عشيرة روباري الكوردية (ROBARÎ)
العشائر الكوردية في عفرين: العشيرة الثانية من مجموعة العشائر الكوردية والتي نتناولها اليوم هي عشيرة “روباري (الكردية) Robarî” وإليكم بعض الملامح الأساسية لهذه العشيرة الكوردية في المنطقة نقلاً عن موقعي تيريج وعفرين:
عشيرة روباري الكوردية (Robarî)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عشيرة روباري وتلفظ حاياً في المنطقة غباري وهي نفس المعنى والعشيرة ويقول في ذلك إبن الأستاذ الراحل (عصمت غباري) وهو أحد الشخصيات البرلمانية السورية والذين سوف نقف عندهم تباعاً بخصوص هذه الثنائية في تسمية عشيرتهم بما يفيد وبأن ((الروباريون يقطنون اليوم في المنطقة المعروفة باسمهم التي تسمى “جبل روبار” جنوب “عفرين“، كما أن لهم دوراً مهماً في مدينة “عفرين” نفسها. والمعروف أن كلمة “غباري” أصلها “روباري“، ولكن يبدو أن الكلمة تغيرت إلى “غباري” خلال الحكم الفرنسي لسورية والمنطقة؛ فالمعروف عن الفرنسيين استبدالهم حرف الراء بالغين)).
أما موقع لقمان ونقلاً عن كتاب الدكتور محمد عبدو علي “جبل الكرد” فقد كتب يقول: ((في عام 1607 قتل (علي بك ابن جان پولات بك بعد فشل ثورته على الدولة العثمانية، وكان آخر أمراء الأسرة المندية الكردية أصحاب إمارة كلس. بعد مقتل علي بك، أصبح حكام كلس يعينون من قبل الباب العالي في استنبول، فأرسلت السلطات العثمانية كرديا كان ذا مكانة عالية في استنبول ليحكم هذه الإمارة الكردية، ينتمي إلى عشيرة “برواري” من فرع “روباري” (3) أو “أورباللي” حسب التسمية العثمانية. وبرواري من العشائر الكردية في هكاري يقول الروباريون: إن أول جد لهم كان اسمه محمد باشا روباري، ويحمل لقب “نقيب الأشراف – باي بك“، جاء من استنبول منذ حوالي ثلاثة أو أربعة قرون، وأصله من منطقة “سيرت” في كردستان تركيا. وهذا التاريخ يتماشى مع ما ورد في دراسة السيد [ر. ليسكو ص 18]، عن مجيء ذلك الروباري حاكما لكلس. ويقولون إن أحد أحفاده وهو موسى آغا بن قاسم بن محمد باشا، قد منح رتبة “باي بك” العثمانية فيما بعد)). ويضيف ((بناء على ما ورد آنفاً، يمكن القول بأنه بعد أن عزل محمد باشا من حاكمية كلس، أو بعد وفاته، استقر أولاده وأتباعه في سهل جومه ومنطقة الروباريين الحالية على جبل ليلون، وجعلوا من قلعة باسوطه مركزا لهم، دون أن يفقدوا نفوذهم في حكم كلس)).
وجاء في كتاب /تاريخ كلس ص 63/، ((أنه في فترة حكم “علي آغا العاشق” لكلس بين عامي 1724 و 1736 ، أعلن إسماعيل آغا الروباري وآغا آخر من تلك النواحي يسمى “عبدين“، العصيان على حاكم كلس، مما اضطر والي حلب إلى إرسال قوة كبيرة إلى مناطق الروباريين، فقتل إسماعيل آغا الروباري وعبدين آغا، ومع ذلك بقي الروباريون أصحاب نفوذ وشبه مستقلين في مركز إدارتهم في قلعة باسوطه. وفي عام 1150 ه/ 1737 م، جاءت جماعة كردية من نواحي منطقة قونية عرفت ب “الكنجيين“، فدخلت في نزاع مع الروباريين في سهل جومه، وسيطروا على قلعة باسوطه، وحكم زعيمهم بطال آغا كنج كلس في عام 1740، /تاريخ كلس، ص 64 /،)) ويضيف الموقع ((ولكن الأكراد “أهالي كُرداغ” هاجموا خلالها مدينة كلس مرتين، فاقتحموها، وأسروا العديد من أهلها (1)، وقد تكون حركة سكان جبل الأكراد ذات صلة بالصراع بين الروباريين والكنجيين. واضطر الروباريون في النهاية إلى الخروج من سهل جومه والصعود إلى جبل ليلون، والاستقرار في منطقتهم الحالية القريبة من كلس)). ويضيف كذلك ((وقد يكون العكس هو الصحيح، أي أن منطقة روباري الحالية كانت مكان سكنهم الأول، بعد إبعادهم من حكم إمارة كلس فعادوا إليها من جديد. بدليل وجود دار قديمة في قرية باصلحايا Basilê مسكونة الآن من قبل السيد “خليل نبو” منقوش على واجهتها “دار خليل آغا 1200 ه/ 1786 م“، وهو يوافق زمن تلك الصراعات القبلية)).
ويذكر الموقع أيضاً ((أقام زعماء الروباريين في قرى أبين – عيسى آغا و Cilbirê موسى آغا و Basilê ،Xurêbkê كما بقي بعضهم في مدينة كلس ذاتها. يستنتج من سير الأحداث أنه بعد مقتل بطال آغا الثاني في عام 1832 وانتهاء حكم الكنجيين في سهل جومه، تنفس الروباريون الصعداء، وخلت لهم الساحة مجددا، واتسع نفوذهم مرة أخرى ليشمل مناطق شيروان في جبل ليلون، والقرى العربية مثل نبل ودير جمال وتنب وتل رفعت حتى نهر قويق شرقا. كما عادوا إلى سهل جومه، وساد الهدوء علاقاتهم مع الجماعات المجاورة والسلطات العثمانية حتى انهيارها في الحرب العالمية الأولى. وفي فترة الاحتلال الفرنسي لسوريا، وقف الروباريون في صف النضال الوطني السوري، وتعامل زعماؤهم مع حزب الكتلة الوطنية وحركة المريدين. وبعد الاستقلال، عمل الروباريون في السياسة، وانضموا إلى الأحزاب السورية الناشئة؛ فكان منهم الشيوعيون والبعثيون، كما انضم بعض أفرادهم إلى صفوف الحركة الديمقراطية الكردية. وبشكل عام حافظ الروباريون على هويتهم القومية وعلى لغتهم، على الرغم من أنهم محاطون بمناطق عربية من الشرق والجنوب. ويعتبرون حاليا جزءا حيويا من المجتمع الكردي في ج. الكرد، وغالبيتهم يقيمون في قراهم، ومرتبطون بأملاكهم وأراضيهم. وتأثر فقراؤهم في العقدين الأخيرين بالأوضاع المعيشية الصعبة، فهاجر قسم كبير منهم إلى حلب، واستقروا فيها، وخاصة من قرية أبين .Bênê)).
أما المناطق التي يقطنها الروباريون فيقول الموقع ((يقطن الروباريون المنطقة المعروفة باسمهم Çiyayê Robariya وقراهم هي: جلبل ،Cilbirê باصلحايا ،Bênê ،Basilê زريقات، خريبكة، كشتعار، ،Zaretê ديرمشمش، إضافة إلى كفربطرة وجومكي Cûmkê وكرسانة Kersanê في سهل جومه، كما توجد عدة عائلات منهم في قرية جلمه ولهم وجود هام في مدينة عفرين نفسها)). وعن العقيدة والدين يقول الموقع ((الروباريون مسلمون حنفيون علاقاتهم طبيعية دائما مع المذاهب والأديان الأخرى في المنطقة)). وبخصوص قياداتها وزعمائها التقليديين فقد ذكر الموقع ((ظهرت الزعامة الروبارية الجديدة لآل غباري في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بعد أن سيطر أجد ادآغوات روباري الحاليين على أراض زراعية واسعة على جبل ليلون وسهل جومه. كما كانت لهم سلطة معنوية على القرى الإيزدية في جبل شيروان البالغة 17 قرية، إضافة إلى بعض قرى جومه، مثل ترندة وكورزيل جومه وعيندارا وجومكه، والقرى العربية إلى الشرق والجنوب الشرقي من منطقتهم. ومن زعمائهم المعروفين في أوائل القرن العشرين: مصطفى آغا ثم ابنه محمد آغا في قرية ابين، وعثمان آغا وابنه عارف، وعزت قاسم آغا في جلبل)). ويضيف الموقع السابق ((احتفظ آل غباري، في فترة الاحتلال الفرنسي لسوريا بمكانتهم الاجتماعية السابقة في النسيج العشائري للمنطقة، وبنفوذهم على جوارهم)).
وبخصوص المواقف الوطنية يذكر الموقع؛ ((أما من الناحية السياسية فقد اتخذوا الجانب الوطني المناهض للأجنبي، فأقاموا صلات مع حزب الكتلة الوطنية، وأسس أحد زعمائهم محمد عارف غباري والد عثمان آغا فرعا لحزب الكتلة في منطقة عفرين، وأصبح رئيسا له، فاعتقل مراراً من قبل السلطات الفرنسية، لعلاقاته الوثيقة مع سعد الله جابري، ومع حركة المريدين أيضاً. انتخب محمد عارف غباري عضوا في البرلمان السوري عام 1947 . أما أخوه محمد ذهني غباري، فقد أصبح عضوا في برلمان الإقليم السوري أثناء الوحدة السورية المصرية عام 1958 إلى 1961. وأصبح المحامي عصمت غباري “وهو ابن سعيد آغا شقيق محمد عارف” عضوا في مجلس الشعب في سوريا عام 1973 ولأربع دورات متتالية حتى عام 1990، ثم حل محله في عضوية المجلس الروباري السيد عبد الحميد غباري؛ العميد السابق في الجيش السوري)). ويضيف الموقع ((عاملت الدولة آل غباري بعد الاستقلال معاملة متميزة بالنسبة إلى باقي آغوات المنطقة، خاصة من جهة التطوع في الجيش، إذ لديهم العديد من الضباط بمراتب مختلفة حتى رتبة العميد، وهي حالة استثنائية بالنسبة للأكراد بالتطوع في صفوف الضباط. وبصورة عامة فإن علاقة آل غباري كانت جيدة على الدوام مع مختلف الأنظمة والحكومات السورية، وهم يحافظون عليها دائما، ويحرصون على تنميتها. وزعيم آل غباري الحالي هو عثمان آغا غباري، الذي أصبح عضوا في مجلس محافظة حلب عن منطقة عفرين عدة دورات)).
وعن الجانب الحياتي والإجتماعي فقد ذكر الموقع ((وآل غباري في غالبيتهم مزارعون، واهتموا مؤخرا بتعليم أولادهم، فمنهم المحامون والأطباء والمهندسون والصحفيون، ويعتبر الدكتور عبد المجيد شيخو ثاني كردي من منطقة عفرين ينال درجة دكتوراه في الصحافة، بعد د. حسين حبش من قرية چقماق)). وبخصوص تسمية القبيلة يذكر الموقع ((أما حول سبب تحول اسم روباري إلى غباري، فلم نتلق أي تفسير مفيد من الروباريين، إلا أنني أعتقد أن التبدل قد تم أثناء الوجود الفرنسي في سوريا، الذين يلفظون حرف الراء “ر” غينا “غ” في لغتهم، فاشتهرت كتابة اسمهم في السجلات الرسمية، فتحول الاسم من روباري إلى غباري)). وهذا ما أكده نجل السيد عصمت غباري كما ذكرنا سابقاً_ ويضيف الموقع أيضاً ((وروبار هو النهر في الكردية. ولايزال آل غباري يحتفظون ببعض عاداتهم العشائرية القديمة: فإن مناسباتهم الاجتماعية كالتعازي والأعياد والمناسبات العائلية، يجتمعون في مضافتهم الموجودة في قرية جلبل. وهم نادرا ما يتزوجون من خارج نطاقهم العائلي والقومي أيضاً)). وأخيراً نأمل من كل الإخوة والأصدقاء والصديقات المشاركين والمشاركات تصحيح وتصويب ما هو خاطئ _إن ورد في البوست_ وإضافة المزيد من المعلومات على التعريف بهذه العشيرة الكوردية.. مع التحية والتقدير لكل الجهود والمشاركات.
مصادر البوست:
_ موقع حلب (esyria) حوار مع نجل المحامي الراحل عصمت غباري.
_ موقع لقمان عفرين، نقلاً عن كتاب “جبل الكرد” للدكتور محمد عبدو علي.