تفجيرات دمشق… رسالة خفية في لحظة فرنسية حسّاسة
الكاتب: حسين قاسم ( بيوراسب)
الانفجارات التي وقعت في دمشق خلال زيارة الرئيس الفرنسي تحمل رسالة سياسية واضحة تهدف إلى إرباك لحظة دبلوماسية حساسة تحاول فيها فرنسا إعادة فتح قناة اتصال مع دمشق وفهم موقع القوى الفاعلة في روج اڤاية كوردستان. التوقيت يكشف أن الهدف هو التشويش على صورة الاستقرار وإظهار أن الساحة السورية ما زالت قابلة للاهتزاز عند أي محاولة لإعادة ترتيب العلاقات الدولية. من حيث منطق المصالح، تركيا تبدو الطرف الأكثر استفادة من إرباك زيارة ماكرون، لأن أنقرة ترى في أي حضور فرنسي في دمشق تهديداً مباشراً لها، خصوصاً أن فرنسا تنظر إلى الكورد في روج اڤاية كوردستان كقوة منظمة وفاعلة وشريك أساسي في مكافحة التنظيمات المتطرفة. أي تقارب فرنسي–سوري قد يفتح الباب أمام تفاهمات دولية حول مستقبل روج اڤاية كوردستان، وهذا يتعارض مع الرؤية التركية التي تسعى إلى تقليص الدور الكوردي في المنطقة. لذلك، خلق صورة “دمشق غير مستقرة” أثناء زيارة ماكرون يخدم مصالح أنقرة عبر إرسال رسالة غير مباشرة بأن أي دعم فرنسي للكورد سيواجه بيئة سياسية مضطربة وغير قابلة للتفاهم. إلى جانب تركيا، هناك أطراف داخل سوريا تخشى الانفتاح الفرنسي، سواء كانت مجموعات متشددة أو قوى سياسية ترى أن أي تقارب بين باريس ودمشق سيعيد النظام إلى الساحة الدولية ويضعف نفوذها. هذه الأطراف تستفيد من أي تفجير يضرب صورة الاستقرار لأنها تريد إبقاء سوريا في حالة عزلة تمنع أي مسار سياسي جديد وتمنع فرنسا من لعب دور مؤثر في إعادة ترتيب المشهد. زيارة ماكرون تحمل أهدافاً دقيقة تتجاوز البروتوكول، فهو يسعى إلى اختبار إمكانية إعادة سوريا إلى الطاولة الأوروبية، وفتح قناة تواصل مع شخصيات معتدلة مثل أحمد الشرع، وبحث ملف اللاجئين، وفهم مستقبل روج اڤاية كوردستان باعتبارها جزءاً أساسياً من المعادلة الأمنية. فرنسا تدرك أن الكورد في روج اڤاية كوردستان قوة لا يمكن تجاوزها في أي تسوية مستقبلية، وأن استقرار دمشق يخدم مصالحها في بناء تفاهمات أوسع. لبنان يتأثر بالزيارة لكنه ليس طرفاً مباشراً في التفجير، لأن أي تقارب فرنسي–سوري سينعكس على توازن القوى فيه، خصوصاً في ملف الحدود وحزب الله، دون وجود مؤشرات على تورط لبناني مباشر. الكورد في روج اڤاية كوردستان هم الطرف الأقل استفادة من أي تفجير في دمشق خلال زيارة فرنسية، لأن فرنسا تمثّل لهم نافذة دعم دولي مهمة، وأي استقرار سياسي أو دبلوماسي يخدم موقعهم ويخفّف الضغط عليهم. لذلك، من غير المنطقي أن يكون لهم أي دور في زعزعة المشهد خلال زيارة ماكرون، فمصالحهم ترتبط بوجود بيئة مستقرة تسمح لهم بتثبيت حضورهم السياسي والإداري. الخلاصة أن التفجير يخدم من يخشى عودة سوريا إلى الساحة الدولية عبر البوابة الفرنسية، سواء كان طرفاً إقليمياً كتركيا أو قوى داخلية متضررة من الانفتاح الغربي، وهو فعل سياسي موجّه لإعادة إنتاج الاضطراب في لحظة يُفترض أن تكون خطوة نحو الاستقرار.
