لماذا لم يتبلور مفهوم الهوية الوطنية الكردستانية لدى الشعب الكردي ؟

الكاتب: فيصل يعقوب

الهوية الوطنية هي الهوية الجماعية لقومية ما تعيش على أرضها و لها سيادتها على أرضها و هي جزء

من الهوية الاجتماعية لمجتمع معين. يتحدث بنديكت أندرسون عن الأمم كمجتمعات متخيلة لأنه لا

يمكن لجميع أفراد شعب ما أن يعرفوا بعضهم البعض بشكل شخصي ، و لكن هناك روابط محسوسة

بينهم مثل وحدة الأصل و إلخ من المشتركات اللاإرادية . و الهوية الوطنية فطرية لدى الإنسان إلى

حد ما و هو بالفطرة يشعر بانتمائه لشعبه ، حتى لو ولد في مكان آخر و لم يتقن لغته الأم و الوطنية

تعكس أيضا في التاريخ الوطني والأدب و التربية والتعليم و إلخ . و تم تعزيز هذه العملية من خلال

التجانس الثقافي الذي حدث من خلال انتشار لغة معيارية ( موحدة) وطرق وأساليب حياة لا تزال

تختلف باختلاف الدور الاجتماعي . و قد حرم الشعب الكردي من تكوين هذه الهوية الوطنية لأسباب

عديدة منها ذاتية مثل بقاء المجتمع الكردي في مرحلة المجتمع العشائري و أيضا جغرافيته الوعرة

التي أدت إلى صعوبة التواصل و عدم الاندماج بين العشائر فيما بينها لكي تنتقل إلى مرحلة المجتمع

الوطني و عامل الأهم الذي أدى إلى عدم ظهور الهوية الوطنية الكردستانية بشكل سليم هو إحتلال

أرض الشعب الكردي و تقسيمه بين الكيانات ( الدول ) التي تم تشكيلها من قبل الإستعمار في بداية

القرن العشرين مثل الدولة التركية و سوريا و العراق بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية و مع تشكيل

هذه الدول حرم الشعب الكردي من التعليم ب لغته و ممارسة وطنيته الكردستانية و ثقافته بشكل

منظم بل بقيت محصورة ضمن( البيت و العائلة ) فحتى أحزابه السياسية نسبت وطنيتها لوطنية

محتلي كردستان. و تم فرض لغة محتلي أرضه عليه و أيضا التربية الوطنية لهذه الدول المصطنعة

التي لم تكن لها الهوية الوطنية أصلا . هذه العوامل شوهت مفهوم الهوية الوطنية لدى الشعب

الكردي و حالت دون ظهورها و تشكيلها لدى الشعب الكردي بصورة سليمة و لهذا بقي الشعب

الكردي يعاني من عدم فهم حقيقة هويته و انتمائه الوطني و أصبح لديه أزمة الهوية . بل

أصبحت هذه الأزمة مستعصية جدا و إلى يومنا هذا لا يعرف كيف يعالجها و يتخلص منها

برغم من أنه يحاول منذ قرن من أجل أن يثبت ذاته و هويته و لكن و مع الأسف الشديد لم

ينحج في تحقيق ذلك و عدم نجاحه أيضا له أسباب ذاتية متعلقة بعوامل عديدة منها عدم قدرته

على ممارسة السياسة على أسس الثوابت و المبادئ الوطنية الكردستانية أي المشتركات

اللاإرادية التي تجعل منه كرديا دون إرادته و عدم تعريفه لقضيته كقضية شعب أرضه محتلة

و يريد تحرير أرضه لكي يكون له سيادته عليها. بل نسب هويته و انتمائه الوطني لوطنية محتلي

كردستان و مازال و يناضل من أجل مشاركة المحتل في السلطة و الثروة و ليس من أجل تحقيق

هويته الوطنية الكردستانية و لهذا لم ينتهي صراعه و أزماته. برغم من تحقيق هدفه في دولة العراق

في مشاركته في السلطة و الثروة مع هذه الدولة!!! فمتى و كيف يمكن أن ينتهي أزمة الشعب الكردي ؟