«الـ» التعريب: حين سُرقت المفردات من الكردية والسريانية، وأُعيدت إليها بعكالٍ بدوي!
الكاتب: اردشير شيخي
تفضلوا يا من صدعتم رؤوسنا بعبارة:
“نحن الأصل… لغتنا أفصح وأجمل!”
فإذا بالأصل مسروق، والفصاحة مُرقّعة، ومفرداتكم ليست إلا غنائم غزو… بل سوق غنائم مسروقة من اللغة الكردية الكرمانجية، والبهلوية، والسريانية.
في الجزء الأول قلت لكم إن “الـ” لا تُعرّف الكلمة بل تغتالها، واليوم سأريكم جثة القتيل!
الصورة الأولى التي ترونها، هي الأبجدية التي ذكرها ابن وحشية في كتابه “شوق المستهام” قبل 1000 سنة، سماها “القلم الكردي – ماسي سوراتي”. قال إن الأكراد كانوا يكتبون بها قبل الإسلام، وإنه وجد 30 كتاباً بها في بغداد عن الزراعة والنخيل.
الصورة الثانية، من مخطوطة أخرى، هي ذات الحروف؛ حروف لا تشبه العربية ولا الفارسية ولا السريانية.. حروف جبلية، حادة، كأنها نُحِتت من صخور كوردستان.
لماذا لم تسمعوا بها في مدارسكم البعثية؟
لأن الحجاج بن يوسف الثقفي أمر بحرقها! وابن وحشية نفسه يقول في النص الذي أخفوه عنكم: “منع عبد الملك بن مروان تداول هذه الكتب، لأنها تعود لقوم الأكراد قبل الإسلام وفيها كفر وسحر”.
تخيلوا الحجم المرعب للسرقة: لغة عمرها آلاف السنين، أُحرقت لأنها “كفر” في نظرهم، ثم سُرقت كلماتها، وأُلصقت بها “الـ”، وقيل لكم بكل ثقة إنها “عربية فصحى”!
أنا لا أتكلم عن مشاعر، بل أتكلم بالتواريخ والوثائق التي تدفن جهلكم:
يقولون لكم إن العربية لغة مقدسة، لكنهم يخفون عنكم من صنع لها القواعد والوجود:
أبو الأسود الدؤلي: وضع النقاط سنة 67 هـ (688م)، لم يكن عربياً بالولاء، بل تشبع بالثقافة الديلمية الكردية.
الخليل الفراهيدي: وضع التشكيل (توفي 791م)، لم يكن من قلب صحرائكم، بل كان من عُمان.
سيبويه: كتب “الكتاب” الذي هو دستور النحو العربي بأكمله (توفي 796م)، والتاريخ الذي لقنوكم إياه قال “فارسي” ليهربوا من الحقيقة، لكنه كردي من شيراز! (اسأل نفسك: لماذا كل صنّاع العربية ومؤسسيها ليسوا عرباً؟).
والطامة الكبرى.. أن علامات الترقيم دخلت لغتكم سنة 1912 على يد أحمد زكي، يعني لغتكم “الفصحى” التي تتبجحون بها لم تكتمل وتصلح للقراءة إلا قبل 114 سنة فقط!
فأي “أصل” تتحدثون عنه؟ أنتم تتعلمون لغتكم في المدرسة كالأجانب تماماً.. الفرق الوحيد أن الكردي يعرف أن كلماته سُرقت، وأنتم تتوهمون أنها وُهبت لكم من السماء!
تأملوا هذه القائمة جيداً، واحفظوها لتستفيقوا من جهلكم المقدس:
* برنامج (برنامه – بالامتزاج الكردي: الخطة) ← صارت “البرنامج”
* برج (بَرز berz: عالي ومرتفع) ← صارت “البرج”
* بستان (بوستان bostan: حديقة) ← صارت “البستان”
* فولاذ (پولاد pûlad) ← صارت “الفولاذ”
* قلعة (قهڵا qela) ← صارت “القلعة”
* قلم (قهڵهم qelem: غصن صغير) ← صارت “القلم”
* نموذج (نموونه nimûne) ← صارت “النموذج”
* فرمان (فهرمان ferman) ← صارت “الفرمان”
* جادة (جاده cade) ← صارت “الجادة”
* جوار (جوار ciwar: المكان ،الموضع) ← صارت “الجوار”
هذه ليست كلمات فارسية كما يكذب عليكم معلفيكم ؛ هذه كلمات كردية كرمانجية عمرها أقدم من الدولة الساسانية نفسها. وحين سقطت الإمبراطورية سنة 651م، أُحرقت مكتبات “جندي سابور” وطيسفون، وتُرجمت علومها إلى العربية، وسُحبت تحت مقصلة “الـ”.
لماذا الكردي وحده يفهم عمقها؟
لأن الإيراني في طهران يقول “برنامه” ولا يعرف جذرها، والباكستاني يقول “بستان” ويظنها أردية.. أما الكردي فيقول “قهڵا” ويعرف أنها مشتقة من “قهڵ” أي التجويف المحصن في الجبل، ويقول “قهڵهم” لأنه يعرف أنه الغصن الصغير الذي كان أجداده يكتبون به على ألواح الطين التي نسبها لاحقا ضابط انكليزي لقوم وهمي يدعى آشور!
اللغة هي الذاكرة الحية.. ومن يسرق الكلمة، يحاول سرقة الذاكرة.
هم لم يستطيعوا إبادتنا بالسيف وتخدير العقول، فحاولوا إبادتنا بـ “الـ” التعريب! أضافوا “الـ” على “برز” فصار بقدرة قادر عربياً، وعلى “بستان” و”فرمان” ليغطوا على عجزهم اللغوي. واليوم يأتيك مدرس “بعثي” انتهت صلاحية فكره قبل عقود ليقول لك: “الكرد جاءوا قبل 100 سنة”! يا هذا.. كلماتك التي تتبجح بها سُرقت من كتبنا ومخطوطاتنا قبل 1400 سنة!
عزيزي الكردي.. الصورة التي تراها ليست مجرد زخرفة، هذه حروف أجدادك التي أُحرقت، وعادت اليوم لتفضح السارق وتجرده من قناعه الافتراضي.
نحن لا نطالبكم بإرجاع الأرض والمدن فقط.. نحن نطالبكم بإرجاع الحروف والكلمات؛ لأن من يمتلك الحرف الأول.. يمتلك التاريخ كله!
