الرئيسيةمقالات

سفير الكلمة والصلابة: سيرة المناضل والأديب الكوردي أوصمان صبري (Apo) وإرث الرعيل الأول في دمشق

إعداد: مروان فلو

  1. الميلاد، النشأة، والاصول العائلية

الميلاد: ولد أوصمان صبري في 5 أكتوبر 1905 في قرية “نارنجه” (نارنجي) بمنطقة كخته بولاية أدي يمان في كوردستان الشمالية «تركيا». وهو ابن صبري أغا، زعيم عشيرة “مرديس” (مرديسا) العريقة.

التعليم المبكر: دخل المدرسة الرشدية في السابعة من عمره وتخرج فيها عام 1920، ليعود بعدها إلى قريته التي كان يتولى زعامة عشيرتها عمه “شكري أغا” إثر وفاة والده.

الحياة العائلية وقصة الابن (شكري / ولات):

تزوج مبكراً وأنجبت زوجته الأولى ثلاثة أبناء؛ توفي اثنين من أبنائها في طفولتهما.
وبعدها توفت زوجته
الابن شكري (الذي عُرف لاحقاً بـ “ولات”): سمّاه والده أصلاً باسم “شكري” تخليداً لعمه الذي أُعدم بعد ثورة الشيخ سعيد. وبعد لجوء عثمان صبري إلى سوريا هرباً من أحكام الإعدام التركية إثر أخذه بثأر عمه وقتله للواشي، لحق به ابنه إلى سوريا حيث عُرف باسم “ولات” (أو ولاتو). عاد “ولات” لاحقاً إلى تركيا وقُتل في سن السابعة والأربعين على يد أبناء عمومته في صراع على أراضي العائلة. يُذكر أن المخابرات التركية حاولت استغلال الحادثة ومراقبة الجنازة على أمل حضور الأب، إلا أن “آبو” فطن للخدعة وتجنب حضورها.

الزيجة الثانية والأبناء:

رفض الزواج طالما زوجته علاولى على قيد الحياة ،لكن بعد وفاتها تزوج ثانية بفتاة شركسية تدعى شاديا فأنجبت له: هوشنك، هوشين، هفال، وبنتين (هنكور، هيفي)، وتبنى ابنة أخيه (كوي).

قصة الابن هوشنك: في نفس سنة مقتل شقيقه، فرّ هوشنك من سوريا بجواز سفر مزيف إلى ألمانيا عبر تركيا، والتقى بوالده هناك، ثم واصل طريقه ليستقر في ألمانيا حيث درس الصيدلية وافتتح صيدليته في برلين ليعمل بها حتى سن التقاعد. وما زال يعيش في برلين وهو الان بعمر 82 سنة لحظة كتابة هذه المعلومات عام 2026.

  1. المحطات النضالية والسياسية والاعتقالات

المشاركة في ثورة الشيخ سعيد (1925-1926): شارك مع عميه (شكري ونوري) في الثورة. أُعدم عمّاه، واعتقل هو و لصغر سنه وبقي في السجن حتى صدر عفو عام عام 1928.

اللجوء إلى سوريا وتأسيس خويبون: عبر الحدود إلى سوريا (بلدة عين العرب/كوباني) في 26 ديسمبر 1929، ومن هناك انضم إلى جمعية “خويبون” برعاية الأمير جلادت عالي بدرخان وأبناء شاهين بك البرازي، ونسّق مع ثورة “آكري داغ” (آرارات) عام 1930، مما عرضه للإقامة الجبرية في دمشق.

تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني في سوريا (البارتي)

1957: كان في طليعة المؤسسين للبارتي ونخبة من الوطنيين، وتولى لاحقاً سكرتارية جناح اليسار بعد انشقاق الحزب أواخر عام 1965، قبل أن يستقيل عام 1969 معتزلاً العمل الحزبي المباشر للتفرغ للثقافة واللغة.

العلاقة بثورة التحرر المعاصرة:

في سنوات حياته الأخيرة، حظي بتقدير كبير من قيادة الثورة الكوردستانية، وزاره مراراً القائد الكوردي عبد الله أوجلان في منزله لتبادل الرؤى والأحاديث حول القضية الكوردية.

سجل الاعتقالات والنفي (18 مرة):

تعرّض أوصمان صبري للاعتقال 18 مرة في عدة دول نتيجة نضاله القومي:
تركيا: اعتقل مرتين (1926-1928 عقب ثورة الشيخ سعيد، وفي 1928 بتهمة الإعداد للانقلاب قبل إطلاق سراحه).
العراق: اعتقل مرتين (1930-1931).
لبنان ومدغشقر: اعتقل مرتين في لبنان (1935)، ونُفي منها إلى جزيرة مدغشقر في أفريقيا.
سوريا: اعتقل 12 مرة، أبرزها:

أشهر في عهد حسني الزعيم.
9 أشهر في حلب (1959).
6 أشهر في سجن المزة (أواخر 1966).
سنة ونصف في سجن القلعة (1971).
كما نفي إلى جزيرة مدغشقر

كما تعرض للنفي الداخلي إلى مناطق مثل السويداء وتدمر.

فطالته يد الاضطهاد كما أسلفنا في تركيا، والعراق، ولبنان، وسوريا (12 مرة، أبرزها في عهد حسني الزعيم، وأحداث حلب 1959، وسجن المزة 1966، وسجن القلعة 1971)، كما نُفي إلى جزيرة مدغشقر الأفريقية، وإلى السويداء وتدمر داخل سوريا.

  1. النضال الثقافي، الكشفي، ودور الرعيل الأول (بقيادة الأستاذ راشد جلعو و رشيد شيخ الشباب وعزت فلو ورفاقه)

رفض أوصمان صبري الألقاب الإقطاعية (أغا، بك، باشا) رغم جذوره العشائرية؛ فنقده الدائم للتخلف والتقاليد أدى بزوجة الأمير جلادت بدرخان لمخاطبته بـ “آبو” (Apo) تلطفاً، فبقي لقباً خالداً له.

وقد شكّل النشاط الثقافي والتربوي لـ “آبو” منارةً حقيقية في حي الكورد وجبل قاسيون بدمشق، عبر تأسيس النوادي والحركة الكشفية:
نادي صلاح الدين الثقافي والرياضي (1938) ونادي كوردستان (1942)، إضافة إلى نادي هنانو (1949) ونادي الجزيرة (1954).

تأسيس نادي كشافة كوردستان (ريبر كوردستان):

وهو إنجاز كشفي وتربوي بارز أسسه “آبو” لغرس الانضباط والوعي القومي والوطني واللغوي في نفوس النشء.
رعيل الأمانة والإدارة (الأستاذ عزت فلو والأستاذ راشد جلعو):
أوكل “آبو” مهمة إدارة وتوجيه الحركة الكشفية والنشاطات إلى المربي الفاضل الأستاذ راشد جلعو.

وكتب له نشيد باللغة الكورد وهذه كلماته بالكوردية

نشيد الكشافة

في نادي كوردستان في حي الكورد بدمشق من شعر المناضل

المرحوم عثمان صبري

الصورة من صحيفة هاوار

العدد ۲۷ تاريخ ١٥ نیسان ١٩٤١

MARŞA XORTAN

Kurd in em şêrên çiyan in, de bijin serdest û gür Doza me tola welêt e, bistinin bi qevde sûr Heya dih me xwe ne nasl, lê tro bûne şiyar Déhrifine sihna Kurdan, çi çiyan lat û zinar Da cihan qenc zani bit ko, Kurd ėdi nabin zelil Nema datinin serên xwe, namînin bindest û dil Em welatiyên ciwan in, wek piling dikine qir Me divê yektî û xurti, naxwazin bend û eşir Ji îro pêve di Asiya, serdesti dora me ye Dė jėkin hemî serên ko, nebėjin va her we ye Destê me şûr û tifing in, şopa me xwin û

[mirin

Xortino rabin dem nizik bù, bo felatê şer kirin

Şam, Taxa Kurdan 21-7-1940

OSMAN SEBRİ

وقد لحنه المسيقي الكوردي الدمشقي بلند ملا بشكل جميل جداً

وجنبًا إلى جنب، وقف الأستاذ عزت فلو (والدي) مع رفيق دربه الأستاذ راشد جلعو، والأستاذ رشيد شيخ الشباب، ونخبة من الرعيل الأول الأوفياء، ليشكلوا معاً الحصن الحقيقي والخلية الواعية التي أدارت تلك النوادي والصفوف المسائية السرية والعلنية لتعليم الأطفال الحرف اللاتيني الكوردي واللغة والثقافة، متجاوزين كل المخاطر والملاحقات الأمنية. لقد كانوا بحق “الظل الأبيض” والركيزة التي استند إليها المشروع الثقافي والتربوي لـ “آبو”.

  1. الإرث الأدبي والمؤلفات

أسهم بكتاباته الغزيرة في مجلة هاوار (ابتداءً من 1932) وشقيقاتها (روناهي، روزا نو، ستير)، وترك مؤلفات خالدة:

العاصفة (Bahoz): دمشق 1956.
آلامنا (Derdê me): دمشق 1957.
أبجدية كوردية لاتينية: دمشق 1955 (بأبجديتين؛ الأولى من 29 حرفاً، والثانية بزيادة 4 أحرف لتغطية كافة مخارج الحروف).
الأبطال الأربعة (Çar Leheng): دمشق 1984.
أشعار آبو (Gotinên Apo): مجموعة شعرية صدرت في ألمانيا (1981).

من أقواله الخالدة:

“الأمة التي تحب نفسها وتعي ذاتها هي التي تحب لغتها.”

  1. الوفاة والخاتمة
    رحل المناضل والأديب الكبير أوصمان صبري (آبو) في 11 أكتوبر 1993 عن عمر ناهز 88 عاماً، ووُري جثمانه في قرية بركفري التابعة لناحية الدرباسية في سوريا. لقد ترك إرثاً نضالياً، وثقافياً، وتربوياً عظيماً، ستظل الأجيال تذكره وتذكر معه تضحيات الرعيل الأول من المربين الأجلاء أمثال الأستاذ عزت فلو والأستاذ راشد جلعو الذين حفظوا جذوة الهوية واللغة حيةً في وجه أقسى الظروف.

Hussein Kassem

خادم عند شعبي في كل كوردستان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *