أخبار روج افايه كوردستانالرئيسيةمقالات

تكرار السيناريو الخائب: كيف تُضحي منظومة “أوجلان” بحقوق الكرد لحماية “وحدة تراب” المحتلين؟

بقلم: حسين قاسم ” بيوراسب “
تحليلات في الشأن القومي الكردي

لم تكن المقابلة الأخيرة لـ “أمير كريمي”، أمين عام حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، مجرد تصريحات صحفية عابرة، بل جاءت لتؤكد يقينياً أن هذه المنظومة الأيديولوجية تدور في فلك سياسي مأزوم يكرر الأخطاء الكارثية نفسها التي ارتكبتها وتستمر في ارتكابها قيادة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بقيادة مظلوم عبدي في غرب كردستان (شمال شرق سوريا).

إن الخطاب المعلن لـ “بيجاك” اليوم – ومن خلفه الأيديولوجيا المستوردة من “قنديل” – لا يطرح رؤية تحررية نابعة من عدالة القضية الكردية، بل يقدم “خدمة مجانية” للنظام الإيراني ولقوى المعارضة الشوفينية القومية عبر إعلان التمسك بحدود الدولة الإيرانية وتجويف المطالب الكردية من جوهرها الاستقلالي والسيادي.

أولاً: من “مظلوم عبدي” إلى “أمير كريمي”.. متلازمة حماية حدود المحتل

في غرب كردستان، اختزلت “قسد” نضالات عقود ودماء آلاف الشهداء في شعارات هشة مثل “الإدارة الذاتية الديمقراطية” و”أخوة الشعوب”، مؤكدة في كل مناسبة عدم رغبتها في الانفصال حرصاً على “وحدة التراب السوري”، بل وانتظار الشراكة مع دمشق. والنتيجة اليوم واضحة للعيان: تهميش سياسي، استنزاف عسكري مستمر، وتهديد بضياع الحقوق الكردية التاريخية لصالح أي صفقة قد تبرمها طهران أو أنقرة أو دمشق.

واليوم يأتي أمير كريمي ليكرر حرفياً المأساة ذاتها في شرق كردستان (روجهلات). فبدلاً من أن يستغل الحزب لحظة الضعف البنيوي والتهديدات الهيكلية التي تواجه النظام الإيراني لطرح مشروع تحرري وطني يستند إلى حق تقرير المصير الكامل والتاريخ الممتد للكرد في أراضيهم، نراه يهرول نحو تقديم أوراق الاعتماد لـ “إيران الاتحادية الديمقراطية”!

كيف يُعقل أن يُسفك دم الشباب الكردي في جبال زاگروس للتضحية من أجل ترتيب البيت الإيراني الداخلي وضمان عدم تفكك حدود دولة استعمارية قام أصلها على قمع الكرد وتصفية قياداتهم من القاضي محمد إلى الدكتور عبد الرحمن قاسملو؟

ثانياً: تفكيك أوهام “الأمة الديمقراطية” وتفريغ السلاح من مضمونه

بالدليل والبيان، يُظهر خطاب المنظومة تغييباً مقصوداً للحقوق القومية الكردية عبر آليتين خطيرتين:

  1. الذوبان في الهوية الجامعة للمحتل: يطرح كريمي مشروع “إعادة تعريف الهوية الإيرانية” لتشمل التنوعات القومية (العرب، البلوش، الأذريين)، وهو في الظاهر خطاب جامع، لكنه في الباطن إلغاء لخصوصية القضية الكردية. إن المساواة بين الكرد كأمة مقسمة تعيش على أرضها التاريخية وبين المكونات الأخرى ضمن هويات قطsubjectية إقليمية هو اختزال خطير يُحول القضية الكردية من قضية “أرض وشعب وحق سيادي” إلى مجرد “مطالب ديمقراطية وحقوقية مدنية” يمكن العبث بها أو إلغاؤها بنقرة قلم في أي دستور إيراني قادم.
  2. تسليم أوراق القوة (عقيدة السلاح الوظيفي): عندما يصرح كريمي بأن السلاح “ليس استراتيجية للتحرر بل مجرد أداة للدفاع عن النفس وستصمت البنادق فور تفعيل القانون”، فهو يرسل رسالة مجانية لطهران والمعارضة الإيرانية القومية مفادها: «نحن جاهزون لإلقاء السلاح وتفكيك أجنحتنا العسكرية مقابل وعود ديمقراطية بالغة الهشاشة». هذا السلوك التفاوضي المنبطح هو الذي جعل الكرد يدفعون الثمن غالياً عبر التاريخ؛ فالسلاح الذي لا يستند إلى أهداف سياسية تحررية واضحة ومحددة بسقف سيادي يصبح مجرد بندقية للإيجار السياسي أو ورقة ضغط ينتهي دورها فور انتهاء تقاطع المصالح.

ثالثاً: جناية الأيديولوجيا العابرة للحدود على شرق كردستان

تُثبت تجربة عقود من نضال المنظومة أن ارتهان القرار الكردي في إيران (بيجاك) أو سوريا (قسد) لمركزية أيديولوجية واحدة في جبال قنديل هو السبب الأساسي في تعطيل المشروع الوطني الكردي:

  • التنصل والتناقض: يحاول كريمي التظاهر باستقلالية قرار “بيجاك” عن قرارات حزب العمال الكردستاني (PKK)، لكن الممارسة الميدانية والتاريخ البنيوي يؤكدان عكس ذلك. إن استخدام السلاح الكردي في إيران كـ “ورقة تحسين شروط” بدلاً من جعله ركيزة لبناء كيان كردي مستقل، يعكس حالة الضياع الاستراتيجي الذي تفرضه القيادة القيادية للمنظومة.
  • استعداء المحيط الكردستاني: بدلاً من بناء جبهة كردية عريضة ومتماسكة تجمع أطراف شرق كردستان (كالحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني والخباب والپيشمرگه)، تصر هذه المنظومة على إقصاء الفصائل القومية الكردية وتسخير المقدرات العسكرية لصالح مشاريع خيالية كـ “الأمة الديمقراطية” التي لا تعترف بالحدود الكردية التاريخية ولكنها تقدس الحدود السياسية التي رسمها الاستعمار لتركيا وإيران وسوريا والعراق!
خاتمة: مصيبة الحفاظ على جغرافيا الأعداء

إنها المصيبة الكبرى أن يتحول الفصيل الذي يحمل السلاح ويقتطع القوت من دماء أبناء الكرد إلى حارس لـ “وحدة التراب الإيراني”. إن الشعب الكردي في شرق كردستان، الذي قدم ملايين الشهداء والمناضلين ضد الشاه والديكتاتورية الدينية، لم يضحِ بدمائه لكي ينتهي به المطاف حامياً لوحدة إيران تحت مسمى “الفيدرالية اللامركزية” الهشة التي يسهل الانقلاب عليها في أول انعطافة سياسية.

إن التحرر الحقيقي لا يبدأ من إعادة صياغة دستور المتبوع، بل من إعلان القطيعة مع منطق التبعية. وإذا لم يستفق الخطاب السياسي الكردي من أوهام “مظلوم عبدي” و”أمير كريمي” ويستعد لبناء مشروعه القومي المستقل والسيادي المرتكز على جغرافيا كردستان التاريخية، فإن التاريخ لن يرحم من فرط في دماء الشهداء وقدم حق الأمة الكردية قرباناً على مذبح وحدة الدول الغاصبة.

Hussein Kassem

خادم عند شعبي في كل كوردستان

One thought on “تكرار السيناريو الخائب: كيف تُضحي منظومة “أوجلان” بحقوق الكرد لحماية “وحدة تراب” المحتلين؟”

  • جانو

    الشعارات العاطفية والتنظير عن “الاستقلال الفوري” من خلف الشاشات لا يبني أمة ولا يحمي أرضاً.
    السياسة تُدار بالواقعية وموازين القوى؛ مشروع “الإدارة الذاتية” ثبّت الوجود الكردي على الأرض بمؤسسات ولغة وقوة عسكرية تحمي الشعب، بدلاً من المراهقة السياسية التي لم تجلب تاريخياً سوى الانتكاسات والحروب. النضال الحقيقي هو ما يحمي الناس ويحقق حقوقهم فعلياً على الأرض، وليس الاكتفاء بالشعارات وبيع الأوهام.

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *