إعفاء واشنطن مناطق كردية سورية من العقوبات يثير غضب تركيا
إسطنبول – عبرت تركيا اليوم عن غضبها ورفضها لقرار الولايات المتحدة بإعفاء المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيمات الكردية في شمال سوريا، من العقوبات والترخيص للشركات الأجنبية بالاستثمار فيها.
ويأتي الإعلان التركي بينما استبعد دبلوماسي أوروبي أمس الخميس رفض أنقرة للقرار الأميركي كونها ستكون من المستفيدين إذ يشمل القرار المناطق الواقعة تحت سلطة الاحتلال التركي والتي تسيطر عليها فصائل سورية معارضة موالية لتركيا.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تصريح أدلى به عقب صلاة الجمعة إن “تنظيم ‘ي ب ك’ إرهابي تماما مثل بي كا كا (حزب العمال الكردستاني) ولا يمكن أن نقبل قرار واشنطن الخاطئ بشأن إعفاء مناطق سيطرة التنظيم من العقوبات على سوريا”.
وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية وهي العمود الفقري لائتلاف عسكري كردي هو قوات سوريا الديمقراطية، تنظيما إرهابيا وامتدادا لحزب العمال الكردستاني المصنف من قبل أنقرة وواشنطن والاتحاد الأوروبي تنظيما إرهابيا.
وتتمتع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بدعم أميركي منذ بداية الحرب الأهلية في سوريا حيث شكلت رأس الحربة في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية. ووتر الدعم الأميركي للوحدات الكردية العلاقات بين أنقرة وواشنطن.
وجاءت تصريحات أردوغان بعد يوم من إعلان الولايات المتحدة إعفاء شركاتها من عقوبات الاستثمار في مجالات الزراعة والبناء بالأراضي الخاضعة لسيطرة الأكراد في شمال سوريا.
وأشار الرئيس التركي إلى أن واشنطن تجاهلت تحذيرات تركيا وقدمت في السنوات الأخيرة كل أنواع المساعدات للتنظيمات الكردية في شمال سوريا والمرتبطة بحزب العمال الكردستاني من أسلحة وذخائر ومعدات.
وتحدث أردوغان عن العملية العسكرية التي أطلقتها تركيا في شمال العراق وأثارت غضب بغداد، معلنا أن قواته ستواصل تلك العملية وأنها حيدت حتى الآن 82 “إرهابيا”، مضيفا أن بلاده ستطلق عملية مماثلة في شمال سوريا ضد التنظيمات الكردية.
وتابع “أقولها بوضوح لقد رأيتم عملية المخلب- القفل الجارية الآن في شمال العراق، سنواصل القيام بنفس العملية في شمال سوريا أيضا ضد بي كا كا/ ي ب ك وسنواصل مسيرتنا بنفس التصميم بغض النظر عمن يقف وراءه تلك التنظيمات المعادية لنا”.
واعتبر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أن الاستثناءات التي أقرتها واشنطن بخصوص العقوبات على سوريا هي “محاولات لشرعنة تنظيم بي كا كا/ ي ب ك”.
وقال في مؤتمر صحفي مع نظيره من جمهورية الكونغو الديمقراطية كريستوف لوتوندولا، عقب لقائهما في إسطنبول إن “الإعفاءات الأميركية من عقوبات قانون قيصر المتعلقة ببعض المناطق الخارجة عن سيطرة النظام (السوري) جاءت بشكل انتقائي وتنطوي على تمييز”.
وأضاف أن “الولايات المتحدة لا تريد إبداء مرونة بخصوص العقوبات على المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، لكنها في الوقت نفسه تتصرف بانتقائية حيال المناطق الخارجة عن سيطرته”.
وبحسب الوزير التركي تشمل الإعفاءات الأميركية منطقة سبق لتركيا أن دحرت منها تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف بينما “لا تشمل مناطق تم تطهيرها من تنظيم بي كا كا مثل عفرين بريف حلب شمال غربي سوريا”، مضيفا أن إدلب هي المنطقة الأكثر حاجة لدعم المجتمع الدولي في ما يتعلق بالمرونة في العقوبات.
وادلب التي تضم ملايين النازحين هي آخر ابرز معقل للمعارضة السورية المسلحة بشقيها المعتدل والمتطرف وهي من الميليشيات الموالية لتركيا.
وسمحت الولايات المتحدة أمس الخميس ببعض الاستثمار الأجنبي في مناطق شمال سوريا الخارجة عن سيطرة الحكومة، فيما قالت إنها إستراتيجية تستهدف هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية من خلال تحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وأقرت وزارة الخزانة الأميركية أنشطة في 12 قطاعا بينها الزراعة والبناء والتمويل، لكنها أوضحت أنها لن تسمح بأي معاملات مع الحكومة أو أولئك الذين استهدفتهم العقوبات الأميركية خلال الحرب السورية التي اندلعت منذ 11 عاما.
ومع انشغالها بالغزو الروسي لأوكرانيا والتحدي الذي تمثله الصين، تركز إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن سياستها حيال سوريا بشكل كبير على ضمان عدم عودة تنظيم الدولة الإسلامية للظهور وتوصيل المساعدات إلى من يحتاجونها من المدنيين السوريين.
ويشكل الترخيص العام الجديد توسيعا للسياسة الأميركية من خلال ما يقول المسؤولون الأميركيون إنه تعزيز لفرص اقتصادية أفضل للأشخاص الذين لا تستهدفهم العقوبات ويعيشون في مناطق معرضة لعودة ظهور تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال مسؤول كبير في إدارة بايدن “استثمار القطاع الخاص في هذه المناطق سيساعد في تقليل احتمال عودة تنظيم الدولة الإسلامية من خلال التصدي للظروف اليائسة التي تسمح بتجنيد الجماعات الإرهابية وشبكة دعمها”، مضيفا أن هناك اهتماما من الشركات الخاصة بما في ذلك تلك التي تعمل في دول الجوار، لكنه لم يذكر أسماء.
ويسمح الترخيص كذلك بشراء منتجات نفطية مثل البنزين في المنطقة باستثناء المعاملات التي تشمل الحكومة السورية أو المستهدفين بالعقوبات الأميركية. ولا يسمح باستيراد النفط السوري المنشأ أو المنتجات البترولية في الولايات المتحدة.
واستعادت قوات الأسد السيطرة على معظم سوريا لكن بعض المناطق لا تزال خارج سيطرتها. وتنتشر قوات تركية في معظم مناطق الشمال والشمال الغربي، آخر معاقل المتمردين، وتتمركز قوات أميركية في الشرق والشمال الشرقي الخاضعين للسيطرة الكردية.
وأوضح مسؤولون أميركيون أن واشنطن تجري مشاورات مع تركيا وحلفاء آخرين بشأن هذه الخطوة. وتعتبر أنقرة قوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر على أجزاء من شمال شرق سوريا والمدعومة من واشنطن جماعة إرهابية.
وشرعت بعض الدول العربية العام الماضي في التقارب مع حكومة الرئيس السوري بشار الأسد بعد أن نبذتها خلال الحرب الأهلية.
وتقول الولايات المتحدة إنها لا تشجع تلك المحاولات لتطبيع أو رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية مع الأسد، لكنها لم تمنع بعض حلفاء واشنطن العرب من إعادة العلاقات مع دمشق.
وقال مسؤولون أميركيون إن الإدارة تريد محاسبة الأسد وحكومته بشأن مزاعم دول غربية بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. وقال أحد مسؤولي الإدارة الأميركية “فرضنا مرتين عقوبات جديدة في ظل هذه الإدارة على نظام الأسد على وجه التحديد بسبب قضية انتهاكات حقوق الإنسان والفظائع ونتطلع باستمرار إلى فرض عقوبات إضافية”.
المصدر: أحوال