أزمة جديدة في حزب أردوغان بسبب التواصل مع الشعوب الديمقراطي

أنقرة – يعيش حزب العدالة والتنمية التركي حالة من الارباك وسط خلافات وانقسامات بين أعضائه حول زيارة وفد من الحزب بقيادة وزير العدل بكر بوزداغ، إلى الكتل البرلمانية لأحزاب الحركة القومية والشعب الجمهوري والخير والشعوب الديمقراطي الكردي، لـ”شرح” التعديلات الدستورية التي تم إعدادها في ما يتعلق قضية الحجاب.

وفي العادة لا يجري الحزب الحاكم مثل هذه المشاورات في قضايا محسومة سلفا بالنسبة إليه على اعتبار أنه إلى جانب حليفه حزب الحركة القومية يمتلك الغالبية البرلمانية التي تتيح له تمرير تشريعات أو مقترحات لتعديل الدستور دون عناء.

وثمة شق داعم للخطوة التي قام بها وفد من الحزب باعتبار أن للشعوب الديمقراطي خزان انتخابي مهم من شأنه أن يكون مؤثرا في الانتخابات المرتقبة وقد تذهب أصواته للمعارضة وبالتالي وجب احتواؤه واستقطابه، بينما يرفضها شق آخر باعتبار أنها تتناقض مع خط العدالة والتنمية وتوحي بقبول لأجندة الحزب الموالي للأكراد.

وبين هذا وذاك ترتسم ملامح تحول محتمل لدى إسلاميي تركيا نحو المكون الكردي في هذه الفترة السابقة للانتخابات من أجل تحويل مسار أصوات الناخبين لصناديق العدالة والتنمية وهو أمر غير مؤكد في كل الأحوال رغم أن عنوان الزيارة المعلن من قبل وفد العدالة هو شرح مقترح تعديلات دستورية تكفل الحق في ارتداء الحجاب.

وسلطت تلك الخطوة أيضا الضوء على الجانب البراغماتي الذي يعتمده العدالة والتنمية لتعزيز حظوظه في الانتخابات القادمة حتى لو اضطر للتحالف مع من يعتبره عدوا ومن كان يعمل إلى وقت قريب على محوه من الخارطة السياسية التركية.

وأي توجه من حزب الرئيس التركي لاستقطاب الحزب الكردي تنطوي حتما على تسويات في الغرف المغلقة قد تشمل وقف السلطة الملاحقات القضائية بحق أعضاء الشعوب الديمقراطي والإفراج عن المعتقلين السياسيين من أعضاء الحزب وبينهم الرئيس السابق صلاح الدين ديمرطاش والتخلي عن الدعوى القضائية لحظر الحزب وحله.

وتبقى الصفقة المحتملة مجرد تكهنات بالنظر إلى أن حزب الشعوب الديمقراطي لم يحدد بعد مع أي جهة سيصطف: مع المعارضة أم مع الحزب الحاكم.

ويقول محمد متينر البرلماني السابق عن العدالة والتنمية وهو أيضا كاتب في صحيفة ‘يني شفق’ المقربة من الحكومة، إن الوقت قد حان ليغير حزب الرئيس أردوغان لهجته ونهجه تجاه الحزب الكردي في حال قرر الاجتماع معه مرة أخرى ليحصل على دعمه.

وأشار متينر الذي يعبر إلى حد كبير عن وجهة نظر الحزب إلى أن “الزيارة المشار إليها ستثير أزمة بالنسبة للحزب الحاكم”، مضيفا أن “اتهام الحزب الكردي بأنه الذارع السياسي لتنظيم إرهابي والمطالبة بحظره وفي الوقت نفسه الاجتماع به على خلفية التعديلات الدستورية بشأن الحجاب، يشكل أزمة جديدة للحزب”.

وتابع “كل تصريح سيدلي به العدالة والتنمية بشأن الحزب الكردي بعد الآن ستكون هذه الزيارة محط نظر”.

وأعاد عضو اللجنة الإدارية لحزب العدالة والتنمية شامل طيار، مشاركة تغريدة متينر وعلق عليها، قائلا “بالتأكيد يجب على العدالة والتنمية أن يدير علاقاته وفقا لنظرته لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي. إن كان ينظر إليه كذارع سياسي للعمال الكردستاني وحزب يتوجب إغلاقه لماذا سيناقش معهم التعديلات الدستورية؟ وإن كان الشعوب الديمقراطي والعمال الكردستاني منفصلين فلماذا شعرنا بحاجة إلى لغة وأسلوب موحد تجاههما في المقام الأول؟”.

ويبدو أن توجهه لحزب الشعوب الديمقراطي أساسا يأتي لحسابات انتخابية ولا علاقة له بمشاورات حول التعديلات الدستورية التي يقترحها أردوغان في قضية الحجاب، فيما تشكل الزيارة على أرجح التقديرات عملية جس نبض لتجاوب الحزب الكردي مع صفقة محتملة قد يعرضها عليه في الغرف المغلقة.

وهذا التوجه يحتم على حزب العدالة والتنمية تعديل بوصلة سياساته تجاه الحزب الكردي، بحسب سياسيين حتى من داخل الحزب.

وتشير تناقضات حزب العدالة والتنمية حتى وإن كان هدف الزيارة استقطاب الناخبين الأكراد (رغم حالة العداء المعلنة من قبل السلطة) إلى أن حزب الرئيس يعيش حالة من الإرباك وسط توجس من تحالفات سياسية وتشكيل جبهة تضم قوى المعارضة تعمل على سحب البساط من تحت أقدام أردوغان في الانتخابات القادمة.

ويحاول الرئيس التركي إظهار حزبه متماسكا ومجددا في رؤيته وأفكاره في حملات دعائية مبكرة، لكن الحقائق على أرض الواقع تبدو مختلفة منذ قرر قادة كبار الانسحاب من الحزب وتشكيل أحزاب معارضة لأردوغان.

ويدرك حزب العدالة والتنمية في الوقت ذاته أن الأزمة الاقتصادية ستكون محددا لصوت الناخبين وأن المعارضة تحاول الاستفادة منها لجهة التأثير على الناخب التركي.

وتقول مصادر محلية إنه حتى في حال فوز العدالة والتنمية في الانتخابات القادمة فإنه لن يحصل على أغلبية مريحة.

المصدر: أحوال