقاعد بسبب العُمر القانوني، غير أن ذلك المرشح رُفض أيضاً تحت ضغوط المتظاهرين.
المصدر: القدرس العربي