الأتراك… ميراث دموي و تاريخ أسود

الكاتب: نور الدين أبو حسين حسين

. كان الموطن الأصلي للأتراك تلك السهول الواسعة التي تقع في شمال غرب الصين حاليًا و تسمى سهول “أوي كور” الممتدة حتى منغوليا الحالية. و هذه السهول شبه الصحراوية هي مقرهم الأول حيث كان الأتراك يعيشون في هذه السهول القاحلة حياة البدو الرحل و كانت سياسة الإغارة على أملاك الغير من طقوسهم المعتادة و لم يشهد لهم التاريخ أية مساهمة لهم في الحضارة الإنسانية بل و كانوا مجرد غزاة وخدم عند الموالي و السلاطين. عندما أدرك المعتصم بالله بن هارون الرشيد بضعفه أمام الثورة الهوارية بقيادة بابك الخرمي الكوردي (بافكي هواري) ، صار يجمع الأتراك و يشتريهم من أيدي مواليهم فاجتمع له أكثر من أربعة آلاف جندي لإستخدامهم كمرتزقة من أجل توطيد أركان حكمه. إذًا المعتصم هو أول من أدخل الأتراك إلى بغداد و دلهم على المنطقة و بقوا كعبيد يستقوي بهم المعتصم. و لكن تبين فيما بعد بأن الخلفاء أصبحوا خدمًا للأتراك و مطية لهم بدءً من غدر باجا الكبير و باجا الصغير (باجا: أي الصهر: باجانق) بقتل الخلفاء بالسيف تارةً و بالسم تارةً أخرى مستفيدين من إرثهم الكبير في حبك المؤامرات و الدسائس حتى صار الخليفة نفسه خدمًا لدى الأتراك و هكذا جلب المعتصم هؤلاء الأتراك الغرباء من أقاصي الصين و مهد الطريق لغزوات الأتراك المتلاحقة الزاحفين على المنطقة من هولاكو إلى تيمور لنك و من السلاجقة إلى العثمانيين. فمن مجموعات هجينة بلا لغة و لا تاريخ و لا حضارة و لا قضية و لا حتى وطن؛ إلى أن أصبحوا سادة أسيادهم بالمكر والخداع و استحلوا أجمل بقعة في العالم كوطن لهم ألا و هي كوردستان و أرمينيا و أجزاء من اليونان.. و بما أنهم لا يملكون أية مقومات حضارية و إرث ثقافي كباقي الشعوب؛ عمدوا على الإغارة و الغزو على الإرث الحضاري العريق للشعوب المحيطة بهم و بشكل خاص الشعب الكوردي و سرقة كل ما يتصل بهذا الإرث الحضاري من تاريخ و فنون و ثقافة و فلكلور و الأوابد الأثرية و تدمير ما تبقى منها مثل منطقة حسنكيف التي تعود تاريخها إلى أكثر من 10000 سنة على سبيل المثال لا الحصر .. لم يكن هذا النهج عجيبًا؛فمعظم ما يملكه الأتراك هو الفراغ الثقافي و الحضاري و القيمي و الأخلاقي و الروحي بالإضافة إلى النزعة العنصرية الوحشية الحاقدة على كل ما هو إنساني و حضاري و هي النزعة ذاتها التي ورثوها من المغول و التتار ليتخذوها أسلوب حياة لم يتغير حتى بعد دخولهم القرن الحادي والعشرين. فبعد غزو منطقة عفرين من قبل تركيا و مرتزقتها ، كانت أولى أهدافهم نهب و سرقة الأوابد الأثرية و تدمير ما تبقى منها بالطائرات الحربية لأن تلك الأوابد تحكي قصة شعب صنع أولى الحضارات الإنسانية و شاهدة على أصالة و عمق جذور الشعب الكوردي في تاريخ المنطقة. لم يكتفوا بذلك بل أوصل بهم الإجرام إلى تدمير المزارات الدينية الكثيرة في عفرين وتحويلها إلى جوامع تلك المزارات كانت تحكي قصة التنوع الإثني الفسيفسائي الرائع في منطقة عفرين كمزار النبي هوري الذي تم تحويله مؤخرًا إلى جامع. هذا التحول المفاجئ و التذبذب في المواقف و تغيير الإنتماءات ليس بغريب على شعب لا يملك أي مقومات أخلاقية بل نفس الأساليب القذرة التي لجأ إليها الأتراك سابقًا للإغارة على حضارات الآخرين. و الحلم بإعادة أمجاد الخلافة العثمانية لازال يدغدغ مشاعر السلطان الحالم أردوغان. بعد كل هذا، كيف يمكن للشعب الكوردي أن يعيش بأمان و سلام مع هؤلاء الحثالات و يحافظ على هويته القومية؟؟. أليست كوردستان محتلة و مغتصبة من قبل الأتراك؟؟. هل الديمقراطية و تبني نظريات طوباوية كنظرية أخوة الشعوب كفيلة بتحرير كوردستان؟؟. ما أُخِذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة و الشعب الكوردي يملك كل مقومات القوة فقط عندما يعرّف قضيته تعريفًا صحيحًا كقضية تحرر وطنية و يعمل وفق هذا التعريف و إلا ستكون النتائج وخيمة جدًا..