نقل النفوس وإخلاء القرى الكوردية يهدد التركيبة الديموغرافية لخانقين

مدينة الخانقين التي عاد اليها أكبر عدد من أهاليها الكورد فيما تركها أكبر عدد من العرب المستقدمين بعد عام 2003، تشهد وضعاً مغايراً الآن، خصوصاً في القرى، حيث أخليت قرى كوردية كثيرة، في وقت عاد عدد كبير من العرب اليها. 
 

المحلل السياسي المهتم بالتعريب، شيركو توفيق، أكد لشبكة رووداو الإعلامية، أن عدد الكورد الذين يتركون قرى خانقين يشهد زيادة مضطرةً منذ أحدث أكتوبر 2017. 

ويرجع إخلاء القرى إلى استهداف الكورد في تلك المناطق من جهتين ما يشكل خطراً على حياتهم، “الأولى الميليشيات التي تهدد حياة وأملاك الكورد وتخلق لهم المشاكل باستمرار، والثانية مسلحو داعش الذي يهددون الكورد بشكل دائم”.

بحسب التحقيق الذي أجراه المحلل، فقد تم إخلاء ما يترواح بين 80 و84 قرية قي قضاء خانقين والبلدات الواقعة في أطرافه منذ عام 2014، 34 منها في قضاء خانقين، 24 في قرتبه وجبارة، 12 في جلولاء، و12 في السعدية. 

شيركو توفيق طالب حكومة إقليم كوردستان والأطراف السياسية بالالتفات للوضع، مبيّناً أن “التعريب في تصاعد مستمر”.

الهجمات والتهديدات التي تتعرض لها المناطق الكوردستانية خارج إدارة إقليم كوردستان، من الفصائل المسلحة، إزدادت بعد أحداث أكتوبر 2017، وتجري على مساحة واسعة تبدأ من سنجار وسحيلا إلى كركوك وخانقين، وفي هذا السياق “كثيراً ما تدعم الفصائل المسلحة وقوات الجيش العراقي العرب المستقدمين الذين يهددون الكورد ويستولون على ممتلكاتهم ومصالحهم” وفق شيركو توفيق. 

المناطق الكوردستانية خارج إدارة إقليم كوردستان، تتوزع على محافظات كركوك، نينوى، صلاح الدين وديالى. وحسب المادة 140 من الدستور، شكلت لجنة لحل قضية المناطق المتنازع عليها، التي يبلغ عددها أكثر من 15 قضاء و20 ناحية.

بيت في قضاء خانقين كتب عليه للبيع، الصورة .. رووداو

من جانبه يرى المحلل السياسي سالار محمود أن عملية تعريب جديدة تجرى الآن، مشيراً إلى ترك نحو 1000 عائلة كوردية لمناطق خانقين وأطرافها منذ عام 2019، فيما قدمت 700 عائلة عربية إلى خانقين بدلاً عنها، بدعم من السلطات في المنطقة. 

وبيّن أن هذه الأعداد هي فقط، للعوائل الكوردية التي قامت بنقل بطاقتها التموينية إلى إقليم كوردستان، والعوائل العربية التي نقلت بطاقتها التموينية إلى خانقين وأطرافها.  

الحكومات العراقية المتعاقبة تغاضت عن تنفيذ المادة 140 من الدستور، التي يفترض أن يتم بموجبها تقرير مصير المناطق الكوردستانية خارج إدارة إقليم كوردستان، ورغم أن قوات البيشمركة سيطرت على أغلب تلك المناطق بعد قدوم داعش في 2014، إلا أنها وقعت تحت سيطرة القوات الأمنية والعسكرية العراقية مرة أخرى، بعد أحداث أكتوبر 2017. وتواجه المناطق التي يشكل الكورد والتركمان أغلبيتها، عملية تعريب جديدة الآن.  

عضو مجلس النواب عن كتلة الاتحاد الوطني الكوردستاني، سروه محمد، ترى أن “ما يحدث يشكل تهديداً لوجود الكورد في مناطق خانقين والمناطق الكوردستانية خارج إدارة إقليم كوردستان”. 

وتضيف أن “الخطر انتقل إلى المدن الكوردستانية أيضاً”، مشيرة إلى أن العرب مستمرون في نقل بطاقتهم التموينية إلى أربيل والسليمانية.

سروه محمد لفتت إلى أنهم طالبوا بإتخاذ إجراءات في خانقين، لكن تعطل عمل البرلمان منعهم من الاستمرار في العمل والمتابعة بالشكل المطلوب. 

أحدث 16 أكتوبر أثرت بشكل كبير على عملية تعريب المناطق الكوردستانية، وأدت إلى “عودة العرب المستقدمين لخانقين مرة أخرى، وتهديدهم للكورد والقرويين بدعم من القوات الأمنية والميليشيات”، وفق المحلل شيركو توفيق.  

في هذا السياق، يذكّر بإخلاء 36 قرية بقضاء خانقين بسبب التعريب، موضحاً أن “العرب يطالبون بأراضي الكورد عبر المحاكم، ويرونها أرضاً لهم. وقد تم الاستيلاء على أكثر 2800 دونم من أراضي الكورد الزراعية من قبلهم”.

وينوّه إلى أن نقل البطاقة التموينية يتم بتسهيل من المسؤولين الإداريين في المنطقة ومحافظة ديالى، لافتاً إلى أن العرب الذين استقدمهم النظام السابق إلى المنطقة ومنحهم أراضي وممتلكات الكورد، واضطروا إلى تركها بعد عام 2003، يتم إعادتهم اليها مرة أخرى، بدعم من “المسؤولين العرب المتطرفين، خصوصاً مسؤول مكتب المادة 140 من الدستور في خانقين، ويطالبون بالتعويض، في حين كانوا قد استلموا تعويضاً قدره 20 مليون دينار في السابق”. 

المصدر: روداو