وحدة الشعب الكُردي:( بين الشعار والأسس )
الكاتب: فيصل يعقوب
🛑 تتردد المطالبة على ألسنة الأحزاب الكُردية و على لسان كثير من المثقفين الكُرد و ابناء و بنات الشعب الكُردي مطالبة صريحة بـوحدة الشعب الكُردي. و هي مطالبة تكتسب شرعيتها من واقع التشرذم القسري الذي فرضته التقسيمات الاستعمارية على أرض كُردستان.🔸 لكن الملاحظ أن هذه المطالبة تتوقف عند حدود الشعار❗، دون أن تُترجم إلى أسس واضحة و محددة لهذه الوحدة. و هنا يبرز السؤال المحوري:
🟨 هل يكفي أن ترفع شعار وحدة شعب مضطهد قومياً، دون أن تضع تلك الوحدة على قواعد ثابتة من الثوابت والمبادئ الوطنية❓؟
🔸أسس الوحدة الشعبية: المشتركات اللاإرادية من المسلم به في علم الاجتماع السياسي أن وحدة أي شعب لا تُبنى على المشاعر العابرة أو المصلح الحزبي الضيق❗، بل تقوم على مشتركات لاإرادية تشكل هوية الشعب الجامعة. و هذه المشتركات تتضمن على الأقل: 🔸 وحدة الأصل والتاريخ المشترك🔸 الذاكرة الجماعية التي تربط الأجيال بمسار تاريخي واحد. 🔸 وحدة اللغة والثقافة🔸 كوسيلة تواصل وتعبير وتشكيل للوعي الجمعي. 🔸وحدة الأرض والجغرافيا🔸 كفضاء وجودي مشترك يتشكل فيه التفاعل الاجتماعي والثقافي. العادات والتقاليد والقيم المشتركة🔸 كمنظومة أخلاقية واجتماعية تحكم العلاقات بين أفراد الشعب.
💥هذه الأسس ليست خياراً حزبياً يُتفاوض عليه، بل هي حقائق تاريخية وثقافية واجتماعية تشكل الهوية الجامعة للشعب، وتُشكّل الحد الأدنى الذي يمكن الاتفاق عليه بين أبنائه.
🛑الإشكالية: الأحزاب الكُردية بين وطنية كُردستانية و وطنية الدول المحتلة هنا تبرز الإشكالية الجوهرية: 💥هل يمكن لأحزاب كُردية تنسب وطنيتها إلى وطنية الدول التي تحتل أجزاء من كُردستان أن تكون قاطرة لوحدة الشعب الكُردي❓؟ الإجابة القاطعة هي: 🔸لا🔸
💥 والسبب واضح: هذه الأحزاب، باختيارها الانتماء الوطني للدول المحتلة لأرض كُردستان، 🔸قد اختارت مسبقاً ثوابتها ومبادئها الوطنية من منظور تلك الدول، وليس من منظور الثوابت والمبادئ الوطنية الكُردستانية.
💥 فالوطنية التركية أو العربية أو الفارسية، وإن اختلفت في تفاصيلها، تشترك في أنها وطنية مناهضة للوجود الكُردي كشعب مستقل بذاته، 🔸وتسعى لذوبانه في هوية الدولة المركزية.💥 وبالتالي، فإن هذه الأحزاب وإن اختلفت في مصالحها الحزبية والشخصية وهو أمر طبيعي لطبيعة المصالح المتباينة إلا أنها متفقة أو موحدة في جوهرها من حيث الثوابت الوطنية للدول المحتلة. 💥وهذا الاتفاق على ثوابت 🔸الآخر🔸 يجعلها عاجزة عن تقديم أسس حقيقية لوحدة الشعب الكُردي،🛑 لأنها في الأساس قد تنازلت عن المشترك الأهم: 🔸الهوية الوطنية الكُردستانية الجامعة🔸 ✅الخلاصة:
🔸 نحو وحدة حقيقية من يريد فعلاً تحقيق وحدة الشعب الكُردي، عليه أن يبدأ من حيثية أولى و ضرورية: الاتفاق على الثوابت والمبادئ الوطنية الكُردستانية. وهذا يعني:
1️⃣. الاعتراف بالهوية الوطنية الكُردستانية المستقلة عن هويات الدول المحتلة. 2️⃣. القبول بحق الشعب الكُردي في تقرير مصيره بشكل حر ومستقل. 3️⃣. بناء مشروع وطني كُردستاني في كل جزء من كردستان المحتلة على حدة أو إذا أمكن يجمع الأجزاء المشتتة على أسس تاريخية وثقافية وجغرافية مشتركة. 🔸هذا هو الحد الأدنى الذي يمكن أن يتم الاتفاق عليه بين أبناء الشعب الواحد. ومن دونه، تبقى 🔸الوحدة🔸 مجرد شعار فارغ يُرفع في المناسبات، دون أن يترجم إلى واقع سياسي أو اجتماعي أو ثقافي ملموس.

وحدة الشعوب لا تتحقق بالشعارات فقط، بل بالاحترام المتبادل والاتفاق على القواسم المشتركة مع احترام التنوع والاختلاف في الآراء والانتماءات.
صدقت.. شكرا لك على التعقيب