الشيخ محمود، ملِك كوردستان والإنگليز وإستقلال كوردستان
الدكتور: مهدي كاكائي
بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى وإحتلال بريطانيا للعراق الحالي، في الوقت الذي كان شريف پاشا يتفاوض في پاريس مع عصبة الأمم والدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، وخاصة مع كل من بريطانيا وفرنسا لتحديد حدود دولة كوردستان مستقلة، أخذ الشيخ محمود يحارب القوات البريطانية في جنوب كوردستان بإسم الدين ويقول للشعب الكوردي أنّ البريطانيين مسيحيون قذرون، وكأنما كان البريطانيون أعداء الكورد وليس الأتراك والعرب، بدلاً من إنتهاج سياسة دبلوماسية لتحقيق هدف شعب كوردستان في تأسيس دولة له وبذلك تمّ تقسيم كوردستان وحرمان شعبه من بناء دولة مستقلة، بدلاً من التمتع بحريته وتأسيس كيانٍ سياسي له كالأتراك والعرب.في البداية كانت بريطانيا ترغب في السماح للشعب الكوردي بتأسيس دولة له، حيث كان وزير المستعمرات البريطانية آنذاك (چرچل) كان يقول للملِك العراقي، فيصل الأول بأنّ حدود كوردستان تبدأ من سلسلة جبال حمرين وأنه يجب ألّا يفكر أبداً بإنضمامها الى الكيان العراقي الجديد، إلا أنّ موقف بريطانيا من تأسيس دولة كوردستان قد تغيّر بعد مهاجمة الشيخ محمود للقوات البريطانية في العراق وقررت بريطانيا ضم جنوب كوردستان الى الكيان العراقي الجديد والسماح للكيان التركي بإغتصاب شمال كوردستان.من الجدير بالذكر أنه في أوروپا، يتم فتح دورات معلوماتية خاصة لأفراد البعثات الدبلوماسية والعسكرية وأجهزة الإستخبارات، الذين يتم تعيينهم في الخدمة خارج أوروپا، قبل تسنّم مهماتهم في الخارج. يتضمن الى الآن منهاج الدورة الدراسية المذكورة للأفراد الذين يتم إرسالهم الى منطقة الشرق الأوسط، وخاصة الى كوردستان، وقوف الشيخ محمود ضد بريطانيا بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى والقول بأنّ الشيخ محمود كان العقل المُدبر للثورات التي إندلعت والهجمات التي تمت على القوات البريطانية، ليست فقط في كوردستان، بل في وسط وجنوب العراق أيضاً، بما في ذلك وضع الخطط العسكرية وتزويد القوات المناوئة للبريطانيين بالأسلحة والمؤن والأموال. هذه المعلومات السلبية لا تزال لها تأثير على مواقف الدول الغربية تجاه شعب كوردستان.هكذا نرى كانت أخطاء الشيخ محمود أحد الأسباب االرئيسة لحرمان شعب كوردستان من أن يؤسس دولة مستقلة كالشعوب العربية والتركية. هنا لا نريد الإنتقاص من دور وشخصية الشيخ محمود، بل نتكلم عن التاريخ ليأخذ شعب كوردستان دروساً وعِبراً من أخطاء قياداته. كما هنا لا ندّعي بأنّ الموقف المُعادي للشيخ محمود للبريطانيين كان السبب الوحيد لفشل الشعب الكوردي في تأسيس دولة كوردستان، حيث أنّ إكتشاف النفط في كركوك ورغبة بريطانيا في خلق توازن بين السُنّة والشيعة في الكيان العراقي الجديد وإستلام الحُكم من قِبل البلشفيين في روسيا والذي تسبب في إنسحاب القوات الروسية من الأراضي التي كانت تابعة للدولة العثمانية والتي كانت من ضمنها شمال كوردستان وظهور حكومة شيوعية في روسيا التي كانت عاملاً حاسماً في تنازل دول الحلفاء في الحرب العالمية الأولى لتركيا الكمالية والسماح لها بإغتصاب شمال كوردستان، لإستمالة كمال أتاتورك إلى دول الحلفاء وإبعاده من التحالف مع الروس. كما أنه يجدر بنا أن نأخذ بنظر الإعتبار الخلفية الدينية والعشائرية للشيخ محمود ووقوف الكثير من العشائر الكوردية آنذاك ضده.ملاحظة: كتبتُ هذا المقال بعد أن تلقيتُ رسالة شخصية من الدكتور أحمد محمد صالح بەگ خندان الذي يتحدث فيها عن الموضوع.