“قسد” أمام خيار التحالف مع النظام وروسيا شمالي سورية
للمرة الثالثة خلال أربع سنوات، بعد عمليتي “غصن الزيتون” (شنّتها تركيا في عفرين في يناير/ كانون الثاني 2018) و”نبع السلام” (في أكتوبر/ تشرين الأول 2019)، تجد “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) التي تسيطر على مساحات واسعة في الشمال الشرقي من سورية، نفسها أمام الخيارات الصعبة، مع تصاعد التهديد التركي بشن ّعملية واسعة النطاق ضد هذه القوات. وتعوّل “قسد”، لتجنب هذه العملية، على موقفين إقليمي ودولي رافضين لأي مسّ بخريطة السيطرة في الشمال السوري.
“قسد” تعول على رفض دولي للعملية التركية
وأعلن القائد العام لـ”قسد” مظلوم عبدي، في حديث لوكالة “رويترز”، أمس الأحد، أن قواته ستنسق مع قوات النظام السوري لصد أي هجوم تركي شمال البلاد، مضيفاً أن “المهمة الأساسية للجيش السوري للدفاع عن الأراضي السورية هي استخدام الدفاعات الجوية ضد الطيران التركي”. وقال عبدي إن زيادة التنسيق العسكري مع النظام لن يهدد حكم القوات الكردية في مناطقها. وأضاف “الأولوية هي الدفاع عن الأراضي السورية، ولا أحد يجب أن يفكر باستغلال الوضع لتحقيق مكاسب على الأرض”.
وحذّر من أن أي هجوم تركي جديد سيؤدي إلى تشريد نحو مليون شخص وإلى “معركة أشد وانتشار أوسع”، ولكنه لم يذكر ما إذا كانت “قسد” سترد بشن هجمات على الأراضي التركية نفسها. وحذر من أن ذلك قد يؤدي أيضاً إلى عودة ظهور تنظيم “داعش”.
وأبدى أمله في أن يؤدي الاجتماع المرتقب بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والتركي مولود جاووش أوغلو، المرتقب في 8 يونيو/ حزيران الحالي، إلى خفض التصعيد. ولكنه قال إن أي تسوية يتم التفاوض عليها يجب أن تشمل وقف هجمات الطائرات المُسيرة التركية في شمال سورية. وقال إن هذه “ستكون من مطالبنا الأساسية”.
تخشى “قسد” السيناريو الأسوأ، وهو تقدم الجيش التركي وفصائل المعارضة السورية من أكثر من محور
وكان عبدي قد كشف عن لقاءات تجريها قواته مع كل من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وروسيا والنظام السوري لبحث تهديد تركيا بشنّ عملية عسكرية جديدة داخل الأراضي السورية. وقال في حديث مع فضائية “روناهي” الكردية، يوم الجمعة الماضي، إن “مواقف الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا وحكومة دمشق هي ضد الهجمات التركية حتى الآن”.
وجدّد عبدي استعداده للحوار، قائلاً: “هدفنا هو حل كافة الأزمات والمشاكل عبر الحوار، ونعمل لحل مشكلة المناطق المحتلة عبر الحوار والطرق السلمية”. وأشار عبدي إلى التزام قواته باتفاقية أكتوبر/ تشرين الأول 2019 (مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وتركيا توقفت بمقتضاها عملية “نبع السلام” التركية في شرق الفرات)، “لكن الجانب التركي غير ملتزم”، كما قال.
المصدر: السفينة