مؤلف كتاب “الأكراد في النظام العسكري المملوكي” يسرد حقائق عن دور الكورد بمواجهة المغول
رأى محمد عبد الله سالم العمايرة، مؤلف كتاب “الأكراد في النظام العسكري المملوكي”، أن دور الكورد والمشاركة الكوردية في حركة الجهاد الإسلامي التي قامت بها دولة المماليك ضد الغزو المغولي وضد ما تبقى من الإمارات الفرنجية في بلاد الشام تستحق أن يفرد لها كتاباً خاصاً. وقال العمايرة لشبكة رووداو الاعلامية، اليوم السبت (30 نيسان 2022)، ان “فكرة هذه الكتاب انبثقت من دراسة شاملة أقوم بها لدراسة البنية البشرية لجيش الدولة المملوكية”، مبينا ان “الدراسة تشمل العديد من العناصر، سواء الذي جرى عليها الرق من الأتراك والارمن والروم، أو العناصر التي لم يجري عليها الرق بمعنى انها لم تخضع للعبودية كالكورد والتركمان والعربان”. وأوضح أنه “أثناء الحديث عن هذه البنية البشرية اتضح لي ان دور الكورد والمشاركة الكوردية في حركة الجهاد الإسلامي التي قامت بها دولة المماليك ضد الغزو المغولي وضد ما تبقى من الإمارات الفرنجية في بلاد الشام تستحق هذه المشاركة أن يفرد لها كتاباً خاصاً يتناول طبيعة المشاركة العسكرية وطبيعة انضمام هذه القبائل الكوردية إلى الدولة المملوكية بعد انهيار الدولة الأيوبية الكوردية في مصر وبلاد الشام”. العمايرة، أردف ان “هذا الدور نستطيع أن نقسمه إلى عدة محاور، المحور الأول هو المشاركة في حركة الجهاد الأولى لقيام دولة المماليك وانضمام القبائل الكوردية في بلاد الشام إلى جيوش المماليك في التصدي بدايةً للغزو المغولي بدأ من معركة عين جالوت، أي ان البدايات الاولى للمشاركة الكوردية كانت في التصدي لهذا الغزو، وكانت هذه المشاركة من أقوى الأسباب التي أدت إلى انتصار المماليك على المغول في عين جالوت وتثبيت حكمهم في بلاد الشام، وبعد ذلك اخذ المماليك بدءاً من السلطان مظفر قُطز والسلطان الظاهر بيبرس بالاستفادة من القوات الكوردية الموجودة في بلاد الشام والتي أصبحت جاهزة للاستخدام بعد انهيار الإمارات الأيوبية على يد المغول”. “نستطيع القول بأن مشاركة القبائل الكوردية في البداية تلخصت بانضمام القوات إلى الجيش المملوكي في التصدي للمغول، ثم دخلت هذه القوات الكوردية إلى الجيش المملوكي”، وفقاً للعمايرة، الذي بيّن انه “نظراً لمحافظة الكورد على زعامتهم القبلية داخل المنظومات العسكرية فقط هؤلاء السلاطين على الزعامات القبلية موجودة داخل النظام المملوكي، بمعنى أن زعيم كل قبيلة كان ينضوي بقبيلته في السلك العسكري، ويحصل على أعلى رتبة في الجيش”. كما رأى أن “العديد من الشخصيات الكوردية التي ساهمت في جيش المماليك حصلت على رتب عسكرية عالية، البعض الآخر أسندت إليه مهمات إدارية تتعلق بإدارة نيابات السلطنة مثل مدينة حلب، وصفد، وطرابلس، وايضاً استفاد السلاطين المماليك من القبائل الكوردية فيما يعرف آنذاك بالمرابطة على ساحل بلاد الشام لمساعدة القوات المملوكية في التخلص من بقايا الإمارات الفرنجية”. العمايرة، نوه الى ان “هذا الكتاب يحوي مشاركة القبائل من جهة، ويسلط الضوء على أبرز الشخصيات العسكرية الكوردية، بمعنى أن هذا الكتاب يحوي على سيرة لا يقل عن 100 شخصية كوردية ساهمت طوال عهد المماليك في المجهود الحربي لهذه الدولة، كما جعلت في نهاية هذا الكتاب ملحقاً وهو دليل مفهرس لهذه الشخصيات، بينت لكل شخصية الرتبة العسكرية التي وصل إليها وأهم الوظائف التي تقلدها، والسنة التي توفي بها وأهم المصادر التي تحدثت عن هذه الشخصية، وجعلت هذا الملحق كدليل للباحثين إن أراد أن يتوسع ويتعمق بدراسات حول هذه الشخصيات”. مؤلف كتاب “الأكراد في النظام العسكري المملوكي”، أشار الى ان “للقبائل الكوردية فضلاً كبيراً جداً على استمرار وقيام دولة المماليك في هذا الجانب، واذا افترضنا في التاريخ والافتراض فيه تحفظات لان عدم وجود شيء حدث سيفرض افتراضا آخر، هو وجود ظروف أخرى تؤدي إلى ظهور شخصيات غير التي ظهرت في التاريخ، وعندما ندرس التاريخ ندرس الأحداث التي حصلت فعلاً على أرض الواقع ومدى تأثيرها فيما يجري الآن من احداث”. ولفت الى ان “من يدرس تاريخ الدولة المملوكية منذ سنواتها الأولى يدرك تماماً بأن الدولة الكوردية كانت كبيرة جداً في نشأة هذه الدولة، ولا يخفى على المطلعين والباحثين بأن الدولة الأيوبية الكوردية دولة حملت لواء الجهاد ضد الصليبيين طوال عهدها، ولم يتوقف الصراع بين المسلمين والفرنجة طوال عهد الدولة الأيوبية”، مضيفا انه “حدث انقسام وضعف لهذه الدولة بعد وفاة صلاح الدين الأيوبي، نعم، وهذا الضعف والانقسام ربما كان من أقوى الأسباب التي مكنت المغول في زحفهم العالمي الإسلامي بعد إسقاط الخلافة العباسية من إنهاء الإمارات الأيوبية”. العمايرة، اوضح ان “الملفت للنظر أن القبائل الكوردية، والشخصيات الكوردية لم يتراجع دورها بعد انتهاء الدولة الأيوبية الكوردية، لكن الكورد لم ينظروا إلى الجهاد في سبيل الله ومصلحة الأمة الاسلامية على انها مصلحة دولة، بل على انها مصلحة امة، وبالتالي لم يتوانوا نهائياً عن الانضمام إلى دولة المماليك وتقديم خدماتهم العسكرية طوال فترة دولة المماليك الأولى في الـ30 سنة الاولى من دولة المماليك، هذه الذروة في تصدي المماليك للمغول، وفي مساهمة ايضاً القبائل الكوردية في تصفية بقايا الإمارات الفرنجية، أي بقت القبائل الكوردية تشارك جيوش المماليك حتى سقوط مدينة عكا وهي آخر معاقل الفرنجة على ساحل البحر المتوسط”. وأضاف: “نحن في هذا الكتاب أمام فترة مضيئة من تاريخنا الإسلامي بشكل عام ومضيئة في تاريخ الكورد، نظراً للمجهود الكبير الذي قدموه في هذا المجال”.
المصدر: روداو