أخبار روج افايه كوردستانالرئيسيةمقالات

تركيا تتجرأ على الكورد… لكنها ترتجف أمام إسرائيل: مغامرات أردوغان تنقلب على أنقرة

الكاتب: حسين قاسم ( بيوراسب )

تركيا تجد نفسها اليوم في قلب معادلة إقليمية معقدة، فبينما يجرّ أردوغان بلاده إلى مغامرات خطيرة داخل سوريا كما وصف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تتعامل إسرائيل مع أي تحرك تركي باعتباره تهديدًا مباشرًا لأمنها، وهو ما أكده نتنياهو حين قال إن إسرائيل حذرت سوريا مسبقًا من السماح بوجود تركي في قاعدة أبو ظهور قبل أن تُقصف القاعدة فعليًا، ما يعكس أن إسرائيل تراقب التمدد التركي بدقة وترد عليه بقوة. وفي المقابل، يظهر التناقض الواضح في سلوك أنقرة؛ فهي لا تتردد في تدمير مناطق الكورد في باكور واستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين لأنها تعتبر تلك المناطق ملفًا داخليًا بلا تكلفة دولية، بينما أمام إسرائيل تتصرف بحذر شديد لأنها تدرك أن ميزان القوة ليس لصالحها، فإسرائيل تمتلك تفوقًا جويًا وصاروخيًا ودعمًا أميركيًا مباشرًا يجعل أي صدام معها مكلفًا للغاية، إضافة إلى أن الاقتصاد التركي الهش لا يحتمل مواجهة مع دولة ذات نفوذ عالمي، كما أن الحسابات الأميركية تجعل أنقرة عاجزة عن تحدي إسرائيل كما تفعل مع الكورد. لذلك ترفض تركيا الاتهامات الإسرائيلية وتظهر ارتباكًا واضحًا لأنها لا تريد الاعتراف بوجود تحركات عسكرية قد تستفز إسرائيل ولا تريد الدخول في مواجهة مباشرة معها، ما يكشف أن تركيا تخشى إسرائيل رغم خطابها العالي، بينما لا تخشى سحق مناطق الكورد لأنها تعلم أن تلك المناطق بلا حماية دولية. ومع ذلك يبقى الحق ثابتًا؛ فالقوة قد تفرض واقعًا مؤقتًا لكنها لا تصنع مستقبلًا دائمًا، والتاريخ أثبت أن الشعوب التي تُسحق بلا دولة لا تبقى ضعيفة إلى الأبد، وأن الحق مهما تأخر ينتصر في النهاية.

Hussein Kassem

خادم عند شعبي في كل كوردستان

One thought on “تركيا تتجرأ على الكورد… لكنها ترتجف أمام إسرائيل: مغامرات أردوغان تنقلب على أنقرة

  • جانو

    توازن القوة والبراغماتية: تحركات تركيا الإقليمية تتوقف عند حدود الخطوط الحمراء الإسرائيلية والأمريكية؛ فالتفوق العسكري لإسرائيل والهشاشة الاقتصادية لتركيا يجبران أنقرة على اعتماد “الخطاب الحاد” دون المخاطرة بمواجهة ميدانية مكلفة.
    ازدواجية المعايير: تستغل أنقرة غياب الحماية الدولية للمكون الكوردي لتمرير حسمها العسكري بأقل كلفة سياسية، بينما تتصرف بحذر شديد أمام القوى الإقليمية والدولية الكبرى.
    حتمية الحق: القوة العسكرية تفرض واقعاً مؤقتاً فقط، والاستقرار الدائم لن يتحقق بسحق الشعوب، بل باعتراف إقليمي شامل بالعدالة والمواطنة والتنوع.

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *