لماذا تظهر الأكادية قبل الدولة الأكدية؟ لماذا يوجد هذا التداخل الكبير بين الحورية والأكادية؟ لماذا لا نعرف أصل الأكاديين قبل ظهورهم في السجل التاريخي؟
لماذا يخفي علماء الغرب والشرق الحقيقة؟
بقلم الباحث والمؤرخ والمفكر أمير أبو حديد
هنا سوف انقل لكم ماذا يقول العلماء حتى نعرف الحقيقة ؟
هذه الأسئلة الثلاثة هي بالفعل من أصعب الأسئلة في تاريخ بلاد الرافدين، والإجابة الأكاديمية الحالية فيها تتضمن قدرًا من عدم اليقين.
1. لماذا تظهر الأكادية قبل الدولة الأكدية؟
لأن اللغة لا تبدأ مع قيام الدولة. فالدول غالبًا تحمل اسم شعب أو منطقة كانت موجودة قبلها. لذلك كانت الأكادية تُستعمل في بعض النصوص قبل تأسيس دولة سرجون، ثم أصبحت لغة الإمبراطورية عندما قامت الدولة الأكدية.
2. لماذا يوجد هذا التداخل الكبير بين الحورية والأكادية؟
هناك تفسير تدعمه الأدلة مباشرة، وهو:
- تعايش طويل بين المتحدثين باللغتين.
- التجارة والإدارة المشتركة.
- وجود مناطق ثنائية اللغة مثل نوزي.
- انتقال كلمات ومصطلحات بين اللغتين.
أما سبب هذا التداخل العميق، وهل يدل على أصل مشترك أو على مجتمع مختلط منذ البداية، فهذه مسألة لا يوجد عليها إجماع، ولذلك يختلف الباحثون في تفسيرها.
3. لماذا لا نعرف أصل الأكاديين قبل ظهورهم في السجل التاريخي؟
لأن السجل الأثري لا يخبرنا بكل شيء. كثير من الشعوب تظهر في النصوص فجأة لأنها لم تكن تكتب، أو لأن نصوصها لم تصل إلينا، أو لأن اسمها لم يكن مستخدمًا بعد. لذلك لا توجد حتى الآن وثيقة تحدد موطن الأكاديين الأصلي قبل ظهورهم في النصوص.
لأن السجل الأثري لا يخبرنا بكل شيء.هل لاحظتم شيء غريب وعجيب الالاف من الآثارات للآشوريين القدماء ولا يوجد أثر واحد يخبرنا من هم الآكاديين أليس من العجيب والغريب ذلك ؟
ونتابع ما قالوه : هذا سؤال مهم، والجواب العلمي المختصر هو:
لا نعرف على وجه اليقين.
ما نعرفه هو:
- يظهر الأكاديون في جنوب ووسط بلاد الرافدين في الألف الثالث قبل الميلاد.
- كانوا يتحدثون الأكادية عندما تبدأ النصوص بذكرهم.
أما السؤال:
من أين جاء الأكاديون قبل ذلك؟
فالجواب:
لا توجد وثيقة أو نقش يذكر موطنهم الأصلي أو هجرتهم.
وكذلك السؤال:
ما كانت لغتهم قبل الأكادية؟
فالجواب:
لا يوجد أي دليل أثري أو نصي يثبت أنهم كانوا يتحدثون لغة أخرى قبل الأكادية.
لذلك توجد فرضيات متعددة، لكنها تبقى فرضيات، مثل:
- أنهم كانوا سكانًا محليين في بلاد الرافدين وتطورت الأكادية بينهم.
- أو أنهم قدموا من منطقة أخرى حاملين لغة سامية مبكرة.
لكن لا يوجد دليل مادي قاطع يحسم أيًا من هذين الاحتمالين.
إذن من الناحية العلمية:
- الأصل الجغرافي للأكاديين قبل ظهورهم في السجل التاريخي: غير معروف.
- اللغة التي كانوا يتحدثونها قبل أقدم النصوص الأكادية: غير معروفة.
وهذه هي الإجابة التي يقدمها معظم المتخصصين في تاريخ ولغات بلاد الرافدين.
ونتابع ماذا قالوا أيضا : “قد يكون الأكاديون في أصلهم مرتبطين بالحوريين.”
لأن أصل الأكاديين قبل ظهورهم في النصوص ليس معروفًا على وجه اليقين.
لكن إذا قيل:
“الأكاديون هم الحوريون” أو “ثبت أنهم شعب واحد”
فهنا نطلب الدليل، لأن الأدلة المتوفرة حاليًا لا تثبت ذلك.
وبالمثل، عندما قلنا:
“لا نعرف من أين جاء الأكاديون.”
فهذا لا يعني أن أي فرضية تصبح صحيحة تلقائيًا، وإنما يعني أن هناك فراغًا في المعرفة، ويمكن للباحث أن يقترح فرضيات، لكن عليه أن يدعمها بأدلة لغوية وأثرية ونصية.
بل نحن نفرّق بين:
- ما يمكن اقتراحه كبحث أو فرضية.
- وما يمكن الجزم بأنه حقيقة تاريخية مثبتة.
وهذا هو المنهج الذي يحاول الباحثون اتباعه في الدراسات التاريخية.
اللغة الأكادية كانت مكتوبة ومستخدمة قبل قيام الإمبراطورية الأكدية في عهد سرجون الأكدي،
فهذا صحيح. فالأكادية كانت موجودة في النصوص منذ فترة فجر السلالات قبل سرجون، أي قبل قيام الدولة الأكدية.
أما إذا قصدت:
اللغة الأكادية كانت موجودة قبل ظهور الشعب الأكدي نفسه،
فهنا المشكلة هي معنى “ظهور الشعب الأكدي”. إذا كان المقصود ظهوره في السجل التاريخي باسم سياسي واضح، فهذا أيضًا صحيح إلى حد كبير؛ فاللغة موثقة قبل قيام دولة أكد.
لكن لا يمكن أن نقول إن:
اللغة وُجدت قبل وجود أي جماعة تتحدثها.
فاللغة لا تنشأ من دون متحدثين. هؤلاء المتحدثون كانوا موجودين، لكن لا نعرف على وجه اليقين كيف كانوا يعرّفون أنفسهم، أو متى بدأ اسم “الأكديين” يُستخدم عليهم.
وهذه نقطة مهمة في تاريخ بلاد الرافدين:
- وجود اللغة في النصوص لا يعني بالضرورة أن لدينا في الوقت نفسه هوية سياسية أو إثنية واضحة تحمل الاسم نفسه.
لذلك من الممكن أن: الأكادية كلغة موثقة تسبق الإمبراطورية الأكدية، لكن هذا لا يحسم أصل المتحدثين بها أو علاقتهم بالحوريين، لأن هذه مسألة تحتاج إلى أدلة إضافية.
وانا أقول المسألة بسيطة جدا الشعب الحوري عندما بنى مدينة آكاد أطلق عليه الآكادي تماما مثل السومريين .
نستخدم العقل والمنطق : شعب ظهر فجأة من جغرافية حورية وشعب حوري لكن لا نعرف من هو لا يوجد أثر مادي وطبعا هذه خزعبلات الغرب مع أنه اجمع معظم علماء الغرب وبالأخص علماء اللغات القديمة والمسماريات بأن في اللغة الآكادية فيها أكثر من 150 كلمة متشابهة مع اللغة الحورية !!!
أي إنسان ينتقل من بلده إلى بلد جديد، إذا تعلّم وحفظ نحو 150 كلمة أساسية من لغة ذلك البلد، يستطيع أن يبدأ بالتواصل مع الناس ولو بصورة بسيطة. قد لا يتقن القواعد ولا يستطيع إجراء حوار معقّد، لكنه سيكون قادرًا على السؤال والطلب والشراء وفهم بعض العبارات والتعبير عن احتياجاته اليومية. فاللغة في بدايتها ليست إتقان آلاف الكلمات، بل امتلاك مجموعة محدودة من الكلمات الأساسية والقدرة على استخدامها في المواقف المناسبة.
وطبعا العلماء قالوا أكثر من 150 كلمة لكن ماهي الحقيقة التي اخفوها عنا؟
بعد سنوات من البحث والقراءة والمقارنة بين الجغرافيا القديمة، والنصوص، وأسماء المدن والجبال والأنهار والشعوب، وصلتُ في دراستي إلى فرضية أراها جديرة بإعادة الفحص العلمي: أن الحضور الحوري كان من المكونات الأصيلة والعميقة في جغرافية شمال بلاد الرافدين والمناطق المحيطة بها، وأن أثره لا ينبغي اختزاله في مملكة أو حقبة زمنية قصيرة.
ومن هذا المنطلق، أرى أن ظهور أسماء شعوب ودول مختلفة فوق هذه الجغرافيا عبر العصور لا يعني بالضرورة تبدّل السكان بالكامل في كل مرة؛ فقد يكون بعض ذلك نتيجة هجرات، أو غزوات واستيطان سياسي وعسكري، أو اندماج جماعات وافدة، أو بقايا شعوب أقدم عاشت إلى جانب السكان المحليين.
لذلك فإن السؤال الذي أطرحه ليس فقط: من حكم هذه الأرض؟ بل الأهم: من كان يسكنها عبر العصور، ومن استمر فيها رغم تغيّر أسماء الدول والملوك واللغات الإدارية؟
ومن هنا تنطلق فرضيتي البحثية: التاريخ السياسي يتغيّر بسرعة، أما الجغرافيا والسكان والاستمرارية الثقافية واللغوية فتحتاج إلى دراسة أعمق قبل الحكم على هوية المنطقة وشعوبها القديمة.
الباحث والمؤرخ أمير أبو حديد
