الجانب الموسيقي في الحضارة الكوردية

الكاتب: نورالدين ابو حسين حسين

“يا أيتها الموسيقى، يا مفتاح ينبوع البكاء، حيث ترتوي النفس الظمآى و يعود العقل سكران يترنح “..في الحقيقة لا أعرف من قال هذه المقولة لكنها ترسخت في ذهني عندما قرأتها لأول مرة و أنا في مرحلة التعليم الإبتدائي. يقول الفيلسوف الصيني الشهير “كونفوشيوس”:( إن الموسيقى مرآة حضارة الشعوب)..الموسيقى غذاء الروح و فرصة للإنصات إلى الذات حيث تعبر الموسيقى عن حال المشاعر بوضوح عندما يعجز الإنسان على البوح بالكلمات. رافقت الموسيقى حياة الإنسان منذ وجوده فكانت شاهدة على قيام و سقوط الحضارات، على الحروب و رائحة الموت، على الأفراح و المآسي، على رقصات النبلاء و آهات الفقراء و على القرابين في المعابد. كانت للموسيقى في بلاد ما بين النهرين “ميزوبوتاميا” مكانة خاصة و كانت متاحة للجميع و لكلا الجنسين. كما كان العزف على آلة موسيقية يعد عملًا مقدسًا يؤجر عليه و كانت الموسيقى تقدم كقربان للآلهة أو تعزف كدلالة على الرخاء و الأمن و السلام إلى جانب حضورها في مراسيم التتويج وحفلات الزفاف. عزفت الموسيقى على عدة آلات كالناي و آلات الإيقاع إلى جانب قيثارة الثور.و لمعرفة إسهامات الشعب الكوردي في الموسيقى، إليكم هذين المقطعين: 1- أقدم نوتة موسيقية في العالم تعود للهوريين “أسلاف الكورد” و ليست للبابليين.▪︎في خمسينيات القرن الماضي عثر العلماء على رُقُم طينية عددها (29) تعود ل 3400 سنة مضت في مدينة أوغاريت شمال مدينة اللاذقية السورية. هذه القطع المصنوعة من الصلصال هي بدايات لتراث موسيقي لا يضاهى. ▪︎لقد أمضى الأكاديميون أعوامًا في تجميع تلك الرقيمات المكسورة بشكل متقن في محاولة لمعرفة ما هو مدون عليها و كيف يمكن أن تبدو النوطة الموسيقية إذا تم تشغيلها مرة أخرى.▪︎قال العالم ريتشارد دومبريل:حاولنا في مناسبات عديدة إعادة بناء تلك الرقيمات المكتشفة في أوغاريت لترجمة النص و الموسيقى المنقوشة عليها لكن بعضها تضررت بعد إعادة تجميعها.كانت صعوبات الترجمة تكمن في أن النص مكتوب بلغة من شمال شرق القوقاز و تعود للهوريين.و يستطرد العالم دومبريل قائلًا:هاجر هؤلاء الأشخاص نحو شمال غرب سوريا، استغرق الأمر ألفي عام و قرروا إستخدام اللوحات البابلية لكتابة نصوصهم و موسيقاهم لذلك كانت الترجمة صعبة للغاية و مع ذلك تمكن العلماء من معرفة أن النص الموجود يعود للهوريين “أسلاف الكورد” “Hurrianised” و ليس للبابليين. ▪︎الرُّقيم الطيني المعروف بإسم : H6 يعرض تفاصيل قصة واقعية و هي تتعلق بفتاة صغيرة لا تستطيع الإنجاب، وتعتقد بأن السبب هو أنها أساءت التصرف بطريقة ما، و هو ما لم يرد ذكره، فتذهب ليلًا للصلاة للإلهة “نيغال” ،إلهة القمر ،لقد أحضرت قِدْرًا صغيرًا من القصدير تحوي بذور السمسم أو زيت السمسم لتقدمه للإلهة “نيغال”. ▪︎إن أصل السلم الموسيقي السباعي لدى الآراميين و اليونانيين هو من الحوريين ” الهوريين-الخوريين” و قد عملوا بدورهم على تطويره بما يناسب شخصية موسيقى كل منهما ،فالسلم الموسيقي الآرامي “السرياني” و اليوناني جذرهما واحد و هو السلم الموسيقي الحوري لأن المنطق و تسلسل التاريخ يقولان هكذا، و قد ورث الآراميون هذا السلم مباشرةً من الحوريين لإحتكاكهم المباشر فيهم ،أما اليونانيون فيبدوا أنهم أخذوه من الكنعانيين و الفينيقيين عن طريق الأوغاريتيين و الذين أخذوهم بدورهم عن الحوريين.2- دور الكورد في تطوير الموسيقى العربية: ( زرياب ) : يقول الباحث التونسي الدكتورعادل بالكحلة : لم أكن أعرف شيء عن الشعب الكوردي إلا عندما قمت في البحث عن الموسيقى الشرقية و تطورها وعندما اطلعت على مخطوطات الموسيقي الكوردي المعروف (زرياب) .و زرياب رغم تمكنه من اللغة العربية إلا أنه استخدم أغلب المصطلحات الموسيقية باللغة الكوردية ناهيك عن أسماء المقامات الموسيقية التركيبية وفروعها .أولًا : السلم الموسيقي و أسماء العلامات الموسيقية كانت بالكوردية : يكا ، دوكا ، سيكا ، جاركا … نوا (كلها كلمات كوردية تعبر عن الأرقام) و تعني العلامة الأولى و الثانية والثالثة و الرابعة ….أما الوتر الأخير في آلة العود أسماه كريدان (girêdan) باللغة الكوردية أي الربط و هنا تعني أوكتاف كامل من القرار إلى الجواب والربط بين علامة اليكا في القرار مع الكريدان في نهاية الأوكتاف أو السلم الموسيقي .بالنسبة للعلامات الرئيسية كانت تسمى “مال” , “mal” والفرع “بيمال” : “bêmal”.(كلمتان كورديتان) ثم قاموا بتحريفها إلى “بيمول” . و علامة دييز ، جاءت من كلمة “دو آواز” الكوردية ” du awaz” .أما عن أسماء المقامات الموسيقية : ☆ مقام الراست ” Rast” و تعني بالكوردية المستقيم أو الأساس لأنه سيد المقامات كما يقال وهو المقام الرئيسي في السلم الموسيقي الشرقي . ☆ مقام سيكا ، سماه زرياب هكذا لأنه حصرًا يبدأ من العلامة الثالثة وهي درجة “سيكا نيف بيمول” . ☆ مقام جاركا و كان يستقر على العلامة الرابعة .☆ مقام نوروز ، نسبة إلى اليوم الأول من كل ربيع و هو العيد القومي الكوردي .☆ مقام كورد ، نسبةً إلى الشعب الكوردي .☆ مقام حجاز كوردي ، و حجاز كار كوردي ، و مقام بيات كوردي ، دل نشين ، كول عزا، سوز دل، خورشيد، سوزناك، شاهيناز، ترزه نوين، محير كورد، بسته نيكار، نه فت، أثر كورد، سوزدلارا، نهاوند كوردي …الخ ..▪︎زرياب أيضًا طور بعض الآلات الموسيقية وكان يعزف على الكثير من الآلات الموسيقية ومنها الطمبور الكوردي ذو الوترين. أما بالنسبة إلى أصله و وفقًا لبعض المصادر والمراجع العلمية للباحثين والمستشرقين الأجانب و منهم المستشرقة الآلمانية الدكتورة زيغريد هونكه في كتابها المعروف: (شمس العرب تسطع على الغرب) في الصفحة 488 تقول : “كان الفتى الكوردي زرياب ألمع تلاميذ مدرسة الفن و اجتهد كثيرًا إلى أن صار من كبار موسيقيي عصره ” .و المعنى الحرفي لكلمة زرياب باللغة الكوردية هو (زر آب) زر : ذهب .آب : الماء .أي ماء الذهب .============================

المصادر : – مقتطفات من صفحة روائع الموسيقى بقلم شيرزاد عفريني .- ويكيبيديا الموسوعة الحرة.للمزيد من المعلومات: 1- المقالة مكتوبة باللغة الإنكليزية تحت عنوان: Travel- Did Syria create the world’s first Song??و منشورة في: موقع BBC .. 2- جورجيو بوتشيلاتي: “الموسيقى الحورية”. و هو مساعد محرر و مشرف الموقع :فيديريكو بوتشيلاتي، أوركيش 2003.3- دينيس باردي “الأوغاريتية” في اللغات القديمة في سوريا و فلسطين و الجزيرة العربية . تحرير روجرد وودارد، كامبريدج و نيويورك.4- مارغريت يون: مدينة أوغاريت في تل رأس شمرا. 5- توب، جوناثان ن 1998 : الكنعانيون، المتحف البريطاني، شعوب الماضي.6- ك . ماري ستولبا، تطور الموسيقى الغربية.7- آن كيلمر، بلاد الرافدين، قاموس نيوغروف للموسيقى و الموسيقيين. 8- مارسيل دوشيس، غيليمون: “بشأن إعادة الموسيقى الحورية”.9- مانفريد ديتريش و اوزوالد لوريتز: الكولاج على النص الموسيقي من أوغاريت.10- مارتن ليتشفيلد ويست:”التدوين الموسيقي البابلي و النصوص اللحنية الحورية”.11- آنون: أقدم أغنية في العالم.12- مارسيل دوشيسن – غيلمون: ” حول إعادة الموسيقى الحورية” .13- أقدم موسيقى معروفة في العالم: قراءة راوول فيتالي. 14- الموسيقى السريانية الكنسية: مجلة السريان.

قد تكون صورة لـ ‏وقوف‏
لا يتوفر وصف للصورة.
لا يتوفر وصف للصورة.
لا يتوفر وصف للصورة.