زمن الصمت انتهى… وغداً كولن تشهد صرخة الكورد من أجل حقهم ومستقبلهم
هناك لحظة يصل فيها الشعب إلى درجة لا يعود فيها الصمت ممكناً. لحظة يشعر فيها الإنسان أن الهواء نفسه يضيق إن لم يرفع صوته، وأن الأرض لا تتسع لخطواته إن لم يمشِ نحو حقه. وحق تقرير المصير هو تلك اللحظة التي تختبر الشعوب، وتكشف معدنها، وتدفعها إلى الشارع كي تقول للعالم إنها موجودة، وإنها تعرف طريقها، وإنها لن تتراجع عن مستقبلها.
التظاهر من أجل هذا الحق ليس فعلاً عابراً، إنه إعلان عن إرادة شعب يريد أن يختار مصيره بيده. إرادة أمة دفعت أثماناً باهظة، وواجهت محاولات المحو، وخرجت من كل جرح أكثر وضوحاً. التظاهر هو صوت الكرامة حين تتكلم، وهو حضور الشعب حين يقرر أن يكتب فصلاً جديداً من تاريخه. كل خطوة في الشارع هي خطوة نحو الاعتراف، وكل راية تُرفع هي شهادة بأن هذا الشعب لا يقبل أن يعيش بلا هوية، ولا يقبل أن يُدار مستقبله من خلف ظهره.
ومع مرور السنوات، تبيّن أن مشروع “أخوّة الشعوب” لم يصمد أمام الواقع. الشعارات بقيت شعارات، والوعود بقيت وعوداً، والنتيجة أن الكورد وجدوا أنفسهم وحدهم في مواجهة مصيرهم. هذه التجربة القاسية كشفت حقيقة لا يمكن تجاهلها: أخوّة الكورد هي الأساس. أخوّة تجمع أبناء الأمة الواحدة، وتعيد لمّ الشمل، وتحوّل التشتت إلى قوة، والاختلاف إلى تنوع، والجرح إلى وعي. أخوّة لا تحتاج إلى شعارات، لأنها موجودة في الذاكرة، في اللغة، في الأرض، في الأغاني القديمة، وفي كل بيت كوردي يعرف معنى الصمود.
ومن هذه الأخوّة تنطلق الرؤية التي يحتاجها الشعب الكوردي اليوم. رؤية واضحة، مستقبلية، لا تعتمد على انتظار أحد، ولا على وعود أحد. رؤية تقوم على وحدة الصف، وعلى حضور جماهيري واعٍ، وعلى مشروع سياسي يعرف ماذا يريد وكيف يصل إليه. رؤية تجعل كل كوردي جزءاً من الطريق، وكل مدينة جزءاً من الحلم، وكل مظاهرة خطوة نحو مستقبل يليق بشعب قدّم الكثير من أجل أن يعيش حراً.
وغداً…
في مدينة كولن…
عند الساعة الواحدة ظهراً…
أمام الكنيسة القريبة من محطة القطارات الرئيسية…
سيكون الموعد مع صوت الشعب.
موعد مع مظاهرة من أجل حق تقرير المصير.
موعد مع لحظة يقول فيها الكورد إنهم حاضرون، وإنهم موحدون، وإنهم يعرفون الطريق نحو استقلالهم المعنوي والسياسي والإنساني.
غداً هو يوم الحضور، يوم رفع الرايات، يوم إعلان الإرادة.
غداً هو يوم تقول فيه كولن إن الشعب الكوردي لا يزال واقفاً، وإنه يعرف أن الطريق يبدأ بخطوة، وأن الخطوة تبدأ بصوت، وأن الصوت يبدأ من قلب يؤمن بقضيته.