الفكر الوطني الكوردستاني (19 – 28)
د.مهدي كاكەيي
هل حل القضية الكوردستانية يكمن في الكونفدرالية؟ما هو النظام الكونفدرالي؟الكونفدرالية هي اتحاد بين دولتين أو أكثر من الدول المستقلة لتحقيق أهداف مشتركة وذلك بموجب عقد معاهدة بينهم وتُشرف على تنفيذ نصوص المعاهدة هيئات مشتركة بين الدول الأعضاء، تتكون من ممثلين عن الدول الأعضاء والتي تعمل من أجل تحقيق الأهداف المشتركة للإتحاد. تصدر الهيئات المشتركة القرارات بالإجماع، وتُعتبر القرارات نافذة المفعول بعد موافقة الدول الأعضاء عليها. تتمتع الدول الأعضاء في الاتحاد الكونفدرالي بإستقلالها التام، وترتبط ببعضها نتيجة مصالح عسكرية، اقتصادية أو سياسية، كما هو الحال في الإتحاد الأوروپي. غالِباً ما يسنّ الإتحاد الكونفدرالي دستوراً مشتركاً له، وغالباً ما تنشأ الكونفدراليات للتعامل مع القضايا الحسّاسة مثل الدفاع والشؤون الخارجية أو العُملة المشتركة. إذاً، الكونفدرالية هي نظام سياسي وإداري تشترك فيه مجموعتان أو أكثر (أقاليم، دول، ولايات، كانتونات) وتكون لهذه المجموعات حقوق وسلطات متكافئة أي أن في النظام الكونفدرالي لا توجد حكومة مركزية وإنما حكومات محلية لكل إقليم. كل إقليم تكون له مقومات دولة من سن دستور وقوانينه الخاصة به وإمتلاكه لقواته المسلحة وإستغلال ثرواته الطبيعية والإشراف على علاقاته الخارجية مع إتفاق الأقاليم فيما بينها على تشكيل دولة كونفدرالية والعمل على حماية المصالح المشتركة لمكونات الدولة الكونفدرالية ووضع آلية لإنجاز هذه المهمة. تكون كل دولة من دول الإتحاد الكونفدرالي عضوة في الجمعية العامة للأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والإقليمية، كما هو الحال مع الدول ذات الحكومات الإتحادية. إستحالة قيام إتحاد كونفدرالي بين كوردستان والدول المُغتصِبة لها1. إنّ كل دولةٍ من الدول المُغتصِبة لكوردستان تعتبر الإقليم الكوردستاني الذي تحتله وسكانه، جزءاً من أراضيها وشعبها على التوالي، وبذلك لا تعترف الدول المُغتصِبة لكوردستان بِشعب كوردستان كشعبٍ مستقل ولا بكوردستان كوحدة جغرافية، وطن الكوردستانيين ولهذا السبب ترفض هذه الدول الإستعمارية الإستيطانية إقامة كل كيان منها دولة إتحادية كونفدرالية مع الإقليم الكوردستاني التي تحتله إستيطانياً في الوقت الحاضر.2. لو إفتراضاً أن الدول المُغتصِبة لكوردستان قد أقامت كل منها دولة إتحادية كونفدرالية مع الإقليم الكوردستاني التي تحتله إستيطانياً في الوقت الحاضر، ففي هذه الحالة تتم تجزئة كوردستان وشعبها، حيث يكوّن إقليم شمال كوردستان إتحاد كونفدرالي مع تركيا، وإقليم شرق كوردستان مع إيران وإقليم جنوب كوردستان مع العراق وإقليم غرب كوردستان مع سوريا وبذلك تنقسم كوردستان وينقسم شعبها.3. حتى لو تمّ قيام إتحاد كونفدرالي بين الأقاليم الكوردستانية والدول المحتلة لكوردستان إستيطانياً، فأنّه سيتم الإلتفاف عليه وعدم تطبيق بنوده، حيث أنّ شعوب الدول التي تغتصب كوردستان هي شعوب متخلفة، لا تؤمن بالديمقراطية وحقوق الشعوب والأفراد على السواء وخير مثال على ذلك هو تملّص الكيانات السياسية من الإعتراف بحقوق شعب كوردستان، هو عدم تطبيق الحكومة العراقية لنصوص الدستور العراقي فيما يتعلق بحقوق إقليم جنوب كوردستان، بما فيها المادة (140) التي تنص على إعادة المستوطنين العرب في المناطق الكوردستانية المحتلة من قِبل العراق، مثل كركوك وخانقين وغيرهما، الى مناطقهم الأصلية وعودة أهالي كركوك المُهجّرين من هذه المناطق وإجراء إحصاء سكّاني لأهالي هذه المناطق وثم إجراء إستفتاء لتقرير مصير هذه المناطق فيما يتم ضمها الى الإقليم أو العراق رغم أننا ننتقد بِشدة القيادات الكوردستانية على موافقتها لإدراج هذه المادة في دستور العراق، حيث أنّ هذه المناطق هي مناطق كوردستانية تاريخياً وإثنياً وكان من الواجب عدم جعل الإستفتاء السُكّاني يقرر مصير هذه المناطق الكوردستانية.